مكناس تحت وطأة الإهمال المتراكم… المدينة الصامتة بين تراكم النفايات والحفر المتفشية

تمرّ مدينة مكناس، الحاضرة التاريخية ذات الإرث الثقافي العريق، بمرحلة حساسة من التراجع الحضري والمعيشي، حيث تتراكم المشاكل اليومية وتثقل كاهل الساكنة، في ظل ما يعتبره كثير من المواطنات والمواطنين غيابًا واضحًا للرقابة والتدبير الفعال من قبل المجلس الجماعي والسلطات المحلية.
تراكم النفايات واستياء الساكنة
تشهد عدة أحياء في مكناس انتشارًا مزعجًا للنفايات والأزبال، حتى في محيط المؤسسات الأساسية مثل المدارس، ما يعكس خللًا بيئيًا واضحًا ويثير قلق الأهالي حول الصحة العامة والنظافة العامة للمدينة. على سبيل المثال، تحوّل محيط مدرسة “التنمية” بمنطقة ويلويسلان إلى مكب نفايات مزمن يثير الروائح الكريهة ويهدد صحة التلاميذ والأطر التربوية، وهو ما دفع الساكنة إلى المطالبة بـاستجابة عاجلة من الجهات المختصة.
كما يواجه حي البساتين أزمة متكررة في انتشار الأزبال وتكدّس النفايات، مما أدى إلى غضب المواطنين واستنكارهم للشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة، وتوجيههم تساؤلات جدّية حول جدوى التفويض الجاري وعدم قدرة الجماعة على مراقبة التطبيق الفعلي لخدمات النظافة.
حتى المتنفسات الخضراء مثل حديقة حي المرس، تحوّلت بفعل الإهمال إلى مكب للأزبال وملاذ للمنحرفين بدل أن تكون متنفسًا للسكان، ما يؤشر على غياب صيانة منتظمة وضعف إذكاء روح الانتماء للحياة الحضرية النظيفة.
شارع مكناس: مدينة تحمل آثار الحفر والارتجال
ولا تقتصر الاختلالات على البيئة وحدها، بل تمتد إلى البنية التحتية للطرق التي تتعرض لحفر متكرّرة وتشقّقات تجعل من التنقل داخل المدينة تحديًا يوميًا للسائقين والمشاة على حد سواء. وقد تم تسجيل مشاريع أشغال عشوائية لربط شبكات الاتصالات أدّت إلى خلق حفر وتصدعات وسط الطرق، دون مراقبة صارمة من الجهات المكلفة، وهو ما أثار موجة سخط واسعة وسط الساكنة التي ترى أن هذه الأشغال تؤثر سلبًا على جودة الطرق وأمان التنقل.
بالإضافة إلى ذلك، تظهر إشارات تراكم الحفر على الطرق الإقليمية الرابطة بين مكناس والمناطق المجاورة، حيث تحذّر تقارير من “حفر مملوءة بالمياه” تشكل خطرًا على مستعملي الطريق، ما يزيد من القلق العام حول مستوى السلامة الطرقية.
غياب فعّال للمجلس الجماعي… وصرخة الساكنة
يرى كثير من السكان أن المجلس الجماعي لمكناس غائب عن دور الرقابة والتدبير اليومي، وأن الديمقراطية المحلية لا تُترجم إلى خدمات ملموسة في الحياة الحضرية، بل تظل وعودًا تتكرر دون نتائج على الأرض. من هنا يتنامى شعور بالاحباط لدى المواطنين الذين يتساءلون عن مصير الميزانيات المصروفة وعن أولويات الإنفاق، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بقطاعات أساس مثل النظافة، النقل، الصيانة الطرقية، والمرافق العامة.
هذه التراكمات لا تشكّل فقط اختلالات تقنية أو خدماتية، بل تُضعف الصورة الحضارية لمدينة كانت تُعرف بقيمتها التاريخية والبعد السياحي، وتجعلها تبدو في بعض المقاطع كأنها “تحتضر تحضّرًا”، في تناقض صارخ مع إرثها العريق وثروتها الثقافية.
النداء لعامل الإقليم عبدالغني الصبار… تدخل عاجل ومتابعة ميدانية
في ظل هذا الواقع المتأزم، يتزايد النداء إلى عامل إقليم مكناس، عبدالغني الصبار، من أجل التدخل العاجل للوقوف على هذه “الكوارث اليومية” التي تعيشها المدينة. ويؤكد نشطاء ومدافعون عن الشأن المحلي أن تدخل العامل يجب أن يشمل:
-
زيارات ميدانية دورية لمتابعة تراكم النفايات وحالة النظافة العامة؛
-
اجتماعات تقييمية عاجلة مع الجماعة والسلطات المختصة لوضع حلول عملية؛
-
فرض احترام البرامج والمواصفات التقنية في الأشغال الطرقية وقطاعات الخدمات العامة؛
-
إعادة النظر في تفويضات النظافة وتقييم أداء الشركات المكلفة؛
-
ضمان ربط المسؤولية بالمحاسبة لمن تقاعسوا عن أداء واجباتهم في إدارة المدينة.
وتُعتبر مكناس اليوم على مفترق طرق: إما أن تستفيق في وقت قريب، بمقاربة مجتمعية متكاملة تُعيد الاعتبار لصورتها ومحيطها، أو أن يبقى الوضع مترديًا، مما يعمّق إحساس المواطنين بأن المدينة التي طالما كانت رمزًا للتاريخ والتسامح تواجه فتورًا حضريًا غير مبرّر.
في النهاية، يبقى حق كل ساكن في بيئة نظيفة، طرق آمنة ومرافق محترمة مطلبًا مشروعًا يجب أن يجد آذانًا صاغية، وتحركًا حقيقيًا من طرف المسؤولين قبل أن تتحول مكناس إلى مظهر حضري بعيد عن المعايير الأساسية للعيش الكريم.






