رياضة

فاس تدخل مرحلة الإنقاذ الرياضي: والي جهة فاس-مكناس يطلق تأهيلاً شاملاً للقاعات الرياضية في سباق مع الزمن نحو مونديال 2030

شرعت سلطات ولاية جهة فاس-مكناس، تحت إشراف ومواكبة ميدانية مباشرة لوالي الجهة خالد أيت طالب، في تنزيل برنامج طموح يهم التأهيل الشامل للبنيات التحتية الرياضية بمدينة فاس، في خطوة وُصفت بأنها تحول نوعي في طريقة تدبير المرافق العمومية، وقطيعة واضحة مع سنوات من الإهمال والتراجع.

وقد انطلقت فعلياً أشغال التأهيل بوسط المدينة، من خلال إعادة الاعتبار لـقاعة 11 يناير، إحدى أبرز القاعات الرياضية  بفاس، والتي ظلت لسنوات تعاني من تدهور بنياتها وتجهيزاتها، قبل أن تدخل اليوم مرحلة إعادة التأهيل وفق معايير حديثة تواكب متطلبات السلامة والجودة والاستعمال المتعدد.

وبالتوازي مع ذلك، تم الشروع في تأهيل شامل لقاعة رياضية بحي أعوينات الحجاج الشعبي، التابع لمقاطعة سايس، في رسالة واضحة مفادها أن المقاربة الجديدة لا تقتصر على قلب المدينة أو الأحياء الراقية، بل تمتد إلى الأحياء الشعبية التي طالما شكلت خزّاناً حقيقياً للمواهب الرياضية، لكنها عانت من غياب البنية المناسبة لصقل هذه الطاقات.

شركة فاس الجهة للتهيئة في قلب الأوراش

وتُنجز هذه المشاريع من طرف شركة فاس الجهة للتهيئة، بتنسيق مباشر مع ولاية الجهة، حيث أبانت أطرها ومهندسوها عن خبرة ميدانية متراكمة في تأهيل المدن الكبرى، والسهر الدقيق على احترام الآجال المحددة، ومراقبة جودة الأشغال، سواء على مستوى المواد المستعملة أو التصاميم المعتمدة، التي يُرتقب أن تحظى بإعجاب ساكنة المدينة ورواد هذه الفضاءات.

وتشمل الأشغال إعادة تهيئة الأرضيات، المدرجات، غرف تبديل الملابس، الإنارة، التجهيزات التقنية، والواجهات، بما يجعل هذه القاعات مؤهلة لاحتضان تظاهرات رياضية محلية وجهوية، وفي مستوى تطلعات مدينة بحجم وتاريخ فاس.

سباق مع الزمن ورؤية مرتبطة بمونديال 2030

دخول والي الجهة خالد أيت طالب هذا الورش الحيوي يأتي في سياق سباق حقيقي مع الزمن، في ظل استعداد المملكة المغربية لتنظيم كأس العالم 2030، وما يفرضه ذلك من رفع جاهزية المدن، ليس فقط من حيث الملاعب الكبرى، بل أيضاً من خلال شبكة متكاملة من البنيات الرياضية القاعدية.

وتندرج هذه الأوراش ضمن تصور استراتيجي جديد يسعى إلى إنقاذ مدينة فاس من وضع سابق راكم اختلالات كبيرة، خاصة بعد تراجع دور المجلس الجماعي في الحفاظ على المرافق الرياضية، ما جعل عدداً منها عرضة للإهمال والتخريب، ويفقد المدينة جزءاً من إشعاعها الرياضي.

الرياضة كرافعة اجتماعية بالأحياء الشعبية

ولا يتوقف المشروع عند حدود القاعات المغلقة، بل يمتد، وفق معطيات متطابقة، إلى إحداث وتأهيل ملاعب قرب بالأحياء الشعبية خلال المستقبل القريب، بمعايير جودة عالية، بهدف تشجيع ممارسة الرياضة، واحتضان الطاقات الشابة، ومحاربة الإقصاء الاجتماعي عبر الرياضة.

وتراهن السلطات على جعل هذه الفضاءات متنفساً حقيقياً للشباب، ومشتلاً للمواهب، في مدينة لطالما أنجبت أسماء وازنة في كرة القدم ومختلف الرياضات، لكنها افتقدت، لسنوات، إلى بنية تحتية قادرة على مواكبة هذا الزخم البشري.

ما يجري اليوم بفاس لا يمكن اختزاله في مجرد إصلاح قاعات رياضية، بل هو تحول في فلسفة التدبير، حيث عادت السلطة الترابية لتأخذ زمام المبادرة بمنطق الشفافية و الإبتعاد عن الغلو الذي كان سائدا بين المنتخبين و الذين يشتغلون بمنطق الإنتخابات و ليس بدافع المدينة، و السلطات اليوم تنزل التوجيهات الملكية السامية لتأهيل مدن المونديال و تُطلق أوراشاً ملموسة ذات أثر مباشر على الحياة اليومية للمواطنين، في انسجام مع الرؤية الوطنية الكبرى.

وبينما تستعيد فاس تدريجياً جزءاً من وهجها الرياضي، يبقى الرهان الحقيقي هو الاستمرارية والحكامة الجيدة، حتى لا تتحول هذه المرافق مستقبلاً إلى عبء جديد، بل إلى رافعة تنموية حقيقية، تُعيد للمدينة مكانتها، وتضعها في قلب مغرب 2030 بثقة وجاهزية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى