قضايا

15 مليون مدخن ومراسيم في الأدراج: كيف تُجهض لوبيات التبغ حلم مغرب خالٍ من الدخان؟

رغم مرور أكثر من ثلاثة عقود، لا تزال القوانين التنظيمية الرامية لمنع التدخين في الأماكن العمومية عالقة بين رفوف الوزارات، غير مفعّلة ولا مطبقة. في المقابل، تستمر شركات التبغ في فرض سطوتها، متحدية إرادة المجتمع ومهددة صحة ملايين المغاربة.

تسع حكومات تعاقبت، وعشرات الوزراء تداولوا على وزارتي الصحة والداخلية، لكن أياً منهم لم ينجح في تفعيل النصوص القانونية المتعلقة بمكافحة التدخين. البرلمان بدوره لم يلتزم الصمت، بل وجّه اتهامات مباشرة لما سماه “اللوبي الإجرامي لشركات التبغ”، متهماً إياها بإجهاض كل محاولات الإصلاح وتحقيق مكاسب مالية طائلة على حساب صحة المواطن.

في اجتماع صاخب بلجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، اتهم نواب من المعارضة والأغلبية معاً الحكومة بالتقاعس والتواطؤ غير المباشر، معتبرين رفضها لمقترحات قوانين مكافحة التدخين “انحيازاً فاضحاً” لمصالح لوبيات المال. النائب مصطفى إبراهيمي من حزب العدالة والتنمية لم يتردد في القول إن شركات التبغ أثرت حتى على حكومات كان يفترض أن تكون “أخلاقية التوجه”.

وفي الوقت الذي تتشدد فيه دول أوروبية كثيرة في محاربة التدخين، تزداد الفوضى في السوق المغربية، حيث تُباع السجائر علناً للأطفال، بل وتُوزّع بالتقسيط. أما السجائر الإلكترونية والشيشة، فقد تحولت إلى منتجات مغرية تُباع وكأنها أدوات ترفيهية أو حتى دراسية.

النائب سعيد بعزيز حذر من التبعات الصحية الوخيمة لهذا التراخي، مشيراً إلى أن المدخنين وغير المدخنين يتعرضون يومياً لمواد سامة في الأماكن العامة. وبيّن أن أرباح شركات التبغ تجاوزت 3 آلاف مليار سنتيم سنوياً، دون احتساب أرباح منتجات الشيشة والسجائر الإلكترونية، التي تُعد أكثر خطراً بسبب احتوائها على مواد مسرطنة.

الأرقام صادمة: التدخين مسؤول عن 8% من الوفيات في المغرب، و75% من وفيات سرطان الرئة، و10% من أمراض الجهاز التنفسي. أما جلسة واحدة من الشيشة، فهي تعادل تدخين 70 سيجارة من حيث كمية النيكوتين المستنشقة.

عدد المدخنين في المغرب بلغ رقماً مقلقاً – 15 مليون شخص، من ضمنهم أطفال لا تتجاوز أعمارهم 10 سنوات. وبحسب نواب مثل إبراهيمي، بعزيز، لبنى الصغيري، لطيفة أعبوث، وإدريس السنتيسي، فإن استمرار الوضع على حاله قد يقود إلى كارثة صحية وطنية خلال السنوات المقبلة.

صحة المغاربة على المحك، والمراسيم التنظيمية تنتظر من يحررها من قبضة المصالح التجارية. فهل تتجرأ الحكومة على الوقوف في وجه لوبيات التبغ، أم تبقى السيجارة أقوى من القانون؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى