صحة

لهيب الأسعار يكتوي به المرضى: ارتفاع تكاليف الأدوية يهدد الحق في العلاج بالمغرب

بين مطرقة الأمراض المزمنة وسندان الأسعار الملتهبة، يجد شريحة واسعة من المغاربة أنفسهم في مواجهة قاسية تهدد حقهم الأساسي في العلاج. ففي الأشهر الأخيرة، سجلت أسواق الدواء بالمملكة قفزات سعرية لافتة، طالت بشكل خاص الأدوية الحيوية التي يعتمد عليها مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم في تدبير حياتهم اليومية. هذا التصاعد الحاد في التكاليف يلقي بظلال قاتمة على القدرة الشرائية للمواطنين، ويضع الفئات الهشة وذوي الدخل المحدود أمام خيارات مؤلمة بين توفير الغذاء والدواء.

في محاولة لرصد نبض الشارع والتعبير عن قلق المواطنين المتزايد، بادر فريق الحركة الشعبية بمجلس النواب، ممثلاً بالنائبة فدوى محسن الحياني، إلى توجيه سؤال برلماني مستعجل إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية. السؤال حمل في طياته مطالب واضحة بضرورة الكشف عن الأسباب الجذرية وراء هذا الارتفاع الصاروخي في أسعار الأدوية، والكشف عن التدابير العاجلة التي تعتزم الوزارة اتخاذها لفرض رقابة صارمة على الأسعار وضبطها. كما لم يغفل الفريق البرلماني أهمية فتح نقاش جاد حول إمكانية مراجعة القوانين التي تنظم قطاع الأدوية برمته، بهدف ضمان ولوج أوسع وأكثر عدالة للعلاج.

وعلى صعيد التحليل، يرى خبراء متخصصون في القطاع الصحي أن هذه الموجة من الغلاء الدوائي تعود في جوهرها إلى عدة عوامل متشابكة. في مقدمة هذه العوامل يأتي الاعتماد الكبير للمغرب على استيراد الأدوية ومكوناتها الأولية من الخارج، وهو ما يجعل السوق المحلية أسيرة لتقلبات الأسواق العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والنقل. كما يشكل ضعف البنية التحتية للتصنيع الدوائي المحلي نقطة ضعف أخرى تساهم في تعميق الأزمة، على الرغم من وجود بعض الوحدات الإنتاجية الوطنية التي لا تستطيع بمفردها تلبية حجم الطلب المتزايد.

أما على الجبهة الأخرى، فيعبر مهنيو الصيدلة عن مخاوفهم العميقة إزاء التدهور المتسارع للوضع. يؤكد الصيادلة أنهم باتوا يشاهدون بأعينهم تزايد أعداد المرضى العاجزين عن اقتناء أدويتهم الأساسية، مشيرين إلى أن الأزمة تتفاقم يومًا بعد يوم في ظل ارتفاع الطلب وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين الذين يئنون تحت وطأة الظروف الاقتصادية الصعبة. هذا الوضع يستدعي تحركًا عاجلاً وفعالًا من الجهات المعنية قبل أن يتحول الحق في العلاج إلى امتياز بعيد المنال بالنسبة للكثيرين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى