سياسة

اجتماع مثير لكبار المنتخبين بمجلس جهة فاس ـ مكناس.. تفتيت للميزانية والغائب الأكبر مشاريع مهيكلة لتنمية حقيقية بالجهة

اجتماع كبار المنتخبين اليوم الثلاثاء بمقر مجلس جهة فاس ـ مكناس، مثير على أكثر من صعيد. لكن وجه الغرابة أكثر أن طاولة الاجتماع كانت مؤثثة بما لذ وطاب من عصائر وحلويات، بينما الغائب الأكبر هو ملف المشاريع المهيكلة التي تخصص التنمية بالجهة.

اجتماع ندوة الرؤساء والذي ترأسه الاستقلالي عبد الواحد الأنصاري، رئيس المجلس، وحضره أعضاء وعضوات مكتبه ورؤساء اللجان والفرق خصص لدراسة جدول أعمال الدورة الإستثنائية للمجلس الجهة والمرتقب عقدها يوم غد الأربعاء، 8 يناير 2025 .

وعلاقة بتأثيث الاجتماع بالحلويات والعصائر، قالت المصادر لجريدة “فاس24″، إن المجلس قد شهد صراعا حول ممول الحفلات سابقا، بحيث كان الأول من فاس ليستقدم آخر من مكناس لتعويضه، وبطبيعة الحال تجهل الملابسات المرتبطة بإعفاء الممون الأول، وبالمعايير المعتمدة لاستقدام ممول بديل.

ويتضمن جدول أعمال الدورة الاستثنائية عددا من النقط،كلها موجهة إلى فاس في صراع مع تأهيل المدينة لكأس العالم دون استحضار التوجيهات الملكية التي طالب خلال اجتماع رسمي بان تستفيد كل الاقاليم من التنمية و التأهيل  المخصص لاستعدادات 2030.

لكن اللافت أن البرنامج شحيح في معالجة قضايا التنمية في سياق صعب تواجه مختلف مناطق الجهة، ومن أبرز معالمه الوضع الاقتصادي الذي يعاني الركود، وانتشار البطالة في ظل غياب أي مبادرات للرفع من جاذبية الجهة، وجلب الاستثمارات، بالتزامن مع تهيئ المناخ الملائم والمحفز لهذا الغرض.

كما أن السياق مرتبط بموجة البرد وتساقط الثلوج في أعالي الجبال، وما يطرحه ذلك من مشاكل العزلة للساكنة الجبلية في ظل غياب التجهيزات الطرقية وبنيات أساسية، ورعاية اجتماعية وصحية أساسية من شأنها أن توفر الحد الأدنى من الحياة الكريمة لبسطاء هذه المناطق التي تشكل نسبة مهمة من ساكنة الجهة، و هو ما يظهر أن مجلس جهة فاس مكناس لا يتوفر على مركز للطوارئ الطبيعية و خاصة تلك التي ناد بها جلالة الملك بعد كارثة زلزال الحوز و ان الجهة اختارت الاجتماعات دون أن تكون لها آليات لازاحة الثلوج أو جرافات لفك العزلة عن المناطق المحاصرة.

وإلى جانب المشكل المرتبط بتفتيت الميزانية الضخمة للمجلس، في مشاريع صغيرة ترمي كبار المنتخبين، وبغرض الحفاظ على “انسجام” الأغلبية، فإن عددا من المتتبعين يوردون بأن الجزء الأكبر من هذه الميزانية أصبحت تخدم بشكل أساسي جماعة فاس، وذلك إلى جانب مناطق بعينها تلتهم المشاريع ، دون أن تستفيد الأقاليم الأخرى بشكل وازن من برامج المجلس، رغم ما تعانيه من خصاص واضح في المشاريع الكبرى المهيكلة.

و باتت جهة فاس مكناس و مجلسها يوفر السيولة التي يتحصل عليها و يفوتها للوكالة الجهوية فاس للتنمية أو وكالة تنفيذ المشاريع ،فيما المجلس ينغمس في الملذات و يؤثث طاولات الاجتماعات المتتالية باجود أنواع العصائر و الحلويات الفارهة،فيما من صوت عليهم يبحث عن جدع شجرة وسط الغابة ليستعمله للتدفءة المفقودة، فضلا عن معاناة تلاميذ القرى مع التساقطات المطرية و غياب وسائل النقل و غير ذلك من الإكراهات التي تهدد السلم الاجتماعي و تنامي الهشاشة بالجهة التي باتت تصنف في مؤخرة الجهات من حيث التنمية و التمدرس.

مجلس المنتخبين لم يستفد و لم يعتبر العبر من اجتماعات مسؤولين ساميين كبار داخل الدولة و الذين يجتمعون من أجل تحقيق المطالب تحت طائلة الصرامة و الاستقامة و توفير ما ينادي به المجتمع و ان همهم اجتماع حاسم و ناجح و ليس الاختيار في العصائر و الفطائر الذي تصرف عليه ميزانية ضخمة من المال العام وهو ما بات يساءل نجاعة وزارة الداخلية التدخل لوقف ميزانية “الزرود” لأنها تسيء إلى المنتخبين بذاتهم.

و للجريدة أن تقدم صورة حية لاجتماع عقده المدير العام للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني عبداللطيف حموشي مع كبار مسؤولي الامن بالبلاد قبيل السنة الجديدة،و لتكن هذه الصورة عبرة لمن مازال يحن إلى زمن قد ولى و إلى الطاولات المملوءة بقنينات العصائر و الحلويات وغابت عنها الملفات الكبرى التي تنتظر الجهة و تساهم في التنمية و ترفع التهميش و العزلة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى