2026: “مقصلة” الانتخابات تُشهر في وجه “أفاعي” فاس مكناس! هل ينجح “تطهير” البرلمان في القطع مع تدوير الوجوه؟

مع اقتراب ساعة الحقيقة واستحقاق الانتخابات البرلمانية لعام 2026، تجد الأحزاب المغربية نفسها أمام محك تاريخي: اختيار “نخب” حقيقية قادرة على حمل الأمانة وتمثيل الشعب بصدق، أو الاستمرار في تدوير الوجوه الباهتة التي أثقلت كاهل العمل السياسي لعقود. وفي قلب هذا المخاض العسير، تبرز جهة فاس مكناس كبؤرة صراع حاد، حيث تتربص أعين الناخبين بـ “الحيتان الانتخابية” التي “أكل وشرب عليها الدهر”، ولم تقدم للجهة سوى السراب والتغيّب المريب بعد كل اقتراع.
إن الضغط الشعبي المتزايد، جنبًا إلى جنب مع الرسالة الملكية السامية التي شددت على ضرورة تخليق الحياة البرلمانية، يضع الأحزاب أمام مسؤولية تاريخية. فالمغرب اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، في أمس الحاجة إلى “نخب” حقيقية، قادرة على التشريع بكفاءة والترافع عن القضايا المحلية والوطنية بصدق وشجاعة. لقد آن الأوان للقطع الجذري مع “كارتيلات” الانتخابات التي حولت العملية الديمقراطية إلى مجرد وسيلة لتحقيق المصالح الشخصية الضيقة، وتجاهلت بشكل سافر هموم وتطلعات المواطنين.
“إن تخليق الحياة السياسية يقتضي القطع مع كل أشكال الانتهازية والوصولية، والارتقاء بالعمل البرلماني ليكون فضاءً حقيقيًا للتعبير عن إرادة الشعب والدفاع عن مصالحه العليا.” بهذه الكلمات الواضحة والصريحة، رسم جلالة الملك خارطة طريق واضحة للأحزاب السياسية، مؤكدًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب ضخ دماء جديدة في المؤسسة التشريعية، واستبعاد كل من لا يملك الكفاءة والنزاهة اللازمتين لتحمل هذه المسؤولية الجسيمة.
فهل ستستجيب الأحزاب المغربية، وفي مقدمتها فاس مكناس، لهذا النداء الوطني؟ وهل ستتمكن من تجاوز حسابات الولاءات الضيقة والمصالح الآنية، وتقديم “أطر” قادرة على الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة بشراسة في المحافل الدولية، ومواجهة خصوم الوطن بحجة دامغة ورؤية استراتيجية؟
إن معركة الانتخابات البرلمانية المقبلة ليست مجرد سباق محموم على المقاعد، بل هي فرصة حقيقية لإعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسة التمثيلية. وهي لحظة فارقة ستكشف مدى جدية الأحزاب في تنزيل شعارات التغيير والإصلاح، ومدى استعدادها للتضحية بمصالح بعض “النافذين” من أجل مصلحة الوطن العليا.
يبقى السؤال معلقًا: هل سيشهد عام 2026 نهاية حقبة “الحيتان الانتخابية” في فاس مكناس وبداية عهد “النخب” القادرة على صناعة الفرق؟ الأيام القادمة ستحمل في طياتها الإجابة الحاسمة.






