وصمة عار في “دونور”.. هل هكذا نستقبل ضيوف أفريقيا والعالم؟

اهتزت جنبات دونور البيضاوية، لا فرحًا بانتصار فريق أو تألق لاعب، بل بصورة مقززة تجسد همجية فئة قليلة أساءت إلى تاريخ وعراقة مركب محمد الخامس. فبعد صافرة نهاية مباراة الرجاء وحسنية أكادير، تحول جزء من هذا الصرح الرياضي الشاهد على أمجاد كرة القدم المغربية إلى ساحة حرب عبثية، طالت مرافق sanitaires ومقاعد المدرجات الجديدة، لتترك وراءها مشاهد تبعث على الأسى وتطرح أسئلة حادة حول مسؤوليتنا تجاه ملاعبنا وسمعة رياضتنا.
لا يمكن تبرير هذا السلوك بأي شكل من الأشكال. إنها أعمال فردية معزولة لا تمثل بحال جماهير الناديين العريضتين، لكنها في المقابل تشكل وصمة عار تستدعي وقفة تأمل ومحاسبة. فبينما نستعد لاستضافة تظاهرات رياضية قارية وعالمية بحجم كأس الأمم الأفريقية وكأس العالم، يبرز هذا العنف كشبح يهدد الصورة المشرقة التي نسعى لتقديمها للعالم.
هل يعقل أن تكون هذه هي “الروح الرياضية” التي نتباهى بها؟ هل هذه هي الجماهير التي سنستقبل بها ضيوفنا من مختلف بقاع الأرض؟ إن التخريب المتعمد لممتلكات عامة، هي ملك للجميع ووجدت لخدمتهم، ليس فقط فعلًا مشينًا بل هو دليل على غياب الوعي بقيمة هذه المنشآت ودورها في تطوير الرياضة والشباب.
إن المسؤولية هنا مشتركة. لا تقع اللائمة فقط على تلك القلة الضالة، بل تمتد لتشمل المنظومة الكروية بأكملها، من أندية مطالبة بتأطير جماهيرها وغرس قيم الاحترام والانضباط، إلى سلطات أمنية مطالبة بتطبيق القانون بحزم ونجاعة، ووصولًا إلى الإعلام الذي يجب أن يساهم في نشر ثقافة التشجيع الحضاري ونبذ العنف.
لكن يبقى الرهان الأكبر على التوعية والتربية. إن غرس القيم الرياضية النبيلة في نفوس الناشئة والشباب، وتعزيز الانتماء الإيجابي للفريق والمدينة، وتحويل الشغف بكرة القدم إلى طاقة إيجابية تساهم في بناء لا في الهدم، هو السبيل الأمثل لتحصين ملاعبنا من هذه السلوكيات المشينة.
إن استقبال كأس إفريقيا وكأس العالم ليس مجرد بناء ملاعب فخمة وتوفير بنية تحتية حديثة، بل هو أيضًا تهيئة مناخ صحي وآمن يضمن متعة المشاهدين وسلامة المنشآت. وهذا لن يتحقق إلا من خلال تضافر جهود الجميع، وفي مقدمتهم الجماهير التي يجب أن تعي حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها.
إن ما حدث في “دونور” يجب أن يكون بمثابة جرس إنذار. علينا أن نستثمر في برامج توعية مكثفة تستهدف الشباب بشكل خاص، لتذكيرهم بأن التشجيع لا يعني الفوضى ، وأن الحب للفريق لا يبرر تخريب ممتلكات الوطن. علينا أن نزرع بذور الروح الرياضية الحقيقية حتى نحصد مستقبلًا يليق بسمعة المغرب وتطلعات شبابه.
فهل سننجح في تحويل شغفنا بكرة القدم إلى قوة بناء لا قوة تدمير؟ وهل سنكون عند حسن ظن العالم عندما نستضيف أعرق البطولات؟ الإجابة تقع على عاتقنا جميعًا.






