حوار خاص:مع يوسف منضور المنسق الإقليمي لحزب التجمع الوطني للأحرار..رؤية طموحة.. و عمل ميداني دؤوب.. و اسرار في السياسة

الحوار من إعداد: عبدالله مشواحي الريفي
في حوار صريح وشامل، استضاف موقع “فاس24” السيد يوسف منضور، المنسق الإقليمي لحزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم صفرو، ليضيء على مسيرته الحزبية، واستراتيجيته للنهوض بالحزب في الإقليم ذي الطابع القروي المتميز، ورؤيته للإنجازات الحكومية، وطموحاته المستقبلية. وقد كشف الحوار عن قناعة راسخة بالمسار الذي يسلكه الحزب، وعن عمل دؤوب يهدف إلى تعزيز حضوره وتلبية تطلعات ساكنة إقليم صفرو.
فاس24: كيف كان التحاقكم بحزب التجمع الوطني للأحرار؟ وما هي البوادر التي شجعتكم على ذلك؟
يوسف منضور: التحاقي بحزب التجمع الوطني للأحرار جاء عن قناعة تامة، فالعلاقة التي تربطني بجميع الرؤساء المنتخبين في استحقاقات 2021 هي علاقة أخوة وصداقة متينة. كانت نقطة التحول حضوري للقاء حزبي بمدينة أكادير بدعوة من المنسق السابق، حيث لمست عن قرب شفافية الحزب ونهجه “المعقول” في ممارسة السياسة، بعيدًا عن منطق “الورثة”. هذا الحزب يتبنى السياسات التي يطمح إليها المغرب، وقد تشرفت بلقاء أعضاء المكتب السياسي الذين يعملون بجد في الميدان، وكانت تلك البادرة التي حسمت قراري بالانضمام إلى صفوف التجمع الوطني للأحرار.
فاس24: ما هي الاستراتيجية التي وضعتموها للنهوض بحزب التجمع الوطني للأحرار بالإقليم؟ مع العلم أنه يمتد على مساحة شاسعة ويضم مجموعة من الجماعات الترابية القروية؟
يوسف منضور: نعتز بالطابع القروي لإقليم صفرو، إلى جانب جماعاته الحضرية التي تشهد بدورها نموًا ملحوظًا. نؤمن بأن العالم القروي يستحق اهتمامًا خاصًا وتوزيعًا عادلًا للخيرات. منذ تسلمي مسؤولية المنسق الإقليمي، عملت بتوجيهات رئيس الحزب السيد عزيز أخنوش على بناء التنظيمات الموازية من شبيبة ومرأة تجمعية، إيمانًا بقدرتهم على المساهمة الفعالة. وقد تجسد ذلك في تنظيم أول نشاط للمرأة التجمعية بالإقليم تحت رئاسة النائبة البرلمانية السيدة زينة شاهيم وبتنسيق مع المنسق الجهوي السيد محمد شوكي. استراتيجيتنا ترتكز على خدمة جميع شرائح ساكنة إقليم صفرو، ونحن بصدد تأسيس الكشفية التجمعية لما يزخر به الإقليم من مؤهلات طبيعية متنوعة قادرة على استقطاب المخيمات، مما سيساهم في خلق دينامية جديدة ودعم أبناء المنطقة وتشجيعهم على المشاركة في مختلف الأنشطة.
فاس24: كمسؤول سياسي داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، كيف تعلقون على مبادرة القيادة المركزية بإطلاق “مسار الإنجازات” من جهة الداخلة؟
يوسف منضور: كمغاربة وكتجمعيين أحرار وكصفرويين، نرى أن مبادرة “مسارات الإنجازات” لم تأتِ من فراغ، بل هي تتويج لسلسلة من الجهود لإبراز ما تحقق. انطلاق هذه المبادرة من قلب الصحراء المغربية يحمل رسالة قوية تؤكد الإجماع الوطني وتوجه رسالة واضحة لأعداء الوطن. التجمع الوطني للأحرار هو حزب كل المغاربة، والصحراء المغربية هي كما قال جلالة الملك “النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم”. حزبنا يضم “أولاد الناس” والمغاربة الأحرار، واختيار الداخلة كنقطة انطلاق هو أكبر دليل على أن القيادة المركزية قيادة وطنية ملتفة حول جميع المبادرات الملكية.
فاس24: يوسف منضور، نجردك من صفتك الحزبية ونريد أن تتكلم كمواطن مغربي. هل الإنجازات الحكومية الحالية أعطت زخمًا جديدًا وتجاوزت السنوات العجاف التي خلفتها الحكومة السابقة؟
يوسف منضور: بدايةً، لا يمكن مقارنة حزب التجمع الوطني للأحرار بالحزب الذي قاد الحكومتين السابقتين. نحن حزب بني على الوطنية، ومسؤولونا المركزيون يتحدثون بلغة الأرقام والإنجازات القطاعية. حزبنا يضع الأهداف والاستراتيجيات ويسير وفق الرؤية الملكية السديدة. الحكومة السابقة لم تحقق حتى أربعة بالمائة مما أنجزته الحكومة الحالية، والدليل هو التنمية المتوهجة في البلاد. حكومة عزيز أخنوش ورثت قطاعات تعاني من “سكتة قلبية”، واقتصادًا واستثمارًا مشلولين، وصادرات وواردات مجمدة، واحتياطي بنك المغرب كان لا يكفي إلا لثلاثة أشهر. الأهم أن حزب التجمع الوطني للأحرار يمارس السياسة بالأخلاق، وليس بالسب والشتم، ونحن نناقش بالأفكار والأرقام والمنجزات، وليس بالشعارات الفارغة. وأؤكد ما قاله رئيس الحكومة السيد عزيز أخنوش: “كفانا من الانتخابات الجزئية”. بالأمس القريب، شهدنا اكتساحًا تامًا في انتخابات جزئية جماعية بنسبة مائة بالمائة، والأهم هو ارتفاع نسبة التصويت، مما يؤكد ثقة المغاربة المتزايدة في الأحرار.
فاس24: ما هو تعليقكم على لقاء الداخلة الذي ترأسه السيد عزيز أخنوش بصفته رئيس الحزب ورئيس الحكومة؟
يوسف منضور: السيد عزيز أخنوش يرتدي قبعتين نفتخر بهما: رئيس الحزب الذي أنتمي إليه، والحمد لله هو رئيس الحكومة الذي حظي بثقة جلالة الملك. نحن نضرب عصفورين بحجر واحد، نمارس السياسة ونخدم المصلحة الوطنية، ونظهر للأعداء أننا جسد واحد من أجل مصلحة الوطن، وراء جلالة الملك في صحرائنا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
فاس24: في ظرف قصير، استطعتم النهوض بحزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم صفرو، وعقدتم تجمعات تواصلية موسعة وأسستم تنظيمات حزبية موازية جديدة. كيف تنظرون إلى أهمية التواصل والاستقطاب والتأطير الحزبي؟
يوسف منضور: التجمع الوطني للأحرار كان دائمًا قويًا في إقليم صفرو بفضل المنسق الجهوي السيد محمد شوكي، الذي استطاع أن يحول الحزب من 12 عضوًا منتخبًا سابقًا إلى أكثر من 160 منتخبًا في انتخابات 2021. أؤكد أن المنسق الجهوي يقوم بجهود جبارة بين صفرو والأقاليم التسعة، بالإضافة إلى مهامه البرلمانية كرئيس لفريق التجمع الوطني للأحرار، ويعمل بلا كلل لضمان الحضور الميداني والتواصل المستمر مع المنتخبين ورؤساء المجالس والمناضلين. قدومي أضاف دينامية جديدة، وحزب التجمع الوطني للأحرار سيظل قويًا بفضل قيادة السيد الرئيس عزيز أخنوش واختياره للمنسق الجهوي ذي الكفاءة والكاريزما السياسية المتميزة. النضال هو خدمة المواطن، وزيارة السيد الوزير لحسن السعدي إلى الإقليم كانت بإيعاز من السيد شوكي، وهذا يؤكد حرصهم على خدمة الحزب على المستويين الجهوي والوطني.
فاس24: هل أنتم مقتنعون بأن حزب التجمع الوطني للأحرار يسير على السكة السليمة؟ وهل تراهنون على اكتساح الانتخابات التشريعية القادمة لعام 2026؟
يوسف منضور: أود أن أشير إلى أن بعض الدوائر الجزئية التي أعيدت مؤخرًا أظهرت ثقة المواطن المغربي المتزايدة في حزب التجمع الوطني للأحرار، وهو ما تجلى في إعادة الثقة في مرشحينا. نحن نعمل بطريقة علمية ونستقطب المناضلين على مدار السنة، ونتواجد مع الساكنة بهدف حل مشاكلهم والوقوف بجانبهم من خلال سياسة القرب. نسعى للعمل مع المنتخبين الذين يتفاعلون مباشرة مع المواطنين، ويقوم الحزب بتأطير المناضلين لتعزيز التواصل.
فاس24: هل تراهنون أن حزب التجمع الوطني للأحرار سيكتسح الانتخابات المقبلة؟
يوسف منضور: في ظل النتائج الحالية، وإذا قررت وزارة الداخلية إزالة العتبة في قوانين الانتخابات، فإننا على ثقة بتحقيق اكتساح في الدوائر، ولم لا الفوز بمقعدين في دائرة واحدة. الحزب يعمل بقياداته، ورئيس الحكومة ورث تركة ثقيلة من الحكومات السابقة، لكنه استطاع تجاوز العاصفة. الإنجازات الحكومية في مجال الزيادة في الأجور لا ينكرها إلا جاحد، والقرارات الشجاعة للحكومة في تنزيل الدولة الاجتماعية التي دعا إليها جلالة الملك، والمباشرة بالعمل الميداني في التعليم والصحة والشغل، هي خير دليل على أن الحكومة الحالية هي حكومة العمل بلغة الأرقام وليس الشعارات، مما يمكن حزب التجمع الوطني للأحرار من تحقيق نتائج ممتازة في الاستحقاقات القادمة.
فاس24: هل ليوسف منضور رغبة لخوض غمار الانتخابات التشريعية القادمة لعام 2026؟
يوسف منضور: أجيبك بصراحة، لقد جئت من أجل خوض غمار الانتخابات التشريعية بكل عزيمة وثبات وقوة. نحن في حزب واقعي، والسيد عزيز أخنوش يؤكد أنه إذا كنت تمارس السياسة، فيجب عليك الترشح وتحمل المسؤولية. وأنا “طامع” في الفوز بمقعدين بإقليم صفرو، والعمل يسير وفق استراتيجية محكمة وبتنسيق مع القيادة الجهوية.
فاس24: كيف هو عملكم وتنسيقكم مع القيادة الجهوية؟
يوسف منضور: أعتبر السيد محمد شوكي أيقونة السياسة العصرية، فهو يعمل بلغة الأرقام، ورئيس الفريق التجمعي في أول ولاية برلمانية يستحقها بجدارة، وهذا يكفي كجواب. إنه يمثل أكبر فريق برلماني ويعمل مع جميع الأقاليم التسعة. نحن ضد المغالطات التي تحاول جهات معروفة التشويش بها على الحزب، ولا يوجد أي خلاف داخل الحزب، ونجتمع جهويًا مع السيد المنسق في إطار من الأخوة والصداقة، وهدفنا هو تنزيل التوجيهات العامة للحزب التي يسهر على تأطيرها السيد المنسق الجهوي.
فاس24: هل يمكن الحديث على أن الخصوم التقليديين بإقليم صفرو انهارت أحلامهم بعد توليكم المسؤولية؟
يوسف منضور: لا نعتبرهم خصومًا بقدر ما هم منافسون. أرى في الانتخابات فرصة لإبراز الاستراتيجية التي عملت بها. والحمد لله، ساكنة إقليم صفرو تثق بحزب التجمع الوطني للأحرار، وأنا ابن صفرو وأعرف جيدًا دروبها وحقولها الشاسعة. قد أخطأ مرة، لكنني أصحح أخطائي وأسير في التوجه العام للحزب، وأعمل على تقوية المكتب الإقليمي والتنظيمات الموازية للحزب، وأعمل يوميًا على التواصل مع المنتخبين ورؤساء الجماعات لحثهم على حل مشاكل الساكنة التي أنتمي إليها. لدينا فريق عمل قوي يوجهنا في الطريق الصحيح، وأقول للمتنافسين: فليتنافس المتنافسون، والميدان هو الفيصل بيننا.
فاس24: أقترح عليكم ثلاث أسماء، ويرجى أن تكون كلمة في حقهم بمثابة شهادة حية:
السيد عزيز أخنوش رئيس الحزب ورئيس الحكومة؟ السيد عزيز أخنوش هو مثال لكل مغربي للتصميم على تحقيق الأهداف والنجاح.
السيد عامل إقليم صفرو؟ السيد عامل صفرو هو رجل التوازنات ورجل سلطة بامتياز.
فريق وداد صفرو؟ وداد صفرو هو فريق نتحمل مسؤوليته ونعمل جاهدين على بنائه من جديد، وما يعاكسنا هو الوقت غير الكافي للنهوض بالفريق. وأعطي مثالًا بمشروع السيد فوزي لقجع الذي استغرق سنوات لبناء فريق نهضة بركان. أقول إن هذا الفريق يمثل المدينة والإقليم، ونتمنى له الخير في السنوات القادمة إن شاء الله.
لقد كشف هذا الحوار مع السيد يوسف منضور عن رؤية واضحة وطموحة لحزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم صفرو. من خلال استراتيجية ترتكز على التواصل الفعال، والاستقطاب المدروس، والتأطير الحزبي المتين، يسعى الحزب إلى تعزيز مكانته وتلبية تطلعات ساكنة الإقليم. كما عبر السيد منضور عن ثقته الكبيرة في المسار الذي تسلكه الحكومة الحالية بقيادة السيد عزيز أخنوش، وتطلعه بثبات وعزيمة لخوض غمار الاستحقاقات الانتخابية القادمة، مؤكدًا على العمل الدؤوب والتنسيق المستمر مع القيادة الجهوية لتحقيق الأهداف المنشودة خدمة لإقليم صفرو والمغرب ككل.






