سياسة

ميداوي يقود ثورة صامتة في البحث العلمي: إصلاح جذري يعيد الاعتبار للجامعة المغربية

في خطوة تعكس تحوّلاً نوعيًا في قطاع التعليم العالي، أكد عز الدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، أن إصلاح منظومة البحث العلمي بات يشكل أولوية قصوى في جدول أعمال الوزارة، بالنظر إلى التحديات الكبرى التي تواجه الجامعة المغربية وسوق المعرفة الوطنية.

وأبرز الوزير، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، أن السياق لا يسمح بعرض استراتيجية مفصلة في وقت وجيز، غير أنه كشف عن أبرز التوجهات العامة التي تؤطر المشروع الإصلاحي الطموح، مشيرًا إلى أن القانون الإطار الجديد للتعليم العالي تضمن تغييرات جوهرية تمكّن من إرساء دعائم منظومة بحث علمي فعالة ومبتكرة.

وأوضح ميداوي أن النص القانوني الجديد منح للبحث العلمي مكانة مركزية، بعدما ظل مهمشًا في التشريعات السابقة، حيث خُصص له فصل كامل وعدد من المواد التي تهدف إلى تأهيل الكفاءات البحثية، واستحداث فاعلين جدد داخل الحقل الجامعي. من بين هؤلاء، أشار الوزير إلى استحداث صفة “الباحث ما بعد الدكتوراه”، و”الباحث المنتسب”، و”الأستاذ الباحث الأجنبي”، إضافة إلى صفة “الأستاذ الفخري”، فضلاً عن إدماج المهندسين والأطر التقنية ضمن المنظومة بشكل مؤطر ومقنن.

وفي السياق ذاته، كشف الوزير عن أن الوزارة بلغت مراحل متقدمة في مشروع إعادة هيكلة منظومة البحث العلمي، مؤكداً أن هذا الورش البنيوي يُعد ضرورياً لإنجاح أي سياسة عمومية في مجال التعليم العالي والابتكار.

ولتعزيز هذا التوجه، أعلن ميداوي عن إطلاق برنامج وطني جديد لإحياء مسارات الدكتوراه، بشراكة مباشرة بين الجامعات والدولة. كما أشار إلى توقيع اتفاقية استراتيجية ضخمة بين جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية والمكتب الشريف للفوسفاط، بقيمة مالية تبلغ مليار درهم موزعة على أربع سنوات، وتهدف إلى دعم البحث العلمي وتمويل طلبة الدكتوراه مؤقتًا.

وختم الوزير مداخلته بالتشديد على أن بلوغ أهداف هذا الورش الوطني يقتضي انسجاماً بين المستويات التنظيمية والمالية والتشريعية، قائلاً: “نحن على يقين أن هذه الخطوات سترتقي بالمغرب إلى مصاف الدول الرائدة في البحث العلمي”.

ويجمع عدد من المتابعين للشأن الجامعي على أن الوزير ميداوي، منذ توليه هذا المنصب الاستراتيجي، أبان عن إرادة سياسية قوية لإصلاح القطاع من الجذور، من خلال تأهيل الجامعة المغربية والرفع من مكانة الأستاذ الباحث، وذلك وفق رؤية تستند إلى الإصلاح المؤسساتي لا تغيّر الأشخاص، ومرتبطة بمبدأ دستوري واضح: ربط المسؤولية بالمحاسبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى