صرخات الجوع في محراب العلم: أساتذة المغرب الجدد ضحايا “أخطاء” قاتلة!

تحقيق خاص يكشف المعاناة المريرة لعشرات المعلمين الجدد الذين يواجهون شبح الإفلاس بسبب تأخر الرواتب.. هل تلتفت الوزارة لنداءاتهم قبل فوات الأوان؟
في زوايا نائية من الوطن، وبين جدران الفصول الدراسية التي كان من المفترض أن تحتضن أحلامهم وطموحاتهم، يعيش عشرات الأساتذة الجدد، خريجو دفعة 2024 بوزارة التربية الوطنية، كابوسًا ماليًا حقيقيًا. فبدل أن يستقبلوا أولى رواتبهم التي طال انتظارها بفرحة وسرور، وجد هؤلاء الشباب أنفسهم عالقين في دوامة من الديون والقلق، وذلك بسبب تأخر صرف مستحقاتهم الشهرية منذ تخرجهم.
“أخطاء بسيطة في الاسم”.. هكذا بررت الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين هذا التأخير الذي طال أمده وتحول إلى “محنة” حقيقية بالنسبة لهؤلاء المعلمين. فبينما كان من المفترض أن يتم تصحيح هذه الهفوات التقنية في أيام معدودة، امتدت معاناة الأساتذة لشهور طويلة، ليجدوا أنفسهم محرومين من أبسط حقوقهم المادية، رغم قيامهم بواجبهم التعليمي على أكمل وجه.
“لقد قمنا بتصحيح كل الأخطاء المطلوبة، ولكننا تفاجأنا بأن وضعيتنا المالية لم تسوّ بعد!”، بهذه الكلمات الممزوجة باليأس والإحباط، تحدث عدد من الأساتذة المتضررين لجريدة “فاس24″من مختلف ربوع المملكة. وعود زائفة تلو الأخرى، حيث تم إخبارهم في البداية بأن الأمور ستُحل مع بداية شهر مارس، ولكن الحال بقي على ما هو عليه، ليتبخر الأمل ويحل محله شعور بالغبن والتجاهل.
الأكثر إيلامًا هو أن بعض المسؤولين الماليين في الأكاديميات أكدوا للأساتذة أن ملفاتهم سليمة وأن المشكلة قد تكون على مستوى الوزارة، ليزداد بذلك الغموض وتتعمق حالة عدم اليقين التي يعيشها هؤلاء الشباب.
الضائقة المالية بلغت حدًا لا يطاق بالنسبة للعديد من الأساتذة، حيث دفعهم ارتفاع تكاليف المعيشة وتراكم الديون إلى التفكير بجدية في التخلي عن مهنة كانوا يحلمون بها، وذلك خوفًا من المستقبل المجهول وعدم القدرة على تلبية أبسط احتياجاتهم الأساسية.
هذه الوضعية المأساوية لم تمر مرور الكرام على ممثلي الأمة، حيث وجه النائب البرلماني خالد السطي سؤالًا كتابيًا مستعجلًا إلى وزير التربية الوطنية، مطالبًا إياه بالتدخل الفوري لتسوية وضعية “فوج دجنبر 2024”. وأكد النائب البرلماني على أن غالبية هؤلاء الأساتذة يعملون في مناطق نائية وصعبة، وهو ما يزيد من معاناتهم في ظل ارتفاع الأسعار وابتعادهم عن أسرهم، محذرًا من أن هذا الوضع قد يؤثر سلبًا على أدائهم ومردوديتهم.
السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: إلى متى سيظل هؤلاء الأساتذة يعانون في صمت؟ وإلى متى ستستمر الوزارة في تجاهل صرخاتهم التي تعكس أزمة حقيقية تهدد استقرارهم النفسي والاجتماعي؟ وهل ستتحرك الجهات المعنية لإنقاذ هؤلاء الشباب من شبح الإفلاس قبل أن ينهار حلمهم في خدمة الوطن من خلال مهنة التدريس؟
الوقت يداهم الجميع، والموسم الدراسي يقترب من نهايته، فهل ستستجيب وزارة التربية الوطنية لنداءات هؤلاء الأساتذة وتتخذ الإجراءات اللازمة لإنهاء معاناتهم في أقرب وقت ممكن؟ أم أن “الأخطاء البسيطة” ستستمر في حصد أحلامهم وتحويلها إلى كوابيس؟






