“المستشفيات العمومية” في غرفة الإنعاش: احتجاجات شعبية تفضح “واقعًا صحيًا مأزومًا”

تحولت المستشفيات العمومية في المغرب إلى بؤرة للاحتجاجات الشعبية، معلنةً عن أزمة حقيقية في القطاع الصحي. ففي مختلف الأقاليم، يخرج المواطنون للتعبير عن غضبهم من تردي الخدمات الطبية، مما يفضح واقعًا مأزومًا يعيشه المرضى والمواطنون. هذه الاحتجاجات ليست مجرد صرخات غضب عابرة، بل هي مؤشر على فشل ذريع في تدبير قطاع الصحة الذي أصبح عاجزًا عن تلبية أبسط حقوق المواطن في العلاج.
الشكاوى تتشابه في كل مكان: نقص حاد في التجهيزات الطبية، غياب للأطر الصحية، وتعطّل لأجهزة أساسية. ففي العديد من المستشفيات الإقليمية، أصبحت أجهزة مثل السكانير وآلات الكشف عن الأورام معطلة منذ مدة طويلة، مما يضطر المرضى إلى الانتقال لمسافات طويلة بحثًا عن العلاج في مدن أخرى، حتى في حالاتهم الحرجة التي تستدعي تدخلاً فوريًا.
هذه الفوضى تعكس غيابًا لأبسط مبادئ الحكامة الرشيدة. كيف يمكن لمستشفى أن يعمل بفعالية في ظل نقص التخصصات الحيوية، مثل النساء والتوليد والطب الشرعي؟ الأطباء المتخصصون غائبون، وغيابهم المتكرر يدفع المرضى نحو المصحات الخاصة، مما يثقل كاهل الأسر الفقيرة التي لا تملك ترف دفع التكاليف الباهظة.
لا تقتصر الأزمة على الجانب الطبي فقط. فالاحتجاجات تسلط الضوء أيضًا على غياب الأمن داخل المؤسسات الصحية، مما يعرض العاملين والمرضى على حد سواء للتهديدات. الأدهى من ذلك، هو ما يشير إليه المحتجون من غياب للشفافية في تدبير الموارد البشرية، مؤكدين أن أطباء القطاع العام يتواجدون في المصحات الخاصة أكثر بكثير من تواجدهم بالمستشفيات العمومية. هذه الظاهرة، إن صحت، ليست فقط خرقًا للقانون، بل هي خيانة للأمانة وتآمر على صحة المواطن.
إن ما يحدث في مختلف الأقاليم اليوم هو إشارة واضحة بأن القطاع الصحي في المغرب يمر بأزمة عميقة. الاحتجاجات الأخيرة هي بمثابة جرس إنذار للسلطات، فالمواطن المغربي لم يعد يتقبل الوضع الراهن. السؤال الذي يفرض نفسه الآن: متى ستتحرك الجهات المسؤولة لإنهاء هذه المعاناة، ووضع حد لهذا التدهور الذي يهدد حياة الملايين؟






