مجتمع

طلبة كلية العلوم القانونية والسياسية بفاس يقاطعون الدروس احتجاجاً على «التوقيت الميسر» وأزمة السكن الجامعي

دخلت الاحتجاجات الطلابية بكلية العلوم القانونية والسياسية التابعة لجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس مرحلة جديدة، بعدما أقدم الطلبة القاعديون وممثلون عن الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، صباح اليوم الخميس، على تنفيذ مقاطعة شاملة للدروس، احتجاجاً على ما يعرف بـ«التوقيت الميسر»، الذي يعتبره المحتجون إجراءً من شأنه إقصاء شريحة واسعة من الطلبة من حقهم في متابعة الدراسة في ظروف ملائمة.

وتأتي هذه الخطوة في سياق احتقان طلابي يتجاوز الخلاف حول البرمجة الزمنية للدروس، ليمتد إلى مطالب اجتماعية وأكاديمية، في مقدمتها توفير السكن الجامعي، وتحسين ظروف التحصيل العلمي، وضمان تكافؤ الفرص بين الطلبة، خصوصاً القادمين من مناطق بعيدة أو المنحدرين من أسر محدودة الدخل.

ويرى المحتجون أن أي تنظيم بيداغوجي جديد ينبغي ألا يتحول إلى عامل يحد من فرص الاستمرار في الدراسة، أو يضع فئات من الطلبة أمام صعوبات إضافية تحول دون متابعة مسارهم الجامعي. ويعيد هذا الاحتجاج إلى الواجهة النقاش حول حدود التوفيق بين تنظيم الزمن الجامعي وتدبير الطاقة الاستيعابية للمؤسسات من جهة، وضمان الحق في التعليم العالي وتكافؤ الفرص من جهة أخرى.

ولم تقتصر التحركات الطلابية خلال الأيام الماضية على رفض «التوقيت الميسر»، إذ جسد الطلبة وقفات احتجاجية وحلقيات نقاش داخل الفضاء الجامعي، للمطالبة بتوفير السكن الجامعي والاستجابة للحاجيات الاجتماعية التي تواجه عدداً من الطلبة، في ظل ارتفاع تكاليف الكراء والتنقل والمعيشة بمدينة فاس.

وتضع هذه التحركات أزمة الإيواء الجامعي في صلب النقاش حول شروط الاستقرار الدراسي، لأن صعوبة الحصول على سرير داخل الأحياء الجامعية لا تعني مجرد مشكلة في السكن، بل قد تتحول إلى عبء يومي يستهلك جزءاً مهماً من ميزانية الطالب ووقته، ويؤثر في قدرته على حضور الدروس والاستعداد للامتحانات.

ويزداد هذا الوضع تعقيداً بالنسبة للطلبة الوافدين من أقاليم بعيدة، الذين يجدون أنفسهم أمام ضرورة الاختيار بين تحمل مصاريف الكراء الخاص، أو التنقل لمسافات طويلة، أو البحث عن حلول مؤقتة لا توفر دائماً الشروط الضرورية للاستقرار والتحصيل العلمي.

ومن هذا المنطلق، يربط المحتجون بين الحق في التعليم والحق في الاستفادة من الخدمات الاجتماعية الجامعية، معتبرين أن توسيع فرص الولوج إلى الجامعة ينبغي أن يواكبه توفير الحد الأدنى من شروط الإقامة والاستقرار، حتى لا تتحول الإكراهات المادية إلى سبب غير مباشر للتعثر أو الانقطاع عن الدراسة.

ويبرز في قلب هذا الملف الاجتماعي مشروع الحي الجامعي الجديد بالقرب من المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني، الذي علق عليه الطلبة آمالاً كبيرة لتخفيف الضغط على الأحياء الجامعية القائمة، وتوفير أماكن إضافية للإيواء لفائدة الطلبة القادمين من مختلف أقاليم الجهة ومناطق أخرى.

وكانت مسألة استكمال هذا المشروع حاضرة ضمن المطالب الطلابية السابقة، في ظل تطلعات إلى تسريع الأشغال وتمكين الطلبة من الاستفادة من مرافقه. غير أن استمرار التساؤلات بشأن موعد استكماله يثير الحاجة إلى توضيحات رسمية حول تقدم الأشغال، والإكراهات التي قد تكون أخرت إنجازه، والجدول الزمني المرتقب لدخوله حيز الخدمة.

ولا تقف أهمية المشروع عند توفير بنايات إضافية، بل ترتبط بقدرته على تخفيف الضغط على السكن الجامعي، والحد من اضطرار الطلبة إلى استئجار مساكن خاصة بأسعار قد تفوق إمكاناتهم المالية. كما أن تأخر توفير حلول عملية للإيواء يضاعف الأعباء التي تتحملها الأسر، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتمويل الدراسة والإقامة والتنقل في الوقت نفسه.

وتزداد حساسية هذا الملف بالنظر إلى أن المطالب المرتبطة بالسكن الجامعي والخدمات الاجتماعية ليست جديدة، فقد شكلت موضوعاً لتحركات طلابية سابقة، إلى جانب قضايا المطعم الجامعي والنقل والمنح وتحسين البنيات التحتية. ويعيد تجدد الاحتجاجات طرح سؤال مدى قدرة التدابير المتخذة على الاستجابة للحاجيات المتزايدة للطلبة مع بداية كل موسم جامعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى