مجتمع

جهود رسمية وتوجيهات ملكية لتعويض المتضررين من فيضانات غير مسبوقة في المغرب

أعلنت الحكومة المغربية، بتوجيهات سامية من الملك محمد السادس، تصنيف أربعة أقاليم في شمال وغرب المملكة كـ “مناطق منكوبة” نتيجة الاضطرابات الجوية الاستثنائية والتساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها البلاد منذ أواخر يناير الجاري، والتي تسببت في فيضانات واسعة وأضرار على مستوى البنية التحتية والزراعة والمنازل.

 المناطق المصنّفة ومبررات القرار

وأفاد بلاغ رسمي أن أقاليم العرائش و**القنيطرة** و**سيدي قاسم** و**سيدي سليمان** تم تصنيفها كمناطق منكوبة، معتبرة أن الخسائر التي طالت منازل المواطنين، الطرق، والشبكات الحيوية تفوق ما يمكن معالجته بالإجراءات الاعتيادية.

يأتي هذا التصنيف بعد فيضانات غمرت أكثر من 110 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، وأجبرت السلطات على إجلاء مئات الآلاف من السكان حفاظًا على سلامتهم، في واحدة من أكبر استجابات الدولة لحالات الطوارئ المناخية في السنوات الأخيرة.

 برنامج دعم شامل بـ 3 مليارات درهم

بناءً على التعليمات الملكية، أطلقت الحكومة برنامجًا للتعويض والدعم المالي بقيمة حوالي 3 مليارات درهم (نحو 330 مليون دولار)، يشمل:

  • تعويض الأسر المتضررة وإعادة إسكان المتضررين وتأهيل المنازل المتضررة بالكامل.

  • دعم الفلاحين والمربين لتعويض خسائر المحاصيل والمواشي.

  • إعادة تأهيل البنية التحتية (الطرق، شبكات الري، البنية الهيدروليكية).

  • دعم الأنشطة التجارية المحلية المتضررة من السيول.

البرنامج يعد من أكبر مبادرات الدعم الوطني في مواجهة كوارث طبيعية، وتُتابع السلطات تنفيذه بوتيرة سريعة لضمان عودة الحياة الطبيعية إلى هذه المناطق بأقل خسائر ممكنة.

 الإجلاء واليقظة المستمرة

مع ارتفاع منسوب الأودية، خصوصًا نهر اللوكوس الذي غمر أجزاء من القصر الكبير، واصلت السلطات عمليات الإجلاء الوقائي لأكثر من 154,000 شخص من المناطق المهددة، مع نشر فرق الطوارئ والجيش والوقاية المدنية لتأمين السكان.

وتبقى اليقظة عالية مع توقعات استمرار الأمطار في بعض المناطق الشمالية، ما دفع السلطات إلى دعوة المواطنين عدم العودة إلى المنازل إلا بعد إعلان الجهات المختصة استقرار الوضع المناخي.

 العدالة المجالية وتوسيع دائرة التعويض

على الرغم من أن تصنيف المناطق المنكوبة شمل الأقاليم الأربعة المذكورة، فإن خسائر جسيمة سجلت أيضًا في عدة أقاليم أخرى لم يُدرج ضمن التصنيف الرسمي، من بينها:

  • تاونات

  • شفشاون

  • تازة

  • تطوان

هذه المناطق شهدت أيضًا فيضانات وأضرار كبيرة على منازل، طرق، وزراعة محلية، ما أثار مطالبات شعبية ورسمية ب توسيع التعويضات لتشمل المتضررين فيها، ضمانًا لمبدأ العدالة المجالية ومواكبة الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية لسكانها.

 ملامح المرحلة المقبلة

تشدد المصادر الرسمية على أن الجهود لا تزال متواصلة في عدة مستويات:

  • مراقبة أحوال الطقس بشكل متواصل لتحديث خطط الإجلاء والعودة.

  • تسريع وتيرة تنفيذ مشاريع إعادة البناء وإصلاح البنية التحتية.

  • مواكبة الأسر المتضررة من خلال لجان ميدانية وإحصاءات دقيقة.

  • ضمان انسيابية التعويضات ودعم مستدام للأنشطة الاقتصادية في المناطق المتضررة.

الفيضانات في المغرب كشفت تحديات كبيرة في مواجهة الظواهر المناخية المتطرفة، لكنها أيضًا أبرزت تعبئة وطنية شاملة بقيادة عليا وجهودًا حكومية غير مسبوقة لضمان سلامة المواطنين ودعم استقرار حياتهم في أقرب الآجال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى