قمة ألاسكا: ترامب يستقبل بوتين بطائرات حربية.. لقاء بلا اختراقات في ملف أوكرانيا

في مشهد استعراضي لافت، استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الجمعة، نظيره الروسي فلاديمير بوتين في ولاية ألاسكا، حيث هبطت الطائرتان الرئاسيتان وسط تعزيزات عسكرية غير مسبوقة، تخللتها مقاتلات حربية أميركية رافقت طائرة الكرملين حتى مدرج القاعدة الجوية،فيما كانت طائرات أخرى ترسوا بقاعدة المطار،اما طائرة الشبح فكانت تحلق فوق سماء منصة الإستقبال.
واعتبر مراقبون أن الاستقبال بطائرات حربية يحمل دلالة سياسية واضحة، أراد ترامب من خلالها الإيحاء بقبضة عسكرية قوية في مواجهة موسكو، في وقت تتواصل فيه الحرب الطاحنة في أوكرانيا دون بوادر قريبة للتهدئة.
وعلى مدرج القاعدة، صافح ترامب وبوتين بعضهما بحرارة أمام عدسات الكاميرات، قبل التوجه إلى قاعة مغلقة لعقد قمة وُصفت بـ”التاريخية”. غير أن نتائجها جاءت دون التوقعات، إذ انتهت المحادثات دون قرارات جوهرية، واكتفت بتفاهمات عامة لا ترتقي إلى مستوى خطة واضحة لوقف الحرب في أوكرانيا، ما يعكس غياب الإرادة السياسية لدى الطرفين لإنهاء النزاع المستمر.
البيت الأبيض أعلن أن القمة عُقدت بحضور مساعدي الزعيمين، بعد تعديل في البرنامج الأصلي الذي كان يقضي بلقاء ثنائي مغلق. وأوضحت الناطقة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف رافقا ترامب، فيما جلس إلى جانب بوتين كل من وزير الخارجية سيرغي لافروف ومستشاره يوري أوشاكوف.
مصادر إعلامية، بينها شبكة “سي إن إن”، وصفت هذا التغيير بأنه “خطوة بالغة الأهمية”، معتبرة أن إدخال المساعدين يضع حدًا للغموض الذي طبع لقاءات ترامب – بوتين السابقة، والتي جرت أحيانًا بحضور مترجم واحد فقط، ما أثار شكوكًا بشأن طبيعة التفاهمات التي كانت تُبرم في الخفاء.
ورغم الطابع الاستثنائي للقاء، لم يحمل البيان الختامي أي التزامات ملزمة، باستثناء إعلان الطرفين عن “تفاهمات عامة” بشأن مواصلة قنوات التواصل الدبلوماسي. لكن المثير أن ترامب لمح إلى إمكانية عقد لقاء ثانٍ على الأراضي الروسية في الأشهر المقبلة، ما يعكس رغبة في إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، وإن بحدود منخفضة.
وبينما كان الرأي العام الدولي يترقب خطوات ملموسة قد تمهد لوقف إطلاق النار في أوكرانيا، جاءت قمة ألاسكا لتؤكد أن الصراع لا يزال رهين حسابات سياسية وعسكرية معقدة، وأن واشنطن وموسكو معًا لا تبديان، في الوقت الراهن، أي نية حقيقية لطي صفحة الحرب.






