قضايا

24 ساعة حالكة على إقليم تاونات.. فيضانات عارمة تشل الطرق وتستنفـر السلطات بعد إطلاق حقينة سد إدريس الأول

عاش إقليم تاونات، خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، واحدة من أصعب فتراته، بعدما اجتاحت فيضانات عنيفة عدداً من الأودية التي تخترق الإقليم، بفعل التساقطات المطرية الغزيرة، وتزامناً مع إطلاق حقينة سد إدريس الأول التي تجاوزت نسبة 85 في المائة، ما ضاعف من حدّة الوضع الميداني ووسّع رقعة الخطر.

ووفق معطيات ميدانية، فقد تسببت السيول الجارفة في فيضانات واسعة على عدة محاور، خاصة على مستوى وادي اللبن ووادي الجمعة، حيث غمرت المياه أجزاء مهمة من الطريق الوطنية رقم 8 الرابطة بين فاس وتاونات، إلى جانب محاور طرقية أخرى، ما أدى إلى شلل شبه تام في حركة السير.

وسجّلت مشاهد خطيرة بعدما علقت مجموعة من السيارات وسط مجاري الأودية، نتيجة مغامرة بعض السائقين بمحاولة تجاوز مقاطع طرقية مغمورة بالمياه من جميع الجهات، رغم التحذيرات المسبقة، ما استدعى تدخلاً عاجلاً للسلطات لتفادي الأسوأ.

وأمام خطورة الوضع، تدخلت السلطات المحلية ولجنة اليقظة الإقليمية، التي يرأسها عامل إقليم تاونات عبد الكريم الغنامي، حيث تم تسخير جرافات وآليات ثقيلة لانتشال السيارات العالقة، بمشاركة عناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة والسلطات المحلية، في سباق مع الزمن لتأمين الأرواح وإعادة النظام إلى المحاور المتضررة.

ومع اشتداد الأزمة واختناق حركة المرور، قررت السلطات إغلاق المقطع الطرقي المتضرر مؤقتاً إلى حين مرور العاصفة وتراجع منسوب المياه، مع السماح فقط لبعض الشاحنات القادرة على العبور في ظروف آمنة، فيما تم توجيه الحالات المستعجلة نحو طريق تازة في إطار تغيير اضطراري للاتجاهات.

ورغم التحذيرات التي أطلقتها السلطات بضرورة تأجيل التنقلات، خصوصاً في ظل إطلاق حقينة السد، ظلت العشرات من السيارات عالقة قرب مجاري الأودية لساعات طويلة، في مشهد يعكس خطورة الاستهتار بنداءات السلامة في مثل هذه الظروف الاستثنائية.

وعلى مستوى العالم القروي، شهدت دائرة غفساي وعدد من الجماعات الترابية التابعة لدائرة القرية فيضانات مماثلة، حيث سُجّل انهيار مجموعة من المنازل الآيلة للسقوط، خاصة المبنية من الطين، إضافة إلى تهاوي سفوح وجبال وانجرافات ترابية قطعت عدداً من المسالك والطرق القروية.

وفي استجابة سريعة، جنّدت سلطات العمالة مختلف الآليات والجرافات، وتمكنت، رغم الظروف المناخية القاسية، من فتح عدد من المحاور الحيوية، وتأمين وصول المساعدات إلى المناطق المتضررة.

ورغم أن إقليم تاونات عاش ساعات عصيبة في سياق فيضانات تضرب الشمال والغرب، فإن مختلف السلطات والقوات العمومية وعناصر الوقاية المدنية لم يهدأ لها بال، حيث تواصلت عمليات الإغاثة وتقديم الدعم، إلى جانب إجلاء عدد من المواطنين الذين غمرت المياه دواويرهم أو فقدوا منازلهم، نحو مناطق آمنة ومراكز مخصصة للإيواء.

وتبقى الجهود متواصلة على مدار الساعة، في وقت تقضي فيه السلطات ليالي بيضاء لمراقبة الوضع عن قرب، وتأمين سلامة المواطنين، في انتظار تحسن الأحوال الجوية وعودة الأوضاع إلى طبيعتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى