رياضة

ليلة المطاردات في مرسيليا.. مشجعو أولمبيك مرسيليا وآيك أثينا يبحثون عن أنصار أولمبياكوس وسط أزمة أمنية تهز الدوري الأوروبي

تحولت المواجهة التي جمعت أولمبيك مرسيليا الفرنسي بأولمبياكوس اليوناني، مساء الخميس 15 أكتوبر 2026، ضمن منافسات الدوري الأوروبي لكرة القدم، إلى حدث تجاوز حدود المستطيل الأخضر، بعدما تصاعد التوتر في مدينة مرسيليا، على خلفية مخاوف أمنية مرتبطة بالتنافس الحاد بين مجموعات المشجعين، وظهور مقاطع مصورة توثق تحركات مجموعات من أنصار الفريق الفرنسي ومشجعين من نادي آيك أثينا اليوناني، بحثا عن أنصار الفريق المنافس داخل عدد من فنادق المدينة.

وجاءت هذه التطورات في سياق شديد الحساسية، بعدما صنفت السلطات الفرنسية المباراة ضمن المواجهات عالية الخطورة، بالنظر إلى طبيعة العلاقات المتوترة بين مجموعات المشجعين، والروابط التاريخية التي تجمع بعض أنصار مرسيليا بمشجعي آيك أثينا، في مقابل العداء الرياضي المعروف بين الأخير وأولمبياكوس، أحد أبرز أندية كرة القدم اليونانية.

وبحسب تقارير إعلامية رياضية فرنسية ويونانية، أظهرت مقاطع متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي تحركات جماعية في محيط عدد من الفنادق بوسط مرسيليا، بهدف التعرف على مشجعي أولمبياكوس والعثور عليهم. وأثارت هذه المشاهد مخاوف من احتمال انتقال الصراع بين مجموعات المشجعين من المدرجات إلى الشوارع، خصوصا أن بعض الأنصار اليونانيين كانوا قد وصلوا بالفعل إلى المدينة قبل صدور القرارات النهائية المتعلقة بحضورهم المباراة.

السلطات الفرنسية تحظر تنقل المشجعين وتلغي التذاكر

لم تكن المخاوف الأمنية وليدة ليلة المباراة، بل سبقتها قرارات متقلبة أثارت غضب إدارة أولمبياكوس. ففي ١٣ أكتوبر الجاري، أعلنت السلطات الفرنسية منع مشجعي الفريق اليوناني من حضور المواجهة، مستندة إلى تقديرات أمنية اعتبرت اللقاء بالغ الخطورة، قبل أن تتغير المعطيات المتعلقة بإمكانية تنقل الأنصار، ما أدخل الملف في سلسلة من القرارات المتلاحقة.

وبررت السلطات قرارها بتداخل عدة عوامل، من بينها العداء بين أنصار أولمبياكوس ومشجعي آيك أثينا، والتوتر المرتبط بالعلاقة بين مجموعات من مشجعي مرسيليا وأنصار النجم الأحمر لبلغراد، إلى جانب الاحتجاجات الطلابية التي شهدتها فرنسا، وما رافقها من اضطرابات أمنية في مدينة مرسيليا ومحيطها.

وبموجب القرار الإداري، مُنع الأشخاص الذين يعلنون انتماءهم إلى أولمبياكوس أو النجم الأحمر لبلغراد، أو يتصرفون باعتبارهم من مشجعيهما، من دخول الملعب أو التنقل والتجمع في عدد من المناطق المحددة بالمدينة، خلال الفترة الممتدة من صباح الأربعاء ١٤ أكتوبر إلى الساعات الأولى من الجمعة ١٦ أكتوبر.

وأمام هذه التطورات، أعلنت إدارة أولمبياكوس، مساء الأربعاء، إلغاء جميع التذاكر التي اقتناها مشجعوها، سواء تلك التي تبلغ قيمتها ١٥ يورو أو ٤٩ يورو، مؤكدة إغلاق المدرج المخصص للزوار، وداعية كل مشجع موجود في مرسيليا إلى الابتعاد عن الملعب، لأن دخوله لن يكون مسموحا به.

أولمبياكوس يصعّد لهجته ويتهم السلطات الفرنسية بإرباك الملف الأمني

لم تكتف إدارة النادي اليوناني بإلغاء التذاكر، بل وجهت انتقادات قوية إلى طريقة تدبير السلطات الفرنسية لهذا الملف، معتبرة أن الإعلان المتأخر عن منع المشجعين ألحق أضرارا بالأنصار الذين سبق أن رتبوا رحلاتهم وحجوزاتهم، ووضع بعضهم أمام تكاليف مالية وخسائر كان من الممكن تفاديها لو اتخذ القرار في وقت مبكر.

وأكد النادي أنه تعاون خلال الأسابيع السابقة مع إدارة مرسيليا والاتحاد الأوروبي لكرة القدم والجهات الأمنية المحلية، وأن مسألة منع المشجعين لم تكن قد طُرحت عليه، وفق روايته، خلال الاتصالات والاجتماعات السابقة. كما أعلن توجيه احتجاج رسمي إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم وإلى النادي الفرنسي، مطالبا ببحث سبل تعويض المتضررين من إلغاء التذاكر وما ترتب عليه من مصاريف.

وشدد أولمبياكوس على أن سلامة مشجعيه تظل أولوية، معتبرا أن الضمانات المتاحة لم تكن كافية لحماية أنصاره الموجودين بالفعل في مرسيليا أو الذين كانوا يعتزمون السفر إليها.

مباراة انتهت بفوز يوناني وسط أجواء مشحونة

وعلى المستوى الرياضي، لم تمنع الأزمة الأمنية أولمبياكوس من تحقيق نتيجة ثمينة خارج قواعده. فقد فاز الفريق اليوناني على أولمبيك مرسيليا بهدف دون رد، في المباراة التي أقيمت مساء الخميس ١٥ أكتوبر بملعب فيلودروم، لحساب الجولة الثانية من مرحلة الدوري في مسابقة الدوري الأوروبي.

وسجل سانتياغو هيثي هدف المباراة الوحيد في الدقيقة الثانية والأربعين، إثر كرة عرضية من تشيكينيو، ليمنح فريقه ثلاث نقاط ثمينة ويقوده إلى تحقيق انتصاره الثاني على التوالي في المسابقة، رافعا رصيده إلى ست نقاط، فيما بقي مرسيليا دون نقاط بعد خسارته الثانية في المنافسة الأوروبية.

وهكذا، انتهت المواجهة بانتصار أولمبياكوس فوق أرضية الملعب، بينما ظل الجدل الأمني المحيط بها شاهدا على التحديات التي تفرضها المنافسات الأوروبية حين تتداخل الحسابات الرياضية مع العداء بين مجموعات المشجعين.

وتعيد هذه الأحداث طرح سؤال جوهري حول قدرة السلطات والأندية والهيئات الكروية على ضمان سلامة المشجعين، دون الوقوع في قرارات متأخرة تزيد من الارتباك، أو السماح بتحول الشوارع والفنادق إلى فضاءات للمطاردة والترهيب. فالتنافس الرياضي، مهما بلغت حدته، لا يمكن أن يكون مبررا للاعتداء على الأشخاص أو تهديد سلامتهم، كما أن مسؤولية حماية الجمهور تقتضي إجراءات واضحة ومبكرة وتنسيقا أمنيا فعالا، بعيدا عن الارتجال وتبادل الاتهامات بعد وقوع الأزمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى