حموشي يُكرّس ثقافة الاعتراف… وأمن فاس يفرض هيبة القانون: رمضان بلا فوضى ومحجز ممتلئ بالدراجات المخالفة

في خطوة تحمل أكثر من دلالة، قرر المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، منح ترقية استثنائية في الرتبة لأحد عناصر الشرطة العاملين بولاية أمن فاس، بعد تعرضه لعملية دهس عمدي أثناء مزاولته لمهامه النظامية يوم 30 مارس 2026، في واقعة تعكس حجم المخاطر التي تواجهها أسرة الأمن الوطني في الميدان.
هذا القرار لم يكن مجرد إجراء إداري، بل رسالة قوية تؤكد أن المؤسسة الأمنية لا تترك أبناءها في مواجهة الخطر دون سند، بل تكرّس مبدأ الاعتراف بالتضحيات، وتُجسد التزام الدولة بحماية رجال ونساء الأمن أثناء أداء واجبهم المهني. وقد تمت ترقية الشرطي المصاب، الذي تعرض لجروح بليغة، إلى رتبة مقدم شرطة، تقديراً لشجاعته ونكرانه للذات في نقطة مراقبة مرورية بالشارع العام.
غير أن هذه المبادرة الإنسانية، التي لقيت تنويهاً واسعاً، تأتي في سياق أوسع من العمل الميداني المكثف الذي تبذله ولاية أمن فاس، مدعومة بمختلف الأجهزة الأمنية، في حرب مفتوحة ضد مظاهر الجريمة والفوضى الحضرية.
فخلال شهر رمضان المنصرم، تحولت شوارع فاس إلى مسرح لعمليات أمنية دقيقة ومستمرة، استهدفت بالأساس الخارجين عن القانون، وعلى رأسهم مستعملو الدراجات النارية الذين حولوا بعض الأحياء إلى فضاءات للفوضى والاستعراض الخطير. وقد أسفرت هذه الحملات عن حصيلة وُصفت بالقياسية، حيث امتلأ المحجز البلدي عن آخره بمئات الدراجات النارية المحجوزة، في مشهد يعكس حجم التدخل الصارم للأجهزة الأمنية.
هذه العمليات لم تكن عشوائية، بل جاءت في إطار استراتيجية أمنية محكمة تقوم على الاستباقية، والتدخل السريع، والتنسيق بين مختلف الفرق، وهو ما مكن من ملاقحة عدد من بؤر الانحراف، والحد من السلوكيات التي تهدد سلامة المواطنين.
كما أن الحزم الذي طبع هذه الحملات لم يُخفِ البعد الوقائي والتواصلي، حيث حرصت المصالح الأمنية على توعية مستعملي الطريق، والتنبيه إلى خطورة السياقة الاستعراضية وعدم احترام قانون السير، في مقاربة تجمع بين الزجر والتحسيس.
وتُبرز هذه الدينامية الأمنية المتواصلة أن فاس تعيش على وقع يقظة أمنية عالية، تُترجم على أرض الواقع من خلال حضور ميداني مكثف، واستجابة سريعة لمختلف التحديات، ما يعزز الشعور بالأمن لدى الساكنة.
في المحصلة، تبدو مبادرة حموشي أكثر من مجرد ترقية استثنائية، إنها عنوان لمرحلة جديدة تُكرّس فيها المؤسسة الأمنية ثقافة الاعتراف والتقدير، بالتوازي مع صرامة ميدانية لا تتهاون مع مظاهر الفوضى، في معادلة دقيقة تجمع بين الإنصاف والحزم… وبين حماية رجل الأمن وضمان أمن المواطن.






