قضايا

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تنتقد تكميم الأفواه وتثير اختلالات الدخول المدرسي والخدمات الصحية

جددت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان انتقاداتها لما وصفته بتضييق متزايد على حرية الرأي والتعبير، داعية إلى وقف المتابعات في حق نشطاء ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والتعبير، إلى جانب المطالبة بإحداث انفراج سياسي يضع حداً لما تعتبره الجمعية مقاربة زجرية في التعامل مع عدد من القضايا ذات الصلة بالحريات العامة.

وفي بلاغ صادر عن مكتبها المركزي، وقفت الجمعية كذلك عند عدد من الملفات الاجتماعية والحقوقية، في مقدمتها الدخول المدرسي الجديد، وأوضاع التعليم والصحة، فضلاً عن وضعية المهاجرين بمدينة سبتة، وما يرتبط بها من قضايا حماية القاصرين والحق في الرعاية الصحية.

دخول مدرسي مثقل بالإكراهات

وبخصوص الدخول المدرسي، أعربت الجمعية عن استنكارها لما وصفته بالاختلالات والصعوبات التي رافقت انطلاق الموسم الدراسي، معتبرة أن هذه الوضعية تزيد من الأعباء التي تتحملها الأسر المغربية، ولا سيما في ظل ارتفاع تكاليف الكتب المدرسية واللوازم والأدوات التعليمية.

وأبدت الجمعية تحفظات بشأن طريقة تنزيل مشروع «مدارس الريادة»، مشيرة إلى ما تعتبره صعوبات مرتبطة بالتنفيذ والتأطير والتواصل، وداعية الجهات المعنية إلى معالجة الإشكالات المطروحة بما يضمن وضوح الرؤية وحسن تنزيل الإصلاحات التعليمية.

كما نددت بغلاء أسعار الكتب واللوازم المدرسية، وتحدثت عن ممارسات قالت إنها تتمثل في إلزام بعض المكتبات الأسر باقتناء الدفاتر والأدوات المدرسية مقابل تمكينها من الكتب، معتبرة أن مثل هذه الممارسات تزيد من الضغط المالي على الأسر، خصوصاً في بداية الموسم الدراسي.

وفي قطاع التعليم العالي، أثارت الجمعية مسألة التأخر في فتح عدد من الأحياء الجامعية وبعض المؤسسات الجامعية الجديدة، محذرة من انعكاسات ذلك على الطلبة، خاصة في ما يتعلق بالسكن والاستقرار وظروف متابعة الدراسة.

وطالبت الجمعية الجهات المسؤولة بالتدخل لضمان تكافؤ الفرص، وتحسين ظروف الولوج إلى التعليم، وترسيخ الحق في تعليم عمومي ذي جودة، بما يراعي الأبعاد الاجتماعية والمادية التي تواجهها الأسر والطلبة.

انتقادات لسياسة التعامل مع نشطاء مواقع التواصل

وفي محور آخر، عبرت الجمعية عن رفضها لما اعتبرته استمراراً لسياسة «تكميم الأفواه»، وانتقدت اللجوء إلى الاعتقالات والمتابعات القضائية في حق عدد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بسبب مواقف أو آراء عبّروا عنها عبر المنصات الرقمية.

وأشارت، في هذا السياق، إلى قضية ياسين المرتبط، الذي أدين، بحسب البلاغ، بسنة حبسا على خلفية تهمة التحريض، معتبرة أن معالجة قضايا التعبير والرأي ينبغي أن تتم في إطار احترام الحقوق والحريات الأساسية.

ودعت الجمعية إلى وقف المتابعات التي تعتبرها مرتبطة بحرية التعبير، والإفراج عن المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والتعبير، كما جددت دعوتها إلى إطلاق سراح معتقلي ما يعرف بـ«جيل زد»، أو إعادة محاكمتهم مع ضمان شروط المحاكمة العادلة وكافة الضمانات القانونية.

وأكدت الجمعية أن حماية حرية الرأي والتعبير، في تقديرها، تقتضي الابتعاد عن المقاربة الزجرية كلما تعلق الأمر بممارسة حق التعبير، وضمان احترام الحقوق والحريات المنصوص عليها في القوانين والمواثيق ذات الصلة.

سبتة.. مطالب بحماية المهاجرين والقاصرين

وفي ما يتعلق بوضعية المهاجرين بمدينة سبتة، عبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن استنكارها لما وصفته بانتهاكات تطال حقوق المهاجرين والمهاجرات، مع تركيز خاص على الأطفال والقاصرين والقاصرات.

وأعربت عن قلقها إزاء ما قالت إنها معطيات وأخبار بشأن تعرض عدد من القاصرات لاعتداءات جنسية، فضلاً عن تسجيل حالات تدهور صحي ووفيات تشتبه الجمعية في ارتباطها بتقصير في توفير الرعاية الطبية اللازمة، مشيرة، ضمن الحالات التي أثارتها، إلى طفل كان يعاني من داء السكري.

وحملت الجمعية السلطات الإسبانية مسؤولية ضمان حماية المهاجرين والمهاجرات، وخاصة الأطفال والقاصرين، وتأمين حقهم في الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية، داعية إلى توفير الظروف الضرورية لصون كرامتهم وسلامتهم.

أزمة الموارد البشرية تضع الصحة العمومية تحت المجهر

وعلى مستوى قطاع الصحة، أعادت الجمعية طرح مسألة تدهور الخدمات الصحية داخل عدد من المستشفيات العمومية، معتبرة أن النقص في الموارد البشرية والتجهيزات الطبية ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وعلى الحق في العلاج.

وأبدت الجمعية أسفها لوفاة سيدة حامل أثناء نقلها من المستشفى الإقليمي الحسن الثاني بمدينة طانطان في اتجاه أكادير، بعد تعذر استكمال علاجها، وفق ما أورده البلاغ، بسبب غياب طبيب التخدير والإنعاش.

وطالبت الجمعية بفتح تحقيق عاجل ونزيه في هذه الواقعة، من أجل تحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية اللازمة، إلى جانب اتخاذ إجراءات استعجالية تضمن استمرارية الخدمات الطبية، وتوفير الأطر الصحية والتجهيزات الضرورية، خصوصاً في التخصصات التي يرتبط غيابها بشكل مباشر بسلامة المرضى وحياتهم.

رفض التحريض على العنف والقتل

وفي سياق متصل، تفاعلت الجمعية مع ما وصفته بحملات تحريض على القتل والعنف انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، على خلفية تعبير أحد المستخدمين عن مواقف وآراء شخصية.

وأكدت رفضها المطلق لكل أشكال التهديد والتحريض على العنف أو القتل، أياً كان مصدرها أو الشخص المستهدف بها، معتبرة أن الدفاع عن حرية التعبير لا يمكن أن يتحول إلى مبرر لممارسة العنف أو التهديد بالمساس بالسلامة الجسدية للأفراد.

وشددت الجمعية على ضرورة احترام الحق في التعبير والاختلاف، وفي الوقت نفسه التصدي للخطابات التي تتضمن تحريضاً على العنف أو تهديداً للأشخاص، بما يضمن التوازن بين حماية حرية الرأي وصون السلامة الجسدية والأمن الفردي.

ويعكس البلاغ، في مجمله، اتساع دائرة الملفات التي تضعها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ضمن أولوياتها، من الحريات العامة وحرية التعبير، إلى التعليم والصحة والهجرة، في وقت تتزايد فيه المطالب الحقوقية والاجتماعية بضرورة تحسين الخدمات العمومية وتعزيز حماية الحقوق والحريات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى