سياسة

غليان صامت داخل أحزاب الأغلبية بجهة فاس مكناس… سباق اللوائح يهدد بانفجار داخلي

مع اقتراب المواعيد الحاسمة المرتبطة بإعداد اللوائح الانتخابية وإعادة ترتيب المسؤوليات التنظيمية، تعيش أحزاب الأغلبية بجهة فاس مكناس على وقع توترات متصاعدة، توحي بأن المرحلة المقبلة قد تحمل أكثر من مفاجأة داخلية، قد تصل إلى حد الانفجار التنظيمي في بعض الفروع.

مصادر متطابقة من داخل هذه الأحزاب تتحدث عن حالة “غليان مكتوم” تسود عدداً من الأقاليم، نتيجة احتدام الصراع حول التزكيات الانتخابية، والتي تحولت إلى محور تنافس حاد بين قيادات محلية ومنتخبين حاليين ووجوه صاعدة تسعى لفرض حضورها في الاستحقاقات المقبلة.

صراع التزكيات… معركة النفوذ

لم تعد مسألة إعداد اللوائح مجرد إجراء تنظيمي عادي، بل أضحت معركة حقيقية لتوزيع النفوذ داخل الأحزاب. فكل طرف يسعى إلى ضمان موقع متقدم له أو لمقربيه، في ظل إدراك جماعي بأن المرحلة القادمة ستعيد رسم الخريطة السياسية على مستوى الجهة.

هذا الوضع خلق اصطفافات داخلية غير معلنة، حيث تشكلت تيارات متنافسة، بعضها يستند إلى شرعية انتخابية سابقة، وأخرى تعتمد على قربها من مراكز القرار الحزبي. وبين هذا وذاك، تتزايد حدة الاحتقان، خاصة في المدن الكبرى مثل فاس ومكناس، حيث تشتد المنافسة على الدوائر ذات الثقل الانتخابي.

صدام الأجيال… وعودة الوجوه القديمة

إحدى أبرز ملامح هذا التوتر تتمثل في صراع الأجيال داخل الأحزاب، إذ يطالب عدد من الشباب الحزبي بضخ دماء جديدة ومنح الفرصة لكفاءات صاعدة، في حين تتمسك قيادات تقليدية بمواقعها، مستندة إلى خبرتها وشبكاتها الانتخابية.

هذا التباين خلق حالة من الانقسام، خصوصًا مع اتهامات متبادلة بين الطرفين، حيث يتهم الشباب القيادات بـ”احتكار القرار”، بينما ترى هذه الأخيرة أن المرحلة تتطلب “الخبرة والتجربة” بدل المغامرة بوجوه غير مجربة.

إعادة توزيع المسؤوليات… فتيل إضافي للتوتر

لا تقف الخلافات عند حدود اللوائح الانتخابية، بل تمتد إلى مسألة إعادة هيكلة الأجهزة الحزبية على المستوى الجهوي والإقليمي. فالتعيينات المرتقبة في المناصب التنظيمية الحساسة تشكل بدورها نقطة صراع، في ظل سعي كل جناح إلى بسط نفوذه داخل هياكل الحزب.

وتفيد المعطيات بأن بعض الاجتماعات الداخلية شهدت نقاشات حادة، كادت تتحول إلى مواجهات مفتوحة، لولا تدخل قيادات مركزية لمحاولة احتواء الوضع وتأجيل الحسم في عدد من الملفات الخلافية.

هاجس الانقسام… أو الانفجار

في ظل هذا المناخ المشحون، يبرز تخوف حقيقي من سيناريوهات الانقسام أو “الانفجار التنظيمي”، خاصة إذا لم تنجح القيادات الوطنية في تدبير مرحلة التزكيات بشكل توافقي. إذ أن أي إحساس بالإقصاء أو التهميش قد يدفع بعض الفاعلين المحليين إلى التمرد أو حتى مغادرة الحزب.

كما أن التجارب السابقة أظهرت أن مثل هذه الخلافات غالبًا ما تنعكس سلبًا على الأداء الانتخابي، حيث تؤدي إلى تشتت الأصوات وفقدان الانسجام الداخلي، وهو ما قد تستفيد منه أحزاب منافسة في الجهة.

بين تدبير الاختلاف وخطر التفكك

أمام هذا الوضع، تجد أحزاب الأغلبية نفسها أمام اختبار حقيقي لقدرتها على تدبير الاختلافات الداخلية بطريقة ديمقراطية وشفافة. فإما أن تنجح في تحويل هذا التنافس إلى دينامية إيجابية تعزز حضورها، أو تنزلق نحو صراعات مفتوحة قد تكلفها الكثير سياسيًا وانتخابيًا.

وفي انتظار الحسم في اللوائح والمسؤوليات، يبقى المشهد داخل أحزاب الأغلبية بجهة فاس مكناس مفتوحًا على كل الاحتمالات، بين محاولات الاحتواء من جهة، ومؤشرات التصعيد التي لا تخطئها العين من جهة أخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى