قضايا

فاس.. “خفافيش النفايات” تغتال جمالية “الحافة”: حينما يُواجه ورش التأهيل بالاستهتار والتخريب!

في الوقت الذي تنتظر فيه ساكنة مدينة فاس استكمال ورش تأهيل “حافة مولاي إدريس” وتحويلها إلى فضاء بيئي يليق بتاريخ العاصمة العلمية، وبعد الزيارة الميدانية الصارمة لوالي جهة فاس-مكناس،  خالد آيت طالب، الذي أعطى إشارة انطلاق تنظيف وتزيين هذا الموقع الاستراتيجي، تطل علينا سلوكات “عديمي الضمير” لتعيد الأمور إلى نقطة الصفر في مشهد ينم عن استهتار تام بالقانون وبالصالح العام.

تُظهر الصور الصادمة والملتقطة  عودة بعض المتهورين من أصحاب الشاحنات وعربات النقل لإفراغ  النفايات الهامشية والقمامة في قلب المساحات التي بذلت السلطات مجهودات جبارة لتنقيتها . إنها “ردة بيئية” مكتملة الأركان، حيث يستسهل هؤلاء تلويث الفضاءات العامة بدلاً من التوجه إلى المطرح القانوني، ضاربين عرض الحائط بكل الجهود الرامية لتخليص المدينة من النقط السوداء.

إن ما يحدث بحافة مولاي إدريس ليس مجرد “رمي أزبال”، بل هو تحدٍ مباشر للتدابير الولائية الصارمة التي جعلت من نظافة المدينة أولوية قصوى. فبينما تسخر الولاية الإمكانيات المادية والبشرية لإعادة الروح لهذه الحافة، تتربص فئة متهورة بهذه المكتسبات، محولةً ورش التأهيل إلى “مطرح عشوائي” تحت جنح الظلام وفي واضحة النهار أحياناً.

أمام هذا التطور الخطير، بات من الملحّ تجاوز لغة “التحسيس” إلى لغة “الزجر”؛ فالمصلحة العامة تقتضي:

  • تفعيل لجان يقظة دائمة: ترابط بالنقاط الحساسة لرصد أي تحرك مشبوه للشاحنات والعربات.

  • تطبيق العقوبات الزجرية: حجز الناقلات المتورطة فوراً وفرض غرامات ثقيلة تجعل من “التخريب” مكلفاً جداً لأصحابه.

  • المساءلة القانونية: ملاحقة المتورطين قضائياً بتهمة “تخريب منجزات عمومية والإضرار بالبيئة”.

إن الحفاظ على نظافة فاس وجمالية معالمها ليس مسؤولية السلطات وحدها، بل هو تعاقد أخلاقي بين المواطن ومدينته. والسكوت عن هذه الجرائم البيئية هو تواطؤ مع القبح. لقد آن الأوان لتفعيل “شرطة بيئية” حقيقية تضع حداً لهذا العبث، وتضمن بقاء حافة مولاي إدريس متنفساً نقياً للمواطنين، لا مقبرة للنفايات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى