انتخابات 23 شتنبر.. انطلاق الاقتراع وسط إقبال أولي محدود ومنافسة واسعة على 395 مقعدا برلمانيا

انطلقت، صباح اليوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، عملية التصويت برسم الانتخابات التشريعية في مختلف ربوع المملكة، وسط فتح مكاتب الاقتراع أبوابها أمام ملايين الناخبين والناخبات لاختيار أعضاء مجلس النواب للولاية التشريعية المقبلة، في استحقاق انتخابي يعد الثاني عشر من نوعه منذ استقلال المغرب.
ومع الساعات الأولى من الاقتراع، بدا الإقبال على عدد من مراكز التصويت محدودا نسبيا في الفترة الصباحية المبكرة، وهو وضع يرتبط، وفق ملاحظات ميدانية متداولة، بكون الاقتراع انطلق في ساعات مبكرة من اليوم، في وقت يفضل فيه جزء من السكان، خصوصا في المدن، بدء يومهم في وقت متأخر قبل التوجه إلى مكاتب التصويت. ولا يمكن، في هذه المرحلة الأولى من النهار، اعتبار مستوى الحضور المسجل مؤشرا نهائيا على المشاركة، إذ تمتد عملية التصويت على مدى اليوم، ويمكن أن تعرف المراكز ارتفاعا في أعداد الناخبين خلال الساعات اللاحقة.
وتجرى الانتخابات في ظل تعبئة إدارية وأمنية واسعة لتأمين مختلف مراحل العملية الانتخابية، وضمان السير العادي لعملية التصويت والفرز وإحصاء الأصوات، مع حضور ممثلي اللوائح والمرشحين وملاحظين وفق القواعد المنظمة للاستحقاق.
ويبلغ عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية العامة 15 مليونا و801 ألف و162 ناخبا وناخبة، وفق المعطيات الرسمية المنشورة بشأن الانتخابات، فيما يتنافس المشاركون على 395 مقعدا بمجلس النواب.
وتتميز انتخابات 2026 بحجم كبير من المنافسة، بعدما بلغ عدد لوائح الترشيح المقدمة على الصعيد الوطني 1850 لائحة، تضم في مجموعها 7288 ترشيحا، بمعدل وطني يفوق 18 ترشيحا عن كل مقعد، وهو ما يعكس اتساع دائرة التنافس بين مختلف التشكيلات السياسية والمرشحين.
وتشارك في هذا الاستحقاق 28 تشكيلة سياسية، إلى جانب لائحتين لمرشحين غير منتمين سياسيا، فيما تتوزع الترشيحات بين الدوائر المحلية والجهوية، حيث قدمت 1615 لائحة في الدوائر المحلية، تضم 5505 مرشحين ومرشحات، مقابل 235 لائحة في الدوائر الجهوية المخصصة للنساء، وتضم 1783 مرشحة.
كما تسجل الانتخابات حضورا نسائيا لافتا، إذ بلغ مجموع الترشيحات النسائية 2658 ترشيحا، أي 36.47 في المائة من مجموع الترشيحات، فيما يخوض 227 عضوا من أعضاء البرلمان الحاليين الانتخابات من جديد، بينهم 204 نواب و20 نائبة وثلاثة مستشارين.
وتحمل هذه الانتخابات أهمية خاصة، بالنظر إلى أن نتائجها ستحدد تركيبة مجلس النواب للولاية المقبلة، وستفرز الخريطة السياسية الجديدة داخل المؤسسة التشريعية، في سياق وطني تتعدد فيه الملفات المرتبطة بالتشغيل، والاستثمار، والخدمات العمومية، والتعليم، والصحة، وتقليص الفوارق المجالية، فضلا عن مواصلة الأوراش الاقتصادية والاجتماعية الكبرى التي تعرفها المملكة.
وبينما ظلت مكاتب الاقتراع في الساعات الأولى تستقبل أعدادا متفرقة من الناخبين، فإن الساعات الممتدة إلى منتصف اليوم وما بعده ستكون أكثر قدرة على إظهار حجم المشاركة الفعلية، خصوصا أن جزءا من الناخبين لا يتوجهون إلى مكاتب التصويت في الصباح الباكر، ويفضلون الإدلاء بأصواتهم في وقت لاحق من اليوم.
وتبقى عملية الاقتراع مفتوحة أمام الناخبين المسجلين للإدلاء بأصواتهم، في إطار استحقاق انتخابي واسع التنافس، تتجه أنظار مختلف الفاعلين السياسيين والمتابعين إلى مخرجاته، في انتظار انتهاء التصويت وبدء عمليات الفرز وإحصاء الأصوات والإعلان عن النتائج وفق المساطر القانونية المعمول بها.
وهكذا، دخل المغرب اليوم فعليا مرحلة الاقتراع في انتخابات تشريعية حاسمة من حيث تجديد تركيبة مجلس النواب، بينما يظل حجم المشاركة النهائية أحد أبرز المعطيات التي ستتضح مع تقدم ساعات التصويت، بعدما أظهرت الساعات الصباحية الأولى حضورا انتخابيا ما يزال محدودا نسبيا، دون أن يسمح ذلك في هذه المرحلة المبكرة باستنتاج الاتجاه العام للمشاركة على الصعيد الوطني.





