لقجع يقصف الطالبي العلمي: «الإرهابيون الحقيقيون» من حوّلوا فرحة العيد إلى قلق.. ومواجهة الأحرار والبام تشتعل قبل انتخابات 23 شتنبر

صعّد فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، من لهجته في خضم السجال المتصاعد مع حزب التجمع الوطني للأحرار، موجهاً رسائل سياسية قوية، جاءت في أول خروج له عقب الجدل الذي أثاره تسجيل صوتي منسوب إلى رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب والقيادي في حزب الأحرار.
وجاء رد لقجع خلال لقاء تواصلي نظمه حزب الأصالة والمعاصرة، اليوم الخميس، بجماعة أولاد ناصر بإقليم الفقيه بن صالح، حيث اختار أن ينقل النقاش من صراع الأشخاص والمواقع إلى قضايا القدرة الشرائية والأسعار وأوضاع الأسر المغربية، قبل أن يطلق واحدة من أقوى عباراته في سياق هذا السجال، قائلاً إن «الإرهابيين الحقيقيين هما الذين حولوا فرحة عيد الأضحى إلى حالة انشغال وقلق لدى مجموعة من الأسر المغربية».
رد مباشر على اتهامات «الترهيب والترغيب»
تصريحات لقجع تأتي بعد تسجيل صوتي متداول، نُسب إلى رشيد الطالبي العلمي خلال اجتماع للمكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار يوم 25 غشت الجاري، تحدث فيه عن استقطاب منتخبين ومرشحين، منتقداً ما وصفه بأساليب تقوم على «الترهيب والترغيب».
وفي التسجيل المنسوب إليه، لم يذكر الطالبي العلمي اسم لقجع بشكل مباشر في بعض المقاطع، لكنه وجه انتقادات واضحة إلى قيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، في سياق حديثه عن الانتقالات السياسية واستقطاب المرشحين استعداداً للانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل. كما شبه هذا الأسلوب بمنطق «الميركاتو» في كرة القدم، منتقداً ما اعتبره نقلاً لقواعد المنافسة الرياضية إلى العمل السياسي.
ولم يتوقف الطالبي العلمي عند انتقاد الاستقطاب الحزبي، بل تحدث أيضاً عن مستقبل بعض المناصب الحكومية، في إشارة إلى فوزي لقجع، وهو ما أعطى للتسجيل أبعاداً تتجاوز الخلاف حول الترحال السياسي لتلامس مبكراً معركة المواقع الحكومية لما بعد انتخابات 2026.
لقجع يرد من بوابة القدرة الشرائية
بدلاً من الدخول في سجال مباشر حول التسجيل أو الرد على العبارات الشخصية، اختار لقجع توجيه خطابه نحو ملف القدرة الشرائية، مؤكداً أنه لا يمكن السماح بأن يصبح شراء اللحوم عبئاً إضافياً على الأسر.
وقال إن «مايمكنش نخليو المغاربة يمشيو يشريو اللحم بـ150 ولا 160 درهم»، رابطاً ذلك بما وصفه بالمضاربات والاحتكارات التي عرفها سوق المواشي خلال عيد الأضحى، ومشدداً على أن القدرة الشرائية للمغاربة ستكون، وفق تصوره، في مقدمة الأولويات خلال المرحلة المقبلة.
وبهذه الرسالة، نقل لقجع المواجهة من دائرة الاتهامات الحزبية إلى ملف اجتماعي شديد الحساسية، واضعاً الأسعار وتكاليف المعيشة في قلب الخطاب الانتخابي، في وقت يستعد فيه المغرب لانتخابات تشريعية يوم 23 شتنبر.
«نحن بعيدون عن ثقافة توزيع الغنائم»
وفي رسالة تبدو موجهة أيضاً إلى النقاش حول المناصب والاستقطاب السياسي، قال لقجع إن حزب الأصالة والمعاصرة «بعيد كل البعد عن ثقافة توزيع الغنائم بدون استحقاقها»، معتبراً أن هذه الثقافة لا تمثل الحزب لا في الحاضر ولا في المستقبل.
وشدد على أن العمل السياسي، في نظره، ينبغي أن يقوم على الجدية والعمل والإخلاص للوطن، وأن معيار المسؤولية يجب أن يكون مرتبطاً بالنتائج الملموسة التي يشعر بها المواطن في حياته اليومية، وليس بمجرد الخطابات أو التنافس على المواقع.
كما دعا إلى عدم اختزال الانتخابات في مطالبة المواطنين بالتصويت لرمز حزبي معين، مؤكداً أن المطلوب هو شرح الأهداف والبرامج وإشراك المواطنين في صياغة الخيارات السياسية والتنموية، خصوصاً الشباب الذين دعاهم إلى المشاركة في اقتراع 23 شتنبر.
مواجهة تتجاوز شخص لقجع والطالبي العلمي
التطورات الأخيرة تؤكد أن الخلاف بين «الأحرار» و«البام» لم يعد مجرد تباين عابر بين حليفين حكوميين، بل تحول إلى تنافس سياسي مفتوح قبل أسابيع من الاستحقاق التشريعي.
فبعد بيان صادر عن حزب التجمع الوطني للأحرار اتهم فيه «البام» باستمالة عدد من منتخبيه وبرلمانييه ومسؤوليه، رد المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة بلهجة قوية، رافضاً ما اعتبره اتهامات غير مؤسسة، ومؤكداً أن الانتماء الحزبي يقوم على الاختيار الحر، وأن الحزب لا يقبل دروساً من أي طرف بشأن قواعد العمل السياسي والمؤسساتي.
وتأتي هذه الحرب الكلامية في ظل حراك انتخابي لافت داخل مجلس النواب، إذ أفادت معطيات صحفية حديثة بوجود 31 حالة من حالات الترحال السياسي قبيل اقتراع 23 شتنبر، بما يعكس حجم إعادة التموضع التي تعرفها الخريطة الحزبية مع اقتراب موعد الانتخابات.
«الأحرار» و«البام».. من شراكة الحكومة إلى صراع ما بعد 23 شتنبر
المفارقة السياسية أن «الأحرار» و«البام» كانا من أبرز مكونات الأغلبية الحكومية المنتهية ولايتها، قبل أن ينتقلا تدريجياً إلى منافسة مباشرة على المرشحين والدوائر والنفوذ الانتخابي.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، باتت قضية الاستقطاب السياسي واحدة من أبرز نقاط الاحتكاك بين الطرفين، بينما بدأ النقاش يتجاوز نتائج الاقتراع إلى شكل التحالفات الحكومية المقبلة وترتيب المواقع داخل السلطة التنفيذية.
لوفي هذا السياق، اكتسبت تصريحات الطالبي العلمي حول مستقبل حقيبة الاقتصاد والمالية أهمية خاصة، لأنها فتحت بشكل مبكر نقاشاً حول توزيع المسؤوليات الحكومية قبل أن تقول صناديق الاقتراع كلمتها.
لقجع يختار «النتائج» عنواناً للمرحلة
في المقابل، حاول لقجع تقديم نفسه وحزبه من خلال خطاب يركز على النتائج والعمل، قائلاً إن المسؤولية السياسية لا تقاس بكثرة الكلام، وإنما بما يتحقق فعلياً في حياة المواطنين.
كما شدد على ضرورة مواجهة ما وصفه بمشكلة «المغرب بسرعتين»، داعياً إلى تقليص الفوارق المجالية وإشراك سكان القرى والجبال والمناطق البعيدة في صياغة الخيارات التنموية، حتى لا يبقى العمل الحزبي مرتبطاً فقط بالمواسم الانتخابية.
وهكذا، فإن رد لقجع لم يكن مجرد جواب على تصريحات الطالبي العلمي، بل محاولة لإعادة صياغة المعركة سياسياً: من يربح الانتخابات بالاستقطاب والمواقع، ومن يقنع الناخبين بالعمل والنتائج؟
وبينما تستعد الأحزاب لانتخابات 23 شتنبر، يبدو أن المواجهة بين «الأحرار» و«البام» مرشحة لمزيد من التصعيد، خصوصاً بعدما انتقل الخلاف من داخل مؤسسات الأغلبية إلى العلن، وأصبح مرتبطاً ليس فقط بالمرشحين والمقاعد، وإنما أيضاً بصورة كل حزب أمام الناخب المغربي وبموقع قياداته في مرحلة ما بعد الاقتراع.
وفي قلب هذا الصراع، اختار لقجع أن يرد برسالة واضحة: الانتخابات، في نظره، ينبغي أن تُحسم حول القدرة على معالجة مشاكل المغاربة، وعلى رأسها القدرة الشرائية، لا حول «الغنائم» والمناصب التي لا تزال نتائج صناديق الاقتراع وحدها قادرة على تحديد موازينها.






