سياسة

ملف الأحد: حزب الإستقلال بجهة فاس مكناس: جمود التنظيم :و صراعات الأجنحة : و منتخبون منبطحون: البديل المفقود

 الملفات الأحد من إعداد : عبدالله مشواحي الريفي

توطئة

حزب الإستقلال بجهة فاس مكناس ليس هو حزب الزمن الماضي الذي كان يضرب له ألف حساب وهو من أعرق التنظيمات السياسية و يصنف ضمن أحزاب الكتلة الوطنية،و قاد محطات مشرقة في تاريخ المغرب،غير اليوم الحزب شاخ و هرم و لم يتمكن من تجديد نخبه او يحافظ على زخمه العريق و بات يعيش على وقع النوم العميق و السكتة القلبية الوشيكة.

جمود التنظيم

حزب الاستقلال بجهة فاس مكناس دفع كثيرا من فواتير الأمين العام السابق و العمدة السابق و القيادي السابق المثير للجدل و أعني هنا حميد شباط الذي لعب دورا سلبيا مباشرة بعد إندحاره في إنتخابات 2015 أمام الموجة الثانية لحزب العدالة و التنمية و كذلك من خلال تنحيته و التخلص منه كأمين عام لحزب الاستقلال،وهو ما جعله يدفع بجر مجموعة من الأسماء كانت تنتمي الى إيديلوجية علال الفاسي و لكنهم إختراوا الاصطفاف الى جنب شباط و الذي قرر في الختام إختيار المنفى.

و مع توالي الضربات و الصراعات الداخلية و إنهاء حقبة شباط،و صعود الأمين العام الحالي نزار براكة،لم يستطع الحزب الحفاظ على زخمه النضالي و بات بركة يدفع الى منطق التعيينات في المناصب من خلال تعيين منسقين إقليمين و كتاب و مفتشين و هي نفس الوجوه التي عمرت كثيرا و أصبحت في الزمن القريب لا تسمن و لا تغني من جوع.

و مع تنامي الصراعات داخل الحزب و تصاعد النيران الصديقة و فرض منطق “الوزيعة” و دخول “العائلية للإحتلال اللوائح الإنتخابية  داخل الحزب بسبب قرارات عنترية للمنسقين الإقليمين و المنسق الجهوي الذي تم التخلص منهم داخل دهاليز اللجنة التنفيذية الجديدة و أعني هنا عبدالواحد الأنصاري رئيس جهة فاس مكناس و الذي لعب دورا سلبيا في قتل التنظيمات الحزبية و يتحمل المسؤولية الكاملة لما يقع بالجهة داخل الحزب العريق.

صراعات الأجنحة

داخل حزب االإستقلال و على غرار باقي الأحزاب المغربية برمتها ،يعيش إخوان علال الفاسي بجهة فاس مكناس على وقع صراعات و حروب داخلية بسبب الدفاع عن التموقع و التزلف للأطراف المتحكمة وفرض الأبناء بلوائح البرلمان و الجماعات كما هو الشأن مع نجلة الأنصاري، وهو ما افرزته التطاحنات داخل المجالس المنتخبة،و التي حاول تيار الأنصاري السيطرة على كل المناصب داخل البرلمان و مجلس الجهة و داخل مجالس المدن و المقاطعات و الجماعات الترابية التي يتواجد بها،مع العلم أن حزب الاستقلال تم محوه من طرف التجمع الوطني للأحرار و حزب الأصالة و المعاصرة بعدة جماعات ترابية و لا يوجد له اي ممثل او منتخب و ذلك على غرار جماعة سيدي أحرازم و أولاد الطيب وغير ذلك من الجماعات الممثلة بالجهة.

صراع الأجنحة خلف تصدعا و شرخا داخل الحزب وهو الذي فقد تنظيماته و إجتماعاته السياسية و باتت الشبيبة الإستقلالية و المرأة في خبر كان فيما مكاتب الفروع لم تتمكن من تجديد هياكلها لاكثر من عشر سنوات و كذلك المجالس الإقليمية التي تم حلها مباشرة بعد صعود بركة الى الأمانة العامة الذي قطع و أنهى الديموقرطية الداخلية و قرر ان يشتغل بمنطق التعيينات و ذلك من خلال فرض منسقين إقلميين مرفوضين لدى القواعد و التنظيمات التي تم تفكيكها.

منتخبون منبطحون

بكل منطق و بدون مزايدات  يتم تسجيل ان جميع المنتخبون الذين أفرزتهم إنتخابات شتنبر 2021 ،غالبيتهم و إن لم نقل كلهم باتوا منبطحين و لا يحركون ساكنا و يدعمون التحالف الثلاثي الذي يسيطر عليه حزب التجمع الوطني للأحرار بالجهة،أما رئيس الجهة الإستقلالي الانصاري فإنه يعيش لحظات وردية  ليخطب ود التحالف أكثر من زملائه في الحزب،و منذ توليه المنصب أعلن “الانبطاح” بعد أن تمكن التحالف “المتحكم” في جميع قرارته و هو ما جعله ان يكون ألة تنفيذ مركعة لا يستطيع معارضة جميع مطالب فرق “التحكم ” داخل الجهة،وهو ما أعطى صورة سلبية على حزب الإستقلال الذي باع تاريخه النضالي من أجل الحفاظ على  المناصب و المكاسب.

و حزب الإستقلال بجهة فاس مكناس لا يتوفر على عدد كبير من المنتخبون ورؤساء الجماعات و بات يلعب دور المستكمل للنصاب القانوني لتشكيل مجموعة من المكاتب المنتخبة و هو غالبا ما كيتفي بالفتات لإعلان المشاركة في الأغلبية و الإبتعاد عن المعاضرة بشكل قطعي.

و حتى البرلمايين الذين يتوفر عليهم حزب الإستقلال بجهة فاس مكناس لا يسمع لهم حنين و لا وجود لهم في جلسات مجلس النواب يكتفون بالمصادقة و دعم حكومة أخنوش و يبحثون عن المكاسب و السفريات و التعويضات السمينة أما مرجعية علال الفاسي فباتت من الزمن البعيد و لا تهمهم كثيرا و لايهمهم القواعد و لا معنى المناضلون الذين صعدوا على أكتافهم.

ممارسة سلبية هنا و هناك و منتخبون خارج السياق و أخرون قد تلحقهم أيادي العدالة في عدة ملفات وهو ما يقع حاليا مع النائب الأول لعمدة فاس و كذلك رئيس مقاطعة زواغة بنسودة و الذي كان محط تقارير سوداء أنجزتها مصالح ولاية فاس و التي تنتظر التفعيل من طرف اللجان المركزية .

البديل المفقود

السؤال المطروح هو هل يستطيع نزار بركة خلال الولاية الثاني من تحريك المياه الراكدة و البحث عن “بروفيلات جديدة” و الدفع بتفعيل الديموقراطية الداخلية و العمل على تجديد مكاتب الفروع و المكاتب الإقليمية و إحياء التنظيمات الموازية من شبيبة و مرأة إستقلالية ، و العمل على إنهاء “الشيخوخة” ووقف نزيف الشرخ الذي قد يحدث داخل الحزب بين الموالين لنقابة الإتحاد العام للشغالين ،ام أن بركة سيلتزم الصمت و يسعى طامحا الى الإحتفاظ بالمكاسب و المناصب الحالية و الدخول منهكا الى إنتخابات 2026 من أجل المشاركة و فتح الأبواب لحزب التجمع الوطني للأحرار من اجل تحقيق مبتغاه في الولاية الثانية الحكومية،أم أن إخوان علال الفاسي سيعلنون القطيعة و يرفعون من درجة النضال و الإصطفاف الى المواطنين و المواطنات كما زعم نزار براكة خلال إجتماع المجلس الوطني الأخير الذي كان مخصصا لتعيين اللجنة التنفيذية و التي مازالت تلقي بضلالها  على الأسماء المقصية و الأخرى التي إقترحها الأمين العام .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى