قضايا

بعد عاصفة “جبروت”… المنصوري تحاول الإفلات من فوهة التسريبات

بعد أيام من الصمت والترقّب، خرجت فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان، ومنسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، عن صمتها، محاولة الخروج من عنق الزجاجة الذي زجّت بها فيه تسريبات مجموعة “جبروت”، التي فجّرت جدلاً واسعاً حول شبهات تهرّب ضريبي طالت شخصيات بارزة، من ضمنها وزير العدل عبد اللطيف وهبي.

في بيان توضيحي حمَل نبرة دفاعية حادة، نفت المنصوري وجود أي شبهة في ملكية أراضٍ شملتها التسريبات، مشددة على أن هذه العقارات تعود لعائلتها، وتم اقتناؤها من طرف والدها الراحل سنة 1978 من خواص، ولا تمتّ بصلة لأراضي الدولة أو ما يُعرف بـ”أراضي الكبش”.

المنصوري حاولت تقديم سرد قانوني للمسار الذي قطعته هذه الأراضي، موضحة أنها لم تُقسم إلا سنة 2023 عقب وفاة والدتها، وأن جميع عمليات البيع تمت عبر وكيل عائلي وبشكل قانوني، مصرح به لدى مصالح الضرائب، مع توظيف العائدات في مشاريع استثمارية داخل مدينة مراكش.

وفي محاولة للردّ على ما وُصف بـ”حملة التشهير”، أشارت المنصوري إلى أن هذه العقارات مشمولة ضمن تصريحات الذمة المالية التي قدمتها منذ انتخابها عمدة لمراكش سنة 2009، مؤكدة أنها رهن إشارة مؤسسات المراقبة، في احترام تام لمبدأ الشفافية والحق في الوصول إلى المعلومة.

ومع ذلك، لم تُغفل التلميح إلى نوايا تصفها بـ”الخبيثة”، مؤكدة رفضها لما اعتبرته تشويهاً مقصوداً لسمعة عائلتها، معلنة عزمها اللجوء إلى القضاء لمتابعة من يقف وراء التسريبات، في دعوة صريحة للصحافيين والحقوقيين إلى التحري والتثبت.

لكن مراقبين يرون أن البيان، رغم كثافة المعلومات التقنية والردود القانونية، لم يُقنع جزءاً من الرأي العام، خاصة في ظل تصاعد تساؤلات حول توقيت تقسيم الأراضي، وطبيعة العلاقة بين النفوذ السياسي وتوجيه الاستثمارات العقارية، في مدينة تعدّ واحدة من أبرز بؤر التوتر بين العقار والسلطة.

وتبقى تسريبات “جبروت” حدثاً غير مسبوق في المشهد السياسي المغربي، إذ أنها أطاحت بجدار الصمت، ودفعت وجوهاً من الصف الأول إلى الدفاع علناً عن مصادر ثروتها، وسط تنامي الغضب الشعبي من تداخل المال والنفوذ والامتيازات.

فهل سيشكل هذا الحراك الرقمي بداية لمرحلة جديدة من المحاسبة السياسية في المغرب، أم ستُطوى الصفحة كغيرها تحت ضغط التبريرات القانونية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى