فاجعة على سكك القطارات فائقة السرعة بإسبانيا.. اصطدام قطاري «آفي» و«إيريو» يوقف حركة النقل بين مدريد والأندلس

استفاقت إسبانيا، صباح الأربعاء 28 أكتوبر 2026، على وقع حادثة سكك حديدية خطيرة في إقليم طليطلة، بعدما اصطدم قطاران لنقل المسافرين على الخط فائق السرعة الرابط بين مدريد ومنطقة الأندلس، في حادث استنفر أجهزة الإنقاذ والإسعاف، وأدى إلى تعليق حركة القطارات على هذا المحور الحيوي، وسط تضارب في الحصيلة الأولية للضحايا مع استمرار عمليات التدخل.
وبحسب المعطيات الأولية التي أوردتها الصحافة الإسبانية، وقع الحادث بالقرب من منطقة أوردا، بين بلدتي أوردا ولوس ييبينيس، على مسافة جنوب العاصمة مدريد. وأفادت التقارير بأن الحادث شمل قطارا تابعا لشركة رينفي الإسبانية، من طراز «آفي»، وقطارا تابعا لشركة «إيريو»، فيما خرجت عربتان عن السكة وسقطتا في منحدر مجاور، ما زاد من صعوبة عمليات الإنقاذ.
وتتواصل عمليات التدخل الميداني بمشاركة فرق الإطفاء والحماية المدنية وعناصر الحرس المدني، إلى جانب وحدات الإسعاف الطبي، حيث جرى تسخير مروحيات طبية وسيارات إسعاف متخصصة لنقل المصابين وتقديم المساعدة للركاب المتضررين.
وفي ما يتعلق بالحصيلة البشرية، تداولت بعض التقارير الإعلامية الإسبانية والدولية أرقاما مرتفعة للوفيات، وصلت في تقارير إلى 46 قتيلا، غير أن المعطيات المنشورة خلال الساعات الأولى عرفت تفاوتا واضحا، ولم تتطابق جميعها مع حصيلة رسمية موحدة. لذلك تظل الحصيلة النهائية رهينة ما ستعلنه السلطات المختصة بعد تقدم عمليات الإنقاذ والتحقق من أوضاع جميع الركاب.
وأعلنت الشركة الإسبانية المسؤولة عن تدبير البنية التحتية للسكك الحديدية تعليق حركة القطارات فائقة السرعة على الخط الرابط بين مدريد والأندلس في الاتجاهين، وهو ما انعكس على الرحلات المتجهة نحو عدد من مدن الجنوب الإسباني، من بينها إشبيلية.
من جهتها، أعلنت شركة رينفي إتاحة إمكانية تغيير التذاكر وإلغائها مجانا للمسافرين المتضررين من اضطراب حركة النقل، في وقت باشرت فيه الشركات المعنية تدابير لمواكبة الركاب وعائلاتهم وتوفير المعلومات المتعلقة بالحادث.
وامتدت تداعيات الحادث إلى المشهد السياسي الإسباني، بعدما قرر رئيس الحكومة بيدرو سانشيز تعليق مشاركته في نشاط رسمي كان مقررا صباح الأربعاء، لمتابعة تطورات الحادث وتطور عمليات التدخل.
كما أعلن الحزب الشعبي المعارض إلغاء أنشطته المرتبطة بالتحركات السياسية المبرمجة خلال اليوم، فيما توجه رئيس حكومة إقليم قشتالة لا مانتشا، إميليانو غارسيا باخي، نحو موقع الحادث، معلنا تعليق أنشطة حكومته الإقليمية.
ورغم تداول تساؤلات بشأن ظروف وقوع الاصطدام، فإن المعطيات الأولية لا تسمح بالجزم بسبب الحادث أو تحديد المسؤوليات. وتحتاج معرفة ما إذا كان الأمر مرتبطا بإشارة للسلامة أو بخلل تقني أو بظروف تشغيلية أخرى إلى نتائج التحقيقات الفنية والرسمية.
ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة ملف سلامة النقل السككي في إسبانيا، خصوصا أنه يأتي بعد أشهر من حادثة أداموز بإقليم قرطبة، التي وقعت في يناير 2026 وخلفت 46 وفاة وفق الحصيلة النهائية التي أوردتها الصحافة الإسبانية. غير أن تشابه الحوادث من حيث خطورتها لا يكفي وحده لإثبات وجود رابط تقني أو تشغيلي بينها.






