سياسة

طعنان أمام المحكمة الدستورية يهددان المقعد البرلماني لمصطفى لخصم.. صراع قانوني بين الحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي

يواجه مصطفى لخصم، البطل العالمي السابق في الرياضات القتالية ورئيس جماعة إيموزار كندر بإقليم صفرو، اختبارا قانونيا وسياسيا قد تكون له تداعيات مباشرة على مستقبله البرلماني، بعدما توصلت المحكمة الدستورية بطعنين تقدم بهما حزبا الحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، يرميان إلى الطعن في انتخابه خلال الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر الماضي، والمطالبة بإسقاط المقعد الذي فاز به باسم حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية.

وتكتسي هذه القضية أهمية خاصة بالنظر إلى تعدد المرتكزات القانونية التي يستند إليها الطعنان، إذ لا يقتصر النزاع على ظروف انتقال لخصم من حزب إلى آخر قبيل الاستحقاقات الانتخابية، بل يمتد إلى وضعه التنظيمي داخل الحركة الشعبية، فضلا عن استمرار ممارسته مهامه رئيسا لجماعة إيموزار كندر بعد انتخابه عضوا بمجلس النواب.

ووفق معطيات من داخل حزب الحركة الشعبية بإقليم صفرو، فقد قررت القيادة المركزية للحزب اللجوء إلى المحكمة الدستورية للطعن في انتخاب لخصم، قبل انقضاء الأجل القانوني المخصص لتقديم الطعون الانتخابية. ويستند هذا التحرك، بحسب المصادر ذاتها، إلى ما يعتبره الحزب إشكالا في المسطرة التي اتبعها المعني بالأمر لمغادرة صفوفه والالتحاق بحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، قبل أيام قليلة من موعد الانتخابات.

وتتمحور إحدى نقاط الخلاف حول مقتضيات المادة الثامنة من القانون الأساسي للحركة الشعبية، المتعلقة باستقالة الأعضاء الذين يتولون مسؤوليات انتخابية باسم الحزب، والتي تنص، وفق المعطيات المتداولة، على عرض الاستقالات على المكتب السياسي للبت فيها بالقبول أو الرفض. وترى قيادة الحزب أن هذه المقتضيات تطرح تساؤلات بشأن الوضع التنظيمي والقانوني لاستقالة لخصم، ومدى احترام الإجراءات الداخلية المؤطرة لمغادرة الحزب.

غير أن الحسم في الأثر القانوني لهذه المسألة يظل من اختصاص الجهات القضائية المختصة، إذ يتعين التمييز بين الخلاف التنظيمي الداخلي حول الاستقالة وبين الشروط القانونية التي تحكم صحة الانتخاب واستمرار العضوية البرلمانية. كما أن مجرد تقديم الطعن لا يعني سقوط المقعد تلقائيا، ما دامت المحكمة الدستورية لم تصدر قرارها النهائي بشأن الملف.

وفي مسار مواز، تقدم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بطعن يستند إلى استمرار مصطفى لخصم في ممارسة مهامه رئيسا لجماعة إيموزار كندر، بالتزامن مع انتخابه عضوا بمجلس النواب باسم حزب سياسي آخر. ويقول الحزب إن المعني بالأمر واصل توقيع مراسلات إدارية بصفته رئيسا للجماعة في تواريخ لاحقة لفوزه بالمقعد البرلماني، وهي معطيات أرفق بها طعنه، بحسب المعلومات المتوفرة.

ويضع هذا الجانب من القضية مسألة الجمع بين المسؤوليات المنتخبة في صلب النقاش، لكنه يستدعي التحقق من طبيعة الوضعية القانونية المعنية، ومن مدى انطباق المقتضيات التشريعية المنظمة للتنافي على الحالة المعروضة، فضلا عن تحديد الأثر الذي يمكن أن يترتب عنها على صحة الانتخاب. فاستمرار رئيس جماعة في ممارسة مهامه لا يشكل، في حد ذاته، دليلا كافيا على وجود حالة تنافٍ، ما لم تثبت مخالفة مقتضى قانوني واجب التطبيق.

وتتجه الأنظار حاليا إلى المحكمة الدستورية باعتبارها الجهة المختصة بالبت في المنازعات المرتبطة بصحة انتخاب أعضاء مجلس النواب، في ضوء الوثائق والحجج التي أدلى بها الطاعنان، وما قد يقدمه الطرف المعني من دفوع وتوضيحات. وسيكون القرار المنتظر حاسما في تحديد ما إذا كانت الاختلالات المدعى بها ترقى إلى مستوى يبرر إلغاء الانتخاب، أم أن الطعنين لا يستندان إلى ما يكفي لتغيير النتيجة الانتخابية.

ولا تقتصر أهمية هذا الملف على مستقبله الشخصي، بل تتجاوز ذلك إلى تداعياته المحتملة على التوازنات السياسية والحزبية بإقليم صفرو وجهة فاس مكناس، خاصة أن القضية تجمع بين خلاف تنظيمي داخل حزب سياسي، وانتقال انتخابي قبيل الاستحقاقات، ونزاع بشأن ممارسة المسؤوليات المنتخبة.

وإلى حين صدور قرار المحكمة الدستورية، يظل مقعد مصطفى لخصم موضوع منازعة قضائية، دون أن يعني ذلك أنه فقده بالفعل. وستحدد حيثيات القرار المرتقب مدى تأثير الوقائع المثارة على صحة انتخابه، في قضية تعيد إلى الواجهة أهمية احترام القواعد القانونية والتنظيمية المؤطرة للحياة الحزبية والانتخابية، وضرورة الفصل بين الاتهامات التي تضمنتها الطعون والأحكام القضائية النهائية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى