سياسة

شوكي من فاس: “الأحرار” يدخل مرحلة التعبئة الكبرى… دينامية ميدانية متجددة واستعداد مبكر لاستحقاقات 2026

في لحظة سياسية دقيقة، عقد محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، أول أمس الأربعاء(25 فبراير 2026)، لقاءً جهوياً تواصلياً بجهة جهة فاس مكناس، حمل أكثر من رسالة تنظيمية وسياسية. اللقاء لم يكن محطة عابرة ضمن برنامج حزبي اعتيادي، بل شكل عنواناً لمرحلة جديدة من التعبئة الداخلية، وإعادة شدّ الصفوف، وترسيخ دينامية ميدانية تعكس – بحسب قيادة الحزب – تماسك “الأحرار” واستعداده المبكر لاستحقاقات 2026.

محطة إنصات وتعبئة… لا مجرد لقاء تنظيمي

اللقاء الجهوي بفاس مكناس جاء في إطار استراتيجية تعتمد القرب التنظيمي والإنصات المباشر للمناضلات والمناضلين، بعيداً عن الخطاب المركزي التقليدي. شوكي، الذي تولى رئاسة الحزب في سياق تنظيمي خاص عقب المؤتمر الاستثنائي، حرص على توجيه رسائل واضحة: المرحلة المقبلة تتطلب تعبئة جماعية، تنسيقاً محكماً بين مختلف الهياكل، واشتغالاً ميدانياً دائماً لمواكبة الأوراش الإصلاحية الكبرى التي يقودها جلالة الملك محمد السادس لصالح البلاد.

وأكد رئيس الحزب أن جهة فاس مكناس تظل ركيزة أساسية في مسار مستقبل “الأحرار”، لما تزخر به من أطر وكفاءات ومنتخبين يشكلون عمقاً تنظيمياً حقيقياً. وشدد على ضرورة مواصلة العمل بروح الانضباط والالتزام، خدمة للوطن والمواطن، وترسيخ موقع الحزب كقوة سياسية مؤطرة وقريبة من نبض الشارع،وفاس هي قلعة الأحرار و “تيرموتر” الذي تقاس به الجهات.

قاعدة انتخابية صلبة… واستمرارية في النتائج

في كواليس اللقاء، كان واضحاً أن قيادة الحزب حريصة على التأكيد بأن تغيير القيادة لم يُحدث ارتباكاً داخلياً، بل على العكس، خلق زخماً جديداً. فبعد انتخاب شوكي على رأس الحزب خلال المؤتمر الاستثنائي، برز إجماع داخلي حول قيادته للمرحلة المقبلة، في أفق الحفاظ على النتائج المحققة في انتخابات شتنبر 2021.

مصادر حزبية أكدت أن القاعدة الانتخابية لـ“الأحرار” ما تزال متماسكة، وأن مؤشرات التعبئة الداخلية تعكس حماساً متزايداً، خاصة في صفوف الشباب والمنتخبين المحليين. بل إن الحزب، وفق هذه القراءة، دخل مرحلة إعادة انتشار ميداني مبكر، تحضيراً لاستحقاقات 2026، بهدف الحفاظ على الريادة وتعزيز الحضور في مختلف الجهات.

2026… سنة التواصل المكثف وإعادة شحن التنظيم

شوكي أعلن صراحة أن المرحلة المقبلة ستكون عنوانها التواصل والانفتاح، ليس فقط عبر لقاءات مركزية، بل من خلال جولات جهوية منظمة تشمل كافة جهات المملكة. وأوضح أن سنة 2026 ستعرف زخماً تنظيمياً غير مسبوق، عبر لقاءات مباشرة مع المناضلين والأطر والمنتخبين، بهدف الحفاظ على التماسك الداخلي واستقطاب طاقات جديدة.

وفي هذا السياق، أطلق رئيس الحزب سلسلة لقاءات رمضانية تواصلية، انطلقت من مدينة الداخلة، مروراً بالرباط، ثم فاس، على أن تشمل باقي الجهات خلال الشهر الفضيل. هذه اللقاءات، وفق قيادة الحزب، لا تقتصر على الخطاب السياسي، بل تتيح فضاءً للحوار المفتوح، وتقييم الأداء، ورصد انتظارات القواعد التنظيمية.

17 تنظيماً موازياً… شبكة سياسية ممتدة في الحواضر والبوادي

أحد أبرز عناصر قوة “الأحرار”، بحسب قيادته، يتمثل في التنظيمات الموازية التي يصل عددها إلى 17 تنظيماً، تمثل مختلف الفئات المهنية والاجتماعية، من شباب ونساء ومهنيين وحرفيين وأطر. هذه التنظيمات تُعد الذراع السياسية للحزب في الميدان، وتلعب دوراً محورياً في تأطير القواعد وتوسيع دائرة الاستقطاب.

شوكي شدد على ضرورة تفعيل دور هذه التنظيمات، ليس فقط كواجهات تنظيمية، بل كمنصات اقتراحية تسهم في بلورة السياسات العمومية محلياً ووطنياً. واعتبر أن قوة الحزب لا تُقاس فقط بعدد مقاعده، بل بقدرته على تأطير المجتمع وإنتاج نخب جديدة قادرة على تحمل المسؤولية.

رد على المشككين… “الحزب الإصلاحي يجدد دماءه”

وفي رسالة مباشرة إلى من يروجون لوجود مشاكل داخل الحزب، أكد شوكي أن “الأحرار” يعيش دينامية داخلية صحية، وأن من يتحدثون عن أزمات أو انقسامات “سيخسؤون”، على حد تعبيره. وأضاف أن الحزب اختار طريق الإصلاح والتجديد، من خلال تشبيب هياكله، والقطع مع منطق توريث المناصب، وترسيخ ثقافة التداول على المسؤولية.

وأشار إلى أن المنصب زائل، لكن العمل الجاد والبناء التنظيمي الصحيح هما ما يبقى. وهي رسالة تعكس توجهاً يسعى إلى ترسيخ صورة الحزب كتنظيم إصلاحي حديث، يواكب التوجيهات الملكية في تخليق الحياة السياسية وتعزيز ثقة المواطنين في العمل الحزبي.

بين المؤتمر الاستثنائي والمرحلة الجديدة

المؤتمر الاستثنائي الذي أفرز قيادة شوكي شكّل، في نظر المتتبعين، لحظة إعادة ترتيب البيت الداخلي، وتأكيد الاستمرارية مع ضخ نفس تنظيمي جديد. فالرهان اليوم لا يقتصر على الحفاظ على الموقع الانتخابي، بل على ترسيخ الحزب كفاعل سياسي قادر على إنتاج أفكار ومبادرات تواكب التحولات الوطنية.

ويبدو أن استراتيجية شوكي تقوم على الجمع بين الاستمرارية والانفتاح: استمرارية في الخط السياسي العام، وانفتاح في أساليب التواصل والتأطير، مع حضور ميداني مكثف يعيد ربط القيادة بالقواعد.

فاس مكناس… مختبر للمرحلة المقبلة

اختيار فاس مكناس لاحتضان أحد أبرز اللقاءات الجهوية لم يكن اعتباطياً. فالجهة تُعد من المجالات الحيوية انتخابياً وتنظيمياً، وتضم نخباً سياسية واقتصادية مؤثرة. ومن هنا، فإن الرهان على تعبئة مناضليها يعكس إدراك القيادة لأهمية تثبيت القواعد في الجهات ذات الثقل الانتخابي.

اللقاء، بحسب مصادر حضرت أشغاله، اتسم بنقاش صريح حول التحديات المقبلة، سواء على مستوى تدبير الشأن المحلي أو مواكبة السياسات الحكومية، مع تأكيد أن الحزب مطالب بمضاعفة الجهد الميداني للحفاظ على صورته كقوة سياسية قريبة من المواطنين.

حزب في سباق مع الزمن

الرسالة التي أراد شوكي إيصالها من فاس واضحة: “الأحرار” لا ينتظر سنة الانتخابات ليبدأ التعبئة. الحزب دخل مرحلة اشتغال دائم، عنوانها القرب، والانضباط، والتجديد. ومع اقتراب أفق 2026، يبدو أن القيادة الحالية تراهن على شبكة تنظيمية واسعة، وتنظيمات موازية فاعلة، وقاعدة انتخابية متماسكة، للحفاظ على النتائج السابقة بل وتطويرها.

في النهاية، يبقى الرهان الحقيقي أمام الحزب هو ترجمة هذه الدينامية التنظيمية إلى ثقة متجددة في صناديق الاقتراع. أما داخلياً، فالصورة التي يسعى شوكي إلى تكريسها هي صورة حزب إصلاحي يجدد دماءه باستمرار، ويؤمن بأن العمل الميداني الصامت أبلغ من أي خطاب ظرفي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى