دخول برلماني على صفيح ساخن.. حكومة أخنوش تواجه معارضة غاضبة وشارع محتقن

يدخل البرلمان في أكتوبر المقبل موسمه الخريفي الأخير قبل نهاية الولاية التشريعية، في ظرفية وطنية حرجة، وفي وقت تتزايد فيه مؤشرات فشل حكومة أخنوش في الوفاء بوعودها الانتخابية، وغياب أي أثر ملموس للإصلاحات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
هذا الدخول البرلماني سيكون محطة محورية لكشف حصيلة هزيلة، بعدما عاشت البلاد سنوات من الانتظارات دون نتائج حقيقية، وبين مشاريع قوانين مؤجلة وأخرى عالقة في دهاليز اللجان، يقف الرأي العام مترقباً جلسات ستفضح مزيداً من الاختلالات.
في مقدمة النقاشات، يطفو مشروع قانون المالية الأخير في عمر الحكومة، والذي سيتحول إلى لحظة حساب عسير، إذ سيضع الأغلبية أمام مرآة فشلها في حماية القدرة الشرائية للمواطنين، ومعالجة ملفات عالقة مثل مدونة الشغل، أنظمة التقاعد، وارتفاع الأسعار، وهي ملفات ظلّت ضحية المماطلة والشعارات الجوفاء.
ولعلّ من أكثر الملفات إثارة للجدل خلال الدورة القادمة، قانون التقاعد العابر للحكومات، الذي تحاول الحكومة تمريره قبل نهاية عهدة أخنوش، في إطار ما يوصف بـ”التزامات البنك الدولي”. هذا القانون الذي يقترح رفع سن التقاعد إلى 70 سنة، يواجه رفضاً شعبياً واسعاً من قبل النقابات، ويعد شرارة مواجهة محتملة بين المعارضة والحكومة، في وقت يشعر فيه المواطنون بأن نهاية العمل قد تمتد “من نهاية النشاط إلى القبر”، كما يصفه النقابيون.
بالإضافة إلى ذلك، ستجد المعارضة أمامها غليان الشارع بسبب تردي أوضاع الصحة والتعليم والتشغيل، وهي قطاعات استراتيجية أظهرت فشل الحكومة الذريع، خاصة مع وزراء جاؤوا من عالم المال والأعمال ووقعوا أسرى “حلاوة السلطة” بدل معالجة الملفات الحقيقية. هذه الملفات ستتحول إلى ذخيرة نارية لمهاجمة الحكومة ومساءلتها عن سياساتها المرتبكة.
الملفات الاجتماعية الملتهبة ـ من غلاء الأسعار إلى هشاشة الطبقات الوسطى والفقيرة ـ ستلقي بثقلها على النقاش، في وقت ما زالت الحكومة تتذرع بالظروف الدولية، متجاهلة أنها أهدرت سنوات دون بدائل جريئة أو حلول مبتكرة.
المواطنون الذين سئموا الوعود والبرامج الورقية، سيجدون في هذا الدخول البرلماني مناسبة لمعاينة الحصيلة الصفرية لحكومة أثبتت أنها عاجزة عن مواكبة طموحاتهم، وعاجزة حتى عن مواجهة أبسط التحديات.
إنه دخول برلماني على صفيح ساخن، يضع حكومة أخنوش في قلب العاصفة، ويمهد لمرحلة سياسية مشحونة، حيث الحساب قادم لا محالة، والشعارات لم تعد قادرة على تغطية واقع مرير،و شارع كل البوادر تقول انه يغلي.






