موجة استفسارات جديدة من وزارة الداخلية تكشف اختلالات بالجماعات المحلية قبل الانتخابات

أطلقت المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية موجة استفسارات عاجلة ومركزة موجهة لرؤساء جماعات محلية، منتخبين، ورؤساء مصالح، تطلب منهم تقديم أجوبة كتابية خلال أجل محدد، تمهيدًا لعمليات افتحاص وتفتيش ميداني محتملة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تزايد الشكايات الواردة إلى المصالح المركزية بالوزارة من أعضاء مجالس جماعية ومقاولين ومواطنين، والتي تضمنت اتهامات صريحة باختلالات في التدبير الإداري والتقني والمحاسبي للجماعات المحلية، بما في ذلك شبهات التلاعب في صفقات، تجاوز الاعتمادات المرصودة، وصياغة بنود تمييزية في طلبات العروض لصالح مقربين أو حلفاء سياسيين.
وأكدت المصادر أن أجوبة المعنيين ستخضع للتقييم قبل منح الإذن ببرمجة زيارات التفتيش الاستثنائية، والتي ستركز في مرحلتها الأولى على جهتي الدار البيضاء-سطات ومراكش-آسفي، مع إيلاء اهتمام خاص بقطاعات الصفقات، سندات الطلب، الاستشارات المعمارية، والمشاريع التقنية.
ولفتت المصادر إلى تلقي الوزارة أيضًا ملتمسات من مستشارين في المعارضة بالمجالس الجماعية لإيفاد لجان بحث وتقصي حول تجاوزات في التعمير، الشؤون الاقتصادية، المساحات الخضراء، المرائب، وتنظيم الحفلات، في مؤشر على تصاعد الضغط الرقابي قبل الانتخابات المقبلة.
وتعود صلاحية توجيه الاستفسارات وبرمجة الزيارات الميدانية للمفتشية إلى الوزير الوصي وفق المرسوم رقم 2-94-100 الصادر في يونيو 1994، الذي يمنحه الحق في ترتيب جدول الأعمال والمصادقة على زيارات استثنائية إذا اقتضت الضرورة، في إطار مراقبة التسيير الإداري والتقني والمحاسبي للجماعات المحلية وهيئاتها.
وقد أظهرت المراجعات الأولية للتظلمات الواردة من مختلف الأطراف، بما في ذلك أعضاء الأغلبية والمعارضة، أرباب الشركات، فعاليات المجتمع المدني، وجمعيات حماية المال العام، وجود اختلالات متعددة، من بينها تجاوز اعتمادات الصفقات، محاباة بعض المستفيدين، وتضارب مصالح بين الجهات صاحبة المشاريع والمستفيدين من الصفقات.
كما تضمنت الاستفسارات الجديدة شكايات من موظفين محليين حول تحكم بعض رؤساء المصالح في أعداد كبيرة من العمال العرضيين، الذين تم إخراجهم من سلك المياومين أو ترسيمهم، ليصبحوا مهيمنين على أقسام بعينها بفعل قرابتهم بالمنتخبين، ما يثير تساؤلات جدية حول شفافية التشغيل وإدارة الموارد البشرية داخل الجماعات.
وتأتي هذه الإجراءات في توقيت حساس، بالتزامن مع العد العكسي لانتهاء الولاية الانتخابية الحالية واقتراب موعد الاستحقاقات الجديدة، ما يعكس رغبة وزارة الداخلية في تعزيز الرقابة على الجماعات المحلية وضمان نزاهة التسيير الإداري قبل الانتخابات المقبلة.






