هل انقلب الاستقلال على الحكومة من الداخل؟ سياسة “يكوي ويبخ” تربك المشهد السياسي

في تطور لافت داخل الساحة السياسية، بات حزب الاستقلال يمارس نوعًا من الازدواجية المحسوبة في تعامله مع الحكومة، مثيرًا تساؤلات عديدة حول تموقعه الحقيقي داخل الأغلبية. فالحزب الذي يُفترض أن يكون أحد أعمدة التحالف الحكومي، بدأ يُظهر ملامح معارضة شرسة، دون أن يغادر مركب السلطة.
خلال الجلسات الأخيرة للبرلمان، خصوصًا في جلسة مساءلة رئيس الحكومة، بدا حزب الاستقلال وكأنه ينطق بصوتين؛ أحدهما يُدافع عن الحكومة، والثاني يوجه نقدًا لاذعًا لبعض وزرائها، لا سيما في ملفات الإنجاز المتعثر والوعود المؤجلة. هذا التناقض في المواقف، الذي بات واضحًا حتى للمتابعين العاديين، يعكس تحركًا سياسياً مدروسًا أكثر منه ارتباكًا في الصفوف.
بحسب مراقبين، يسعى الحزب العريق إلى استعادة بريقه السياسي وفرض حضوره كقوة مؤثرة داخل الحكومة، من دون أن يتورط في مواجهة مباشرة قد تكلفه تموقعه في السلطة. فخطاب الحزب في الشهور الأخيرة انزاح تدريجيًا من التناغم مع قرارات الحكومة نحو خطاب نقدي يستهدف بعض أوجه القصور، مع الحفاظ على دعم القطاعات التي يديرها وزراؤه.
هذا النهج الذي يجمع بين الهجوم والدفاع، بين المواجهة والانضباط، يبدو أنه جزء من استراتيجية محسوبة لإعادة بناء جسور الثقة مع القواعد الشعبية، وتقديم الحزب كصوت عقلاني داخل الأغلبية، لا يتوانى عن النقد حين يستوجب الموقف، ولا يتردد في دعم المبادرات الناجحة.
لكن هذه السياسة ذات الحدين، تُحرج الحكومة وتخلق نوعًا من الإرباك داخل التحالف، حيث يضع حزب الاستقلال رفاقه في مأزق سياسي وأخلاقي، مطالبًا بتحسين الأداء الحكومي من جهة، ومشاركًا في نفس الوقت في صنعه. وقد تكون هذه المناورة خطوة نحو تموضع انتخابي جديد، يهيئ الحزب لمرحلة ما بعد الاستحقاقات المقبلة.






