تزوير مقررات قضائية للتعدد.. عبد النباوي يطلق إنذاراً صارماً لحماية الأسرة

في خطوة حازمة لمواجهة شبكات الاحتيال، أصدر محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، مذكرة جديدة موجّهة إلى قضاة قضاء الأسرة ورؤساء المحاكم، تحذر من تفشي ظاهرة خطيرة تتعلق بتزوير مقررات قضائية تسمح بتعدد الزوجات.
المذكرة كشفت عن تقارير وردت إلى المجلس، تفيد بأن بعض طالبي الإذن بالتعدد باتوا يقدمون وثائق قضائية مزورة، منسوبة زوراً إلى أقسام قضاء الأسرة أو المراكز القضائية، قصد الحصول على الموافقة على زيجات متعددة بشكل غير قانوني. التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة أكدت وجود شبكة إجرامية تستغل منصات التواصل الاجتماعي لاستقطاب الراغبين في هذه المقررات المزورة، مقابل مبالغ مالية، لتقديمها أمام القضاة وكأنها وثائق رسمية.
عبد النباوي شدد على ضرورة التحري الدقيق من طرف قضاة الأسرة قبل إصدار أي إذن بالتعدد، داعياً إلى التأكد من أن المقرر القضائي نسخة تنفيذية صحيحة، واستعمال كافة الوسائل القانونية للتحقق من صحتها، بما في ذلك التواصل المباشر مع المحاكم المعنية، والاستعانة بالخدمات الرقمية لنظام “ساج 2”. كما ألزم القضاة بإشعار المجلس بأي صعوبات قد تعترضهم.
هذه ليست المرة الأولى التي يدق فيها الرئيس المنتدب ناقوس الخطر، فقد سبق أن نبّه في أكتوبر 2022 إلى خطورة استغلال بعض الأزواج للإذن بالتعدد أكثر من مرة، من خلال ثغرات قانونية ناجمة عن عدم ذكر أسماء المراد الزواج بهن في الإذن القضائي، وهو ما شبّهه بـ “شيك على بياض” يفرغ القانون من مضمونه، ويمسّ بحقوق الزوجة الأولى والمراد الزواج بها على السواء.
المذكرة أعادت التأكيد على أن مدونة الأسرة وضعت مسطرة دقيقة وصارمة للحصول على الإذن بالتعدد، وجرّمت أي تدليس أو تحايل عليها (المادتان 43 و66)، حمايةً للأسرة وصيانةً لحقوق الزوجات. كما شددت على أن الإذن بالتعدد يخص حالة محددة فقط، ولا يمكن استعماله لأكثر من زيجة واحدة، داعية القضاة إلى توخي الوضوح والدقة في معالجة هذه الطلبات، وضمان تضمين جميع المعلومات والمعطيات الأساسية.
القضية تكشف خطورة التلاعب بالقانون، واستغلال ثغراته عبر شبكات منظمة تهدد مؤسسة الأسرة، وتضع القضاء أمام تحديات إضافية لحماية حقوق النساء وصيانة هيبة العدالة.






