سياسة

تقرير:”دبلوماسية الكرة” في مهد الحضارات: كيف تحول مونديال أفريقيا بالمغرب 2025 إلى ملحمة تضامن دولي وإبهار تنظيمي؟

لم تعد بطولة كأس الأمم الإفريقية «المغرب 2025» مجرد موعد رياضي عابر أو صراع تكتيكي فوق المستطيل الأخضر، بل تحولت، مع اقتراب إسدال الستار على فصولها الختامية، إلى حدث دولي مركّب تتقاطع فيه السياسة بالثقافة، والرياضة بالدبلوماسية، والتنظيم بالسيادة. نسخة كشفت، بلا مواربة، أن المغرب لا يكتفي باللعب داخل الملعب، بل يحسن إدارة الصورة، والرسائل، والتأثير خارج حدوده، مثبتاً أن القوة الناعمة قد تكون أبلغ من كل الخطابات.

دبلوماسية غير مسبوقة: السفارات في صف “الأسود”

في مشهد غير معهود في تاريخ المنافسات القارية، خرجت البعثات الدبلوماسية المعتمدة بالرباط عن المألوف البروتوكولي، لتدخل بقوة على خط التشجيع والتفاعل الشعبي. لم تكتف السفارات ببلاغات التهاني أو بيانات المجاملة، بل انتقلت إلى المدرجات، والساحات العامة، وفضاءات التواصل الرقمي، في تعبير صريح عن الانخراط في اللحظة المغربية.

الولايات المتحدة الأمريكية كانت في طليعة هذا التحول، حيث رفرف علمها إلى جانب العلم المغربي في مدرجات ملعب الأمير مولاي عبد الله، وشارك دبلوماسيون أمريكيون في أنشطة تفاعلية مرتدين القميص الوطني، مخاطبين الجماهير بلغة عربية ودارجة مغربية حملت رمزية قوية: المغرب مفهوم، قريب، ومؤثر.

ولم تكن أوروبا وآسيا بعيدتين عن هذا الزخم؛ سفارات فرنسا، إسبانيا، بريطانيا، والصين تحولت إلى منصات تشجيع حقيقية، نشر سفراؤها مقاطع ورسائل تشيد بالأداء القتالي لأسود الأطلس وبالتنظيم المحكم، مؤكدين أن المغرب لا يمثل نفسه فقط، بل يجسد طموح قارة بأكملها في تقديم نموذج إفريقي ناجح ومشرف.

نسخة تاريخية… “كان” بمعايير المونديال

بإجماع المراقبين والهيئات الرياضية، وداخل أروقة الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، تُصنّف نسخة المغرب 2025 كأفضل نسخة في تاريخ البطولة. بنية تحتية بمعايير عالمية، ملاعب حديثة، منظومة نقل ذكية وسلسة، تنظيم أمني محكم، وتجربة جماهيرية وُصفت بـ«النموذجية».

هذا النجاح لم يكن ضربة حظ، بل ثمرة رؤية ملكية استراتيجية قادها جلالة الملك محمد السادس نصره الله، جعلت من الرياضة رافعة للتنمية، وأداة لتعزيز الإشعاع الدولي، وجسراً للتواصل بين الشعوب. المغرب اختار أن يقدم نفسه للعالم كفضاء للتعايش، وحاضنة للثقافات، ومنصة مفتوحة لحوار الحضارات، وهو ما تجلى في الاحتفالات المختلطة، والروح الرياضية العالية، والمشاهد الإنسانية التي ملأت شوارع المدن المغربية.

رسائل أبعد من المستديرة: ماذا يعني هذا الدعم الدولي؟

إن انخراط البعثات الدبلوماسية في التشجيع ليس تفصيلاً عابراً، بل يحمل دلالات سياسية واستراتيجية عميقة:

  • ثقة دولية راسخة في أمن المغرب واستقراره وقدرته التنظيمية، في أفق احتضان استحقاقات كبرى، وعلى رأسها مونديال 2030.

  • تكريس الزعامة القارية للمملكة، باعتبارها فاعلاً موحداً داخل إفريقيا، وقادراً على الجمع بين الأشقاء والشركاء الدوليين في إطار من الاحترام المتبادل.

  • تلاحم غير مسبوق بين الشعبي والدبلوماسي، حيث رأت عواصم العالم في “الأسود” قصة كفاح وطموح، فكان التشجيع احتفاءً بمسار دولة لا يلتفت إلى الضجيج.

رغم أنف الحاقدين… المغرب يكتب الوقائع

في خضم هذا النجاح، بدت أصوات التشكيك والنقد العدمي معزولة، تصطدم بوقائع صلبة: تنظيم ناجح، إشادة دولية، حضور دبلوماسي كثيف، وصورة دولة واثقة من نفسها. لا حياة للحاقدين حين تتكلم الأرقام، والصور، والمواقف الرسمية.

 المغرب… دولة تلهم ولا تنتظر التصفيق

مع اقتراب صافرة الختام، يتأكد أن الإرث الحقيقي لـ«كان 2025» ليس الكأس فقط، بل الصورة الحضارية التي رسخها المغرب: دولة تعرف ماذا تريد، تسير بثبات، وتؤمن بأن الرهان على الإنسان والتنظيم والرؤية هو الطريق الأقصر إلى الاحترام الدولي.

المغرب، بقيادة ملكه وشعبه، لم ينظم بطولة كرة قدم فحسب، بل قدّم درساً في السيادة الناعمة، ورسالة واضحة: هنا دولة، هنا مشروع، وهنا مستقبل… والباقي مجرد ضجيج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى