اقتصاد

فضيحة جديدة لشركة “رايان إير”.. الجالية المغربية تُرمى في مطار بادن بألمانيا و70 مسافرًا يُمنعون من الصعود نحو فاس

في مشهدٍ يختصر الاستهتار وامتهان الكرامة الإنسانية، عاش العشرات من أفراد الجالية المغربية المقيمة بألمانيا وفرنسا، جحيمًا حقيقيًا بمطار بادن-بادن الألماني (FKB) بعدما تخلّت عنهم شركة الطيران الإيرلندية “رايان إير” وأغلقت في وجوههم بوابة الطائرة رقم FR6383 المتوجهة إلى مدينة فاس (FEZ)، تاركة نحو 70 مسافرًا من نساء وأطفال ومسنين عالقين وسط الفوضى والإهمال.

الرحلة، التي كان من المقرر أن تقلع في الساعة 15:55 حسب معطيات الطيران، انطلقت فعليًا على الساعة 16:24 بطائرة من نوع Boeing 737-8AS (التسجيل: EI-GXL) دون أن تشمل جميع المسافرين الحاملين لتذاكرهم وتصاريح الصعود Boarding Pass، في خرقٍ صارخٍ لقواعد النقل الجوي الدولي.

المسافرون الذين تمّ منعهم من الولوج للطائرة أكدوا أن موظفي الشركة تعاملوا معهم بازدراء ورفضوا تقديم أي تبرير أو مساعدة، فيما اختفى ممثلو “رايان إير” عن الأنظار، تاركين الركاب يواجهون مصيرهم داخل المطار.

ووفق شهادات متطابقة، فقد ساد الهلع والبكاء بين النساء والأطفال، في وقتٍ بقي فيه المسنون جالسين على الأرض بعد ساعات من الانتظار والخذلان.

“لقد عاملونا كالخرفان، لا أحد يجيبنا ولا حتى كلمة اعتذار”، تقول إحدى المسافرات في اتصال هاتفي، مضيفة: “كنا على بعد خطوات من الطائرة، ثم أغلقوا الباب وقالوا لنا انتهى الصعود، رغم أننا كنا نحمل بطاقاتنا بشكل قانوني”.

القانون الدولي للطيران المدني، وخصوصًا اتفاقية مونتريال لسنة 1999، يُلزم شركات الطيران بتحمل مسؤولياتها تجاه الركاب المتضررين، سواء في حالات الإلغاء أو التأخير أو الرفض غير المبرر للصعود، وهو ما تجاهلته “رايان إير” بشكلٍ فاضح، دون أن تُقدّم أي تعويض أو حتى زجاجة ماء للعالقين داخل المطار،وهو ما يجب فتح تحقيق دولي في الحادثة و مسائلة الشركة حول الواقعة .

هذه الحادثة، التي تحوّلت إلى وصمة عار جديدة في سجل “رايان إير”، فجّرت غضب الجالية المغربية بأوروبا التي طالبت بفتح تحقيق عاجل من طرف السلطات المغربية المختصة في النقل الجوي، وإعادة النظر في التعامل التفضيلي الذي تحظى به الشركة رغم تجاوزاتها المتكررة في حق المواطنين المغاربة.

رحلة FR6383 التي أقلعت نحو فاس وتركت خلفها العشرات من المغاربة في مطار بادن، ليست مجرد خطأ تقني، بل تعبير صارخ عن سياسة التمييز والإهمال التي تمارسها الشركة في حق الزبناء القادمين من شمال إفريقيا، تحت ذريعة “الرحلات منخفضة التكلفة”.

في النهاية، يبدو أن “رايان إير” قد نجحت في أمرٍ واحد فقط: تحويل حلم العودة إلى الوطن إلى كابوس على مدرج الإهانة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى