“مسارات” الأوحال في معاقل “الأحرار”: شتاء تاونات يكشف عورة البنيات التحتية ويحاكم الوعود الانتخابية

تاونات | خاص
بينما كانت خيام “مسارات الإنجازات” تُنصب بالأمس في دائرة تيسة، لتسويق نجاحات “حكومة الكفاءات”، جاءت زخات المطر الأولى لتجرف معها مساحيق التجميل السياسية، وتكشف عن واقع مرير يعيشه المواطن في عمق إقليم تاونات. هناك، حيث تلتوي الطرق كالأفاعي وسط الجبال، لم يجد السكان “مسارات” للعبور، بل وجدوا أنفسهم محاصرين في سجن من الأطيان والعزلة، في مشهد يعيد التساؤل حول مصير الميزانيات الضخمة التي تلتهمها صفقات “التوفنة” المغشوشة.
فضيحة “النجاجرة”: حين يتحول الإصلاح إلى نقمة
في دوار “النجاجرة” التابع لجماعة تيسة، لم تعد لغة الحوار تجدي نفعاً، فخرجت الساكنة في مسيرة احتجاجية صاخبة، ترفع شعار “هذا عار.. المواطن في خطر”. الغضب لم يكن بسبب الطبيعة، بل بسبب “الغش” المفضوح؛ حيث أكد المحتجون أن المسالك التي كان من المفترض أن تُكسى بالرمال و”التوفنة” وفق المعايير التقنية، تم حشوها بالأتربة، مما حولها مع أول قطرة مطر إلى مستنقعات لزجة قطعت السبل عن التلاميذ والمرضى، وحولت حياة القرويين إلى جحيم يومي.
غياب المنتخبين: “أوروبا” تناديكم والوحل لنا
في الوقت الذي كانت فيه ساكنة جهة فاس-مكناس، وتحديداً في أقاليمها الجبلية، تئن تحت وطأة الفيضانات وانهيار المسالك، اختار “مهندسو” هذه المسارات الهروب إلى الأمام. فبينما يتردد أن رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، فضل قضاء عطلة رأس السنة في جبال الألب بين فرنسا وسويسرا، يسير المنتخبون المحليون على نهجه، تاركين المواطن يواجه مصيره مع “الراديكالية” التي يغذيها التهميش والشعور بالحقرة.
أين اختفت الوعود؟ وكيف لمسؤول يطمح لبناء “دولة اجتماعية” أن يغمض له جفن والطلبة منقطعون عن دراستهم في تاونات بسبب “متروكات” المقاولات المحظوظة؟
البنية التحتية.. “قفص الاتهام”
المعطيات الميدانية تشير إلى أن ما وقع في تيسة وضواحيها ليس مجرد حادث عرضي، بل هو نتاج لسياسة “الترقيع” التي تنهجها المجالس المنتخبة. فالطرق التي تنهار مع كل موسم شتاء هي دليل إدانة صريح على:
انعدام المراقبة التقنية: تسليم أوراش غير مطابقة لدفاتر التحملات.
سوء التدبير المجالي: التركيز على مراكز الجماعات وترك الدواوير العميقة للموت البطيء.
الغياب السياسي: تحول المنتخبين إلى “كائنات انتخابية” تظهر في المواسم وتختفي في الأزمات.
إن مشهد المواطن التاوناتي وهو يرفع شعارات راديكالية وسط الأوحال هو “ترمومتر” حقيقي لدرجة الاحتقان الاجتماعي. فبينما يتبجح حزب التجمع الوطني للأحرار بجعل المنطقة معقلاً لانتصاراته، أثبت الواقع أن الانتصارات الحقيقية لا تُقاس بصناديق الاقتراع، بل بمدى صمود الطريق الرابط بين الدوار والمدرسة أمام زخات المطر.
اليوم، يقف المسؤولون أمام مرآة الحقيقة: إما تنمية حقيقية تلامس كرامة المواطن، أو الاستمرار في بيع “الأوهام” التي جرفتها سيول شتاء 2024-2025 وفضحت معها “المسارات” التي لم تقد الساكنة إلا إلى مزيد من العزلة.






