ليبيا على صفيح ساخن و الاستقالات تتوالى في حكومة الدبيبة.. هل اقتربت نهاية حكمه؟

تتسارع الأحداث في العاصمة الليبية طرابلس، حيث باتت حكومة الوحدة الوطنية التي يترأسها عبد الحميد الدبيبة على حافة الانهيار. في مشهد يعكس التوترات السياسية والميدانية، أعلنت مجموعة من الوزراء والمسؤولين الحكوميين استقالتهم، وذلك في أعقاب أسوأ موجة اشتباكات تشهدها المدينة منذ سنوات. الاستقالات شملت شخصيات بارزة مثل وزير الاقتصاد والتجارة محمد الحويج، ووزير الحكم المحلي بدر التومي، ووزير الإسكان والتعمير أبو بكر الغاوي، إلى جانب رمضان أبوجناح، نائب رئيس الوزراء الذي أُعفي مؤخرًا من الإشراف على وزارة الصحة، ومحمد فرج قنيدي، وكيل وزارة الموارد المائية.
هذه الخطوة تأتي في وقت يشهد فيه الشارع الليبي تصاعداً حاداً للغضب الشعبي، حيث تجمعت حشود ضخمة من المتظاهرين في ساحة الشهداء وسط طرابلس مطالبين برحيل الحكومة. المتظاهرون اتهموا الدبيبة بتأجيج العنف الدموي الذي اندلع مساء الاثنين الماضي، وحملوه مسؤولية الاشتباكات التي خلفت ضحايا وتدميراً واسعاً. في ذات السياق، تحركت بعض المجموعات تجاه مقر رئاسة الوزراء مرددة شعارات تطالب بإسقاط الحكومة.
وفي محاولة لتخفيف حدة الموقف، دعت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، إلى جانب سفارة الولايات المتحدة في طرابلس، إلى التهدئة وضبط النفس. دعوات الأمم المتحدة شددت على ضرورة حماية المدنيين واحترام وقف إطلاق النار، وأكدت على حق الشعب الليبي في التعبير السلمي عن مطالبه.
الاشتباكات الأخيرة التي اندلعت مساء الإثنين، كانت نتيجة عملية عسكرية نفذها اللواء 444 التابع لوزارة الدفاع ضد جهاز دعم الاستقرار. تلك الاشتباكات أسفرت عن مقتل عبد الغني الككلي، المعروف بـ”غنيوة”، أحد أبرز قادة الجماعات المسلحة في طرابلس. سرعان ما توسعت المواجهات لتشمل صراعات بين اللواء 444 وقوات جهاز الردع التابع للمجلس الرئاسي، استخدمت خلالها أسلحة ثقيلة، إلا أن الاتفاق على وقف إطلاق النار مساء الأربعاء جاء ليخفف من حدة العنف مؤقتًا.
ورغم ذلك، لا يزال الوضع في طرابلس متوتراً، حيث أعلنت وزارة الداخلية الليبية عن انتشار أمني في مناطق التماس وسحب آليات عسكرية ثقيلة، في خطوة تهدف إلى إعادة الاستقرار واحتواء التصعيد.
الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أعرب عن حزنه لسقوط ما لا يقل عن ثمانية مدنيين خلال الاشتباكات، مشددًا على ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة لضمان استدامة وقف إطلاق النار، وأن الحل الوحيد للأزمة يكمن في الحوار السياسي.
نهاية قريبة؟
يبدو أن نهاية عبد الحميد الدبيبة باتت وشيكة، حيث يتوالى انحدار حكومته وسط تزايد الاستقالات والانقسام الداخلي. يعتقد البعض أن الدبيبة ربما يسعى للهرب، خاصة في ظل علاقاته المتزايدة مع أجندات جنرالات الجزائر، الذين قد يكونون يسعون لتوجيه الأمور لمصلحة مصالحهم الاستراتيجية في ليبيا. سياسة الدبيبة، التي كانت في يوم من الأيام قائمة على تحالفات متعددة، قد تجد نفسها الآن مهددة بالزوال، في وقت قد يُعتبر فيه الفرار الخيار الوحيد أمامه.






