المغرب يكتب التاريخ من جديد.. “الشان” 2025 يرسّخ زعامة كروية إفريقية

لم يكن تتويج المنتخب المغربي ببطولة إفريقيا للاعبين المحليين (CHAN 2025) في نيروبي مجرد انتصار رياضي عابر، بل محطة جديدة في مسار يؤكد أن كرة القدم المغربية أصبحت علامة قوة ناعمة في القارة. الفوز على مدغشقر (3-2) في مباراة نهائية مشحونة بالدراما، منح “الأسود” اللقب الثالث في تاريخهم (2018 – 2020 – 2025)، ليصبح المغرب أول منتخب يحقق هذا الإنجاز، متفوقاً على الكونغو الديمقراطية التي ظلت تقاسمه الصدارة.
الصحافة العالمية لم تتردد في الإشادة، معتبرة أن ما يحققه المغرب ليس صدفة، بل نتيجة مشروع كروي متكامل يجمع بين التكوين، البنية التحتية، والانضباط التكتيكي. الصحافة الفرنسية وصفت اللقب بالمستحق، مؤكدة أن المنتخب دخل المنافسة وهو المرشح الأول، بينما اعتبرت الإسبانية أن الاستمرارية في النتائج تعكس نجاح الرؤية الاستراتيجية للكرة المغربية، خصوصاً تحت قيادة المدرب طارق السكتيوي الذي أدار البطولة بثقة وهدوء.
من جهتها، توقفت الصحافة الإفريقية عند شخصية البطل التي أظهرها اللاعبون، بعدما قلبوا تأخرهم أمام مدغشقر إلى انتصار مثير، في حين رأت الصحافة البريطانية أن الفريق الخاسر، رغم مرارة الهزيمة، صنع “مفاجأة جميلة” ببلوغه النهائي لأول مرة. أما الإيطاليون فحللوا المباراة من زاوية تكتيكية، معتبرين أن سيطرة المغرب على وسط الميدان كانت مفتاح التفوق، فيما شددت الصحافة الألمانية على أن النجاح ليس وليد اللحظة بل ثمرة استثمار طويل الأمد في التكوين والمواهب.
اللافت أن الصحافة الأمريكية ركزت على البعد الجماهيري، مشيرة إلى أن الحضور القوي للمغاربة في مدرجات نيروبي أعطى دفعة معنوية إضافية حولت المباراة إلى ما يشبه لقاءً في ملعب بيتي.
لكن الأهم من كل ذلك أن هذا التتويج يحمل دلالات أعمق: فهو يعزز صورة المغرب كقوة كروية إفريقية لا تكتفي بالمشاركة، بل تفرض هيمنتها، ويعيد تأكيد أن الرياضة باتت جزءاً من الدبلوماسية المغربية، وأداة لتلميع صورة بلد يُراكم الإنجازات في القارة، سواء عبر استضافة البطولات أو حصد الألقاب.
إن “الشان” لم يعد بطولة هامشية، بل أصبح مرآة للمشروع الكروي المغربي الذي يضع المحليين في صلب الاستراتيجية، ويثبت أن التكوين يمكن أن يصنع الفارق. وبهذا الإنجاز، يرسخ المغرب زعامته الكروية، ويبعث برسالة واضحة: من يبحث عن بطل إفريقيا الحقيقي في كرة القدم، سيجد أن الطريق يقود حتماً إلى الرباط.






