رئيس النيابة العامة يرفع سقف المواجهة: “الحجز والمصادرة” سلاح استراتيجي لتقويض قلاع غسل الأموال وتمويل الإرهاب

في خطوة تعكس حزم الدولة المغربية في حماية أمنها القومي والمالي، رفع هشام بلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، سقف المواجهة ضد شبكات الفساد المالي. وأكد، في مداخلة تقطر صرامة، أن منظومة العدالة الجنائية بالمغرب انتقلت من “المقاربة التقليدية” القائمة على سلب الحرية، إلى “المقاربة الردعية الشاملة” التي تستهدف عصب الجريمة: المال.
يرى رئيس النيابة العامة أن محاربة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لا تستقيم دون تفعيل حقيقي وآلي لآليتي “الحجز والمصادرة”. واعتبر أن بقاء الأموال في يد المجرمين يعني بقاء القدرة على الفعل والنمو والتهديد؛ لذا، فإن المصادرة ليست مجرد إجراء قانوني، بل هي أداة سيادية لتقويض القوة المادية للتنظيمات الإجرامية ومنعها من “تبييض” أرباحها داخل الدورة الاقتصادية الوطنية.
وشدد بلاوي على أن النيابة العامة أعطت تعليمات صارمة لفتح أبحاث مالية موازية في كافة القضايا الجنائية الكبرى. الهدف ليس فقط إدانة الجاني، بل تعقب كل درهم مشبوه منذ لحظة تولده من “الجريمة الأصلية” حتى محاولات إخفائه. هذا التوجه يضع المغرب في طليعة الدول التي تحترم التزاماتها الدولية، خاصة معايير مجموعة العمل المالي (GAFI)، مما يعزز مناعة النظام البنكي والمالي المغربي ضد الاختراقات القذرة.
رسالة النيابة العامة بوصفها “درعاً واقياً” للاقتصاد؛ فتمويل الإرهاب يتغذى على الثغرات المالية، وغسل الأموال يضرب مبدأ تكافؤ الفرص ويشوه السوق. ومن هنا، فإن “الحجز الفوري” للممتلكات والعقارات والأرصدة المشبوهة هو ضربة استباقية تمنع تحول الأموال الإجرامية إلى “شركات” أو “استثمارات” تُستخدم كغطاء لأنشطة تخريبية.
بهذا الموقف المهني الصارم، يؤكد القضاء المغربي أن زمن “الإفلات المادي من العقاب” قد ولى. إن استهداف الثروات غير المشروعة هو الطريق الوحيد لكسر شوكة الجريمة المنظمة، وتحويل العائدات المصادرة إلى خزينة الدولة هو انتصار للعدالة وإعادة الحق للمجتمع.






