اقتصاد

في مرافعة “الواقعية المالية” بمجلس النواب.. لقجع: “الأداء القوي للمداخيل حصّن الدولة الاجتماعية وضمن استقرار الأسعار”

شكلت مداخلة السيد فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، يوم أمس الاثنين 26 يناير 2026 بمجلس النواب، محطة مفصلية لتقييم الوضعية المالية للمملكة. وبنبرة طبعتها الثقة والارقام الدقيقة، رسم لقجع لوحة متفائلة لمستقبل المالية العمومية، مؤكداً أن المغرب نجح في المزاوجة بين “الصرامة الميزانياتية” والوفاء بالالتزامات الاجتماعية الكبرى.

المداخيل الضريبية.. صمام أمان التمويل الذاتي

كشف لقجع في معرض جوابه على الأسئلة الشفوية، أن المداخيل الجبائية وغير الجبائية سجلت “أداءً جيداً” فاق التوقعات الأولية لقانون مالية 2026. وأوضح الوزير أن هذا الانتعاش لم يأتِ من رفع الضغط الضريبي، بل من “توسيع الوعاء ورقمنة الإدارة الضريبية”، مما مكن الدولة من توفير السيولة اللازمة لتمويل أوراش الحماية الاجتماعية دون اللجوء المفرط للاقتراض الخارجي، والحفاظ على العجز الميزانياتي في مستوياته المستهدفة (3.5%).

تحدي الأسعار وصندوق المقاصة: “إصلاح من أجل الاستهداف”

وفي شق الأسعار، شدد لقجع على أن الحكومة تتابع بدقة تقلبات السوق الدولية، مؤكداً أن التدابير المتخذة مكنت من الحفاظ على “استقرار نسبي” في أسعار المواد الأساسية المدعمة. وجدد الوزير تأكيده على فلسفة الحكومة في إصلاح صندوق المقاصة، قائلاً: “الهدف ليس تقليص النفقات، بل تصحيح المسار لضمان وصول كل درهم من الدعم إلى مستحقيه الفعليين”. وأشار إلى أن التحول نحو الدعم الاجتماعي المباشر هو “ثورة هادئة” تنهي عقوداً من الدعم العشوائي الذي كان يستفيد منه الميسورون أكثر من الفقراء.

الاستثمار الرياضي والتنموي: رؤية ما بعد “الكان”

وبصفته رئيساً للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أيضاً، لم يفت لقجع الربط بين الميزانية والمسار التنموي الرياضي. وأكد أن العناية الملكية السامية بهذا القطاع نقلت المغرب إلى مصاف الدول القادرة على احتضان كبريات التظاهرات العالمية (مونديال 2030)، معتبراً أن الاستثمار في البنيات التحتية الرياضية هو “استثمار في الشباب وفي إشعاع المملكة”، وسيكون له أثر مضاعف على الاقتصاد الوطني في السنوات القادمة.

الاستهداف الرقمي.. لا مجال للعنصر البشري

وطمأن لقجع النواب بشأن شفافية منظومة الدعم، موضحاً أن “السجل الاجتماعي الموحد” والمنظومة الرقمية المعتمدة تضمنان “حياداً تاماً”، حيث لا يتدخل العنصر البشري في تحديد الأهلية للاستفادة، مما يقطع الطريق على أي محاباة أو تدخلات شخصية، ويكرس مبدأ الإنصاف المجالي والاجتماعي.

وضعت مرافعة فوزي لقجع البرلمانيين والرأي العام أمام حقيقة اقتصادية واضحة: المغرب يمتلك “هوامش مالية آمنة” وقدرة عالية على الصمود أمام الصدمات الخارجية، بفضل سياسة توازنات دقيقة تجعل من “الإنسان المغربي” المحور الأساسي لكل قرار ميزانياتي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى