قضايا

سارة خضار تنتصر على الاتهامات.. هل كانت مجرد ضحية لتصفية حسابات سياسية داخل جماعة فاس؟

وسط زوبعة الاتهامات التي عصفت بجماعة فاس خلال الأشهر الأخيرة، برز اسم سارة خضار، كواحدة من أبرز الوجوه النسائية الشابة التي وجدت نفسها في قلب ملف قضائي ثقيل، دون أن تكون هناك أدلة حاسمة تثبت تورطها في أي فعل جرمي. واليوم، ومع التطورات الأخيرة التي عرفها الملف، تتجه الأنظار إلى احتمال كبير بأن خضار كانت مجرد ضحية لصراعات سياسية خفية، استُخدمت فيها ملفات التعمير ورخص البناء كأدوات للضغط والإقصاء.

سارة خضار، نائبة رئيس مقاطعة سايس وعضوة فاعلة بحزب التجمع الوطني للأحرار، عُرفت بحيويتها في تدبير ملف حساس كالتعمير، وبانفتاحها على الفعاليات الجمعوية والمقاولين الشباب. ورغم حداثة عهدها بالعمل الجماعي، فقد استطاعت أن تحجز لنفسها مكانًا في مشهد سياسي محلي يهيمن عليه الذكور وأصحاب الشبكات القديمة. هذه الدينامية، حسب مقربين منها، أزعجت بعض الأطراف التي رأت في خضار تهديدًا لمصالحها التقليدية، فكان من السهل الزج باسمها في ملف ملغوم.

وبالعودة إلى معطيات التحقيق، يتضح أن خضار لم تضبط متلبسة بأي جريمة، ولم تُقدم ضدها أية وثائق مادية ملموسة تدينها، باستثناء شهادة معتقل مدان في قضايا أخرى، وهو البرلماني السابق عبد القادر البوصيري، الذي جاء اسمه في الملف كمصدر للاتهامات. شهادته، التي أثيرت حولها الكثير من الشكوك، كانت أساس متابعة خضار، رغم غياب قرائن قطعية،وهو ما جعله اليوم الثلاثاء في جلسة المواجهة أن يتراجع عن الإتهامات التي وجهها لسارة خضار بمحاضر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية وهو ما عزز برائتها .

المحكمة، التي أخرجت الملف مؤخرًا من التداول مؤقتًا، أظهرت إشارات قوية نحو التمهل وعدم الانجرار خلف الضغوط أو التوظيف السياسي للملف،  و كانت مواجهة بين الطرفين خلال الجلسة المقبلة بتاريخ 29 يوليوز 2025، حيث  البوصيري تراجع عن كل أقواله   أمام هيئة قضائية .

في الأوساط السياسية بفاس، بدأت تتسرب أصوات تؤكد أن ما وقع لسارة خضار ليس إلا محاولة لتشويه سمعتها وإقصائها من المشهد الجماعي قبل أوان الاستحقاقات المقبلة، خصوصًا وأنها تمثل الجيل الجديد من نساء السياسة، وتدافع عن حضور قوي للمرأة داخل دواليب القرار المحلي.

من جهة أخرى، نبهت فعاليات حقوقية إلى ضرورة احترام مبدأ قرينة البراءة، والتوقف عن محاكمة الأشخاص عبر المنصات الإعلامية أو التدوينات الفيسبوكية التي باتت تتعامل مع مجرد المتابعة على أنها إدانة، وهو ما يضرب في العمق مصداقية العدالة وحقوق الدفاع.

اليوم، وبعد كل ما تعرضت له من تشهير وتشكيك، لا تطلب سارة خضار سوى محاكمة عادلة أمام القضاء، وكلمة أخيرة منصفة تبرئ ساحتها مما نُسب إليها. أما الرأي العام، فبات بدوره يتساءل: هل كانت خضار فعلاً متورطة؟ أم مجرد ضحية جريئة اقتحمت منطقة محرّمة لطالما احتكرها “كبار اللعبة”؟

الإجابة أتت من قاعة المحكمة، لا من محاكمات الشارع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى