“Webook.com”: منصة سعودية تُبهدل المغاربة وتُغذي السوق السوداء بتواطؤ صامت من الجامعة!

في مشهد يتكرر مع كل إعلان عن مباراة للمنتخب المغربي، يجد الجمهور المغربي العاشق لكرة القدم نفسه أمام مسلسل متواصل من الإحباط والتلاعب والبهدلة، على يد منصة “Webook.com” السعودية، التي أوكلت إليها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مهمة تدبير بيع التذاكر. و كأن البلاد لا يوجد بها من سيمثلها ، لم تكتفِ المنصة بفشلها الذريع في مهامها الأساسية، بل باتت تُثير تساؤلات خطيرة حول التحكم في البيانات الشخصية وبطاقات الأبناك للمواطنين المغاربة، دون أي إشراف أو توضيح من الجهة المسؤولة.
لقد كانت الشراكة مع “Webook.com” تُبشر بالشفافية واليسر في اقتناء تذاكر “أسود الأطلس”، غير أن الواقع جاء ليُطيح بكل هذه الوعود. فالمنصة، التي كان يُفترض أن تكون جسراً يربط الجمهور بمنتخبه، تحولت إلى حاجز منيع، يلفه الغموض ويُغذي الفوضى.
فشل ذريع وتغذية للسوق السوداء:
مع كل مباراة، يتكرر السيناريو المحبط: ساعات طويلة من الانتظار أمام شاشات الحواسيب والهواتف، محاولات متكررة للولوج إلى الموقع الذي يتعرض للشلل التام و لا يسمح لك بشراء التذاكر ، أو يعرض رسائل متضاربة، لينتهي الأمر برسالة “التذاكر نفدت” في غضون دقائق معدودة، إن لم يكن ثوانٍ. هذه الفوضى المنظمة ليست عفوية، بل هي دليل صارخ على فشل ذريع في تدبير عمليات البيع، وهو ما يُلقي بظلال كثيفة على قدرة المنصة على إدارة حدث بحجم تذاكر المنتخب الوطني.
هذا الفشل لم يأتِ من فراغ، بل أثمر عنه انتشار واسع للسوق السوداء التي تستفيد من هذا العجز وهو ما يطرح أكبرعلامة استفهام و سؤال يجب الجواب عليه . فتذاكر المباراة التي تُباع بأسعار زهيدة على الموقع، تُعرض بعشرات أضعاف ثمنها الأصلي في السوق الموازية، ما يؤكد أن المنصة باتت أداة غير مباشرة لتغذية هذه الظاهرة غير القانونية، بدلاً من القضاء عليها.
مثال صارخ: مباريات تونس والبنين الاستعدادية:
ولم يقتصر هذا الفشل على المباريات الرسمية الكبرى، بل امتد ليطال حتى المباريات الإعدادية البسيطة. فما يحدث في محاولة اقتناء تذاكر المباراتين الوديتين المرتقبتين أمام تونس والبنين، هو وصمة عار جديدة في جبين هذه الشراكة. الجمهور المغربي يُعاني من التلاعب، طول الانتظار، وشبح نفاد التذاكر في غمضة عين، بينما لا يزال ينتظر أي توضيح أو تدخل حاسم من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم التي تُشكل الطرف المسؤول عن هذه الصفقة.
تحكم في بيانات المغاربة وصمت مريب:
الأمر لا يتعلق فقط بتدبير التذاكر، بل يتجاوزه إلى مسألة أكثر خطورة: لماذا يُسمح لشركة سعودية بالتحكم الكامل في المعطيات الشخصية وبطاقات الأبناك للدفع للمواطنين المغاربة، دون أي ضمانات كافية أو توضيحات حول كيفية حماية هذه البيانات الحساسة؟ هذا الصمت المريب من جانب الجامعة يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مدى جدوى هذه الشراكة، وهل كانت في صالح الجمهور المغربي أم في صالح أطراف أخرى.
لقد وصل الأمر بالجمهور المغربي إلى حد الشعور بـ”البهدلة” والإهانة. فبينما يضرب المنتخب المغربي أروع الأمثلة في الملاعب، تُفشل منصة “Webook.com” كل محاولات الجماهير للوصول إلى المدرجات لمؤازرة نجومهم، في ظل غياب أي تدخل قوي أو تفسير من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. حان الوقت لكي تتحمل الجامعة مسؤوليتها كاملة، وتُراجع هذه الشراكة الكارثية التي أضحت تُشكل نقطة سوداء في سجل تدبيرها للكرة المغربية.






