اقتصاد

انتقادات لسياسة وزيرة السياحة “المدللة” لدى رئيس الحكومة أخنوش: هدر المال العام وفشل المشاريع

تُثير سياسات وزيرة السياحة والصناعة التقليدية، فاطمة الزهراء عمّور، جدلاً واسعاً حول إدارتها لملفات حيوية في القطاع. فبعد فشل مشاريع سابقة مثل “الزبون السري” و”فرصة”، يواجه المغرب موجة من الانتقادات بسبب صفقات جديدة تُثير الشكوك حول طريقة صرف المال العام، وتُسائل مدى فاعلية الاستراتيجيات المتبعة للنهوض بالقطاع السياحي.

إخفاقات متتالية: من “الزبون السري” إلى “فرصة”

تُشير العديد من التقارير إلى عدم تحقيق الأهداف المرجوة من برامج كُبرى أطلقتها الوزارة في فترات سابقة. فقد أُطلِق برنامج “الزبون السري” كآلية لمراقبة جودة الخدمات الفندقية، إلا أن نتائجه لم تكن ملموسة. كذلك، لم يُحقّق برنامج “فرصة”، الذي كان يهدف إلى دعم المشاريع السياحية، النتائج المتوقعة، مما أدى إلى تبديد مبالغ مالية كبيرة دون إحداث تأثير إيجابي على القطاع.

تُضاف هذه الإخفاقات إلى ممارسات شخصية للوزيرة تُثير علامات استفهام، مثل الدعوة للترويج للسياحة الداخلية من خلال “صور السيلفي”، بينما تفضّل قضاء عطلتها الشخصية في الخارج، في تناقض واضح بين الخطاب والممارسة.

صفقة تقييم الفنادق: شبهات حول الشفافية

تتجدّد الانتقادات مع إطلاق وزارة السياحة، عبر الشركة المغربية للهندسة السياحية، صفقات بقيمة 48 مليار سنتيم لتقييم تصنيفات المؤسسات الفندقية. وتُحيط بهذه الصفقات شبهات تتعلق بشروطها، حيث سُمِح لشركات حديثة التأسيس بالمشاركة دون إلزامها بتقديم رقم معاملاتها السنوي لثلاث سنوات سابقة، وهو شرط أساسي لضمان الكفاءة والخبرة في مثل هذه المشاريع.

يُعدّ هذا التراخي في الشروط خطوة غير مبررة، قد تفتح الباب أمام شركات غير مؤهلة للحصول على صفقات عامة ضخمة، مما قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة تُضرّ بسمعة القطاع الفندقي في المغرب وتُعرّضه لمزيد من الهدر المالي.

و يظلّ قطاع السياحة المغربي في حاجة ماسة إلى استراتيجيات واضحة ومشاريع فعّالة، بعيداً عن تبديد المال العام في صفقات مشبوهة وبرامج غير مُجدية، الأمر الذي يستدعي مراجعة شاملة لسياسات الوزارة لضمان تحقيق التنمية المستدامة لهذا القطاع الحيوي.

الوزيرة المدللة: حصانة سياسية وغياب المحاسبة

تُعَدّ الوزيرة عمّور، المنتمية إلى حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يرأسه رئيس الحكومة عزيز أخنوش، واحدة من أقرب المقربين إليه. هذا الانتماء السياسي يُثير تساؤلات حول غياب المحاسبة والمساءلة عن إخفاقاتها المتتالية. فبالرغم من فشل المشاريع وضخامة المبالغ المهدرة، لا تجد الوزيرة من يحاسبها أو يُراجع سياساتها. وكأنّ هذه الوزارة، بما فيها من ميزانيات ضخمة، أصبحت “مزرعة” خاصة يمكن فيها تبديد المال العام دون رقابة أو مساءلة، في ظلّ صمت مُريب يُعزز الانطباع بأنّها تتمتع بحصانة سياسية تُغطي على أخطائها وتُتيح لها الاستمرار في نهجها الحالي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى