سياسة

حزب الأصالة والمعاصرة ينتزع رئاسة مجلس جماعة مولاي يعقوب في تحول سياسي بارز

شهدت جماعة مولاي يعقوب صباح اليوم الجمعة 27 فبراير 2026 حدثاً سياسياً مفصلياً على مستوى تدبير الشأن المحلي، بعد أن تمكن حزب الأصالة والمعاصرة (البام) من انتزاع رئاسة مجلس الجماعة لأول مرة في تاريخه، إلى جانب السيطرة على جميع مناصب المكتب المسير. ويأتي هذا التطور بعد الانتخابات الجديدة التي دعت إليها سلطات إقليم مولاي يعقوب على خلفية عزل الرئيس السابق وبعض نوابه، في خطوة شكلت محطة جديدة في المشهد السياسي المحلي.

حسن بلمقدم: مهندس السيطرة والقوة السياسية بالإقليم

في قلب هذا التحول كان النائب البرلماني حسن بلمقدم، الذي يُعتبر مؤسس قلاع حزب الأصالة والمعاصرة بالإقليم وركيزة قوته السياسية في الجماعات الترابية. إذ لعب بلمقدم دوراً محورياً في قيادة المفاوضات وبناء التحالفات داخل المجلس الجديد لضمان أغلبية واضحة تمكن الحزب من السيطرة على الجماعة.

ويُذكر أن بلمقدم ليس مجرد سياسي عادي، بل مكينة انتخابية حقيقية بالإقليم؛ فقد نال في الانتخابات البرلمانية لسنة 2021 أكثر من 18 ألف صوت، متقدماً بفارق يزيد عن 7 آلاف صوت على أقرب منافسيه، وهو ما يعكس حجم الدعم الشعبي الذي يتمتع به داخل الجماعة ومنطقتها الانتخابية. هذه القاعدة الشعبية مكّنته من فرض حضور قوي لحزب الأصالة والمعاصرة في قلب المعادلة السياسية المحلية، وإعادة ترتيب الخريطة الانتخابية لصالح الحزب بعد سنوات من المنافسة المحتدمة.

انتخابات جديدة بعد أزمة المجلس

جاءت الانتخابات الجديدة داخل مجلس جماعة مولاي يعقوب على خلفية أزمة سياسية وإدارية تسببت في عزل الرئيس السابق وعدد من نوابه. وقد تدخلت السلطات الإقليمية لدعوة المجلس إلى انتخاب مكتب جديد، وهو ما فتح الباب أمام حزب الأصالة والمعاصرة للعبور إلى رئاسة الجماعة.

وخلال الأيام الماضية، قاد بلمقدم حملة تفاوض محكمة مع كافة الأطراف المحلية، إذ حرص على حشد الدعم من المنتخبين المستقلين وأعضاء المجلس الآخرين، لضمان أغلبية مريحة تمكن الحزب من السيطرة على كل مواقع القرار. وقد وصف متابعون هذا التحرك بأنه عبارة عن خطة سياسية محكمة لبناء أغلبية قوية داخل المجلس، تضمن استمرارية الحزب في قيادة المشاريع المحلية.

فوز تاريخي لليزيد الشكرادي ورئاسة جديدة للمجلس

أسفرت الانتخابات عن فوز اليزيد الشكرادي، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة، برئاسة المجلس، في خطوة تعكس تمركز الحزب بشكل استراتيجي داخل أكبر الجماعات بالإقليم. وقد جرى التصويت بحضور الكاتب العام للعمالة وعدد من المسؤولين الإداريين، وسط أجواء من الترقب السياسي.

وفي كلمة له بعد انتخابه، شدد الشكرادي على أن هذا الانتصار يمثل بداية مرحلة جديدة في تدبير شؤون الجماعة، داعياً جميع الفرقاء السياسيين إلى التعاون من أجل مصلحة المواطنين وتعزيز التنمية المحلية، وهو ما يبرز نية الحزب في التركيز على العمل الميداني والالتزام بالوعود الانتخابية.

البام وقوته الانتخابية في الإقليم

تُعد جماعة مولاي يعقوب من أكبر الجماعات بالإقليم وأكثرها حساسية سياسياً، وهو ما يجعل السيطرة عليها مكسباً استراتيجياً لأي حزب. وقد حافظ حزب الأصالة والمعاصرة على زخم قواعده الشعبية بفضل التواصل الميداني المستمر الذي قاده حسن بلمقدم والمنتخبون المحليون طوال السنة، ما جعله الطرف الأقوى داخل المجلس الجديد.

ويشير محللون إلى أن الحزب يستفيد من قاعدة انتخابية متينة في الإقليم، حيث تمكن من حصد أصوات مهمة في الانتخابات السابقة، مع قدرة كبيرة على توجيه ضربات انتخابية موجعة للخصوم، وهو ما يفسر نجاحه في استغلال الأزمة الأخيرة لتحقيق مكاسب سياسية ملموسة.

أهمية الجماعة وإمكانات التنمية المستقبلية

تعتبر جماعة مولاي يعقوب من بين الجماعات الترابية القوية بالإقليم، سواء من حيث عدد السكان أو المشاريع التنموية، وهو ما يجعل رئاسة المجلس فيها مسؤولية كبيرة تتطلب قيادة محكمة واستراتيجية واضحة. ومن المتوقع أن يسهم المكتب المسير الجديد، بقيادة الشكرادي وبمساندة حسن بلمقدم، في إعادة تنظيم المشاريع المحلية، تطوير البنية التحتية، وتعزيز الخدمات الاجتماعية للمواطنين.

كما أن هذا النجاح يعكس قدرة الحزب على توظيف خبرته التنظيمية والسياسية لتحقيق أهداف ملموسة، عبر الجمع بين العمل الميداني، التواصل مع المواطنين، واستثمار قاعدة الدعم الشعبي المتينة.

ردود الفعل المحلية والسياسية

تباينت ردود الفعل داخل الجماعة؛ حيث عبر بعض المواطنين عن ارتياحهم للاستقرار الجديد داخل المجلس، متطلعين إلى تسريع تنفيذ المشاريع المحلية وتحسين الخدمات.

أما على المستوى الحزبي، فقد أكد قياديون في حزب الأصالة والمعاصرة أن هذا الانتصار هو ثمرة سنوات من العمل التنظيمي الميداني، وإستراتيجية متقنة يقودها حسن بلمقدم لإعادة تأكيد هيمنة الحزب على الإقليم، خصوصاً في قلب قلاعه الانتخابية.

 مرحلة جديدة بقيادة بلمقدم و صدام الإنتخابات التشريعية يحتدم مبكرا

إن السيطرة على رئاسة جماعة مولاي يعقوب تمثل مرحلة سياسية جديدة في إقليم مولاي يعقوب، وهي دليل على قوة القيادة المحلية لحسن بلمقدم، ومهاراته في توجيه الحزب واستثمار الفرص الانتخابية لصالحه.  وتوجيه ضربة موجعة لخصومه السياسيين مما ينذر بصدام مبكر حول الإنتخابات القادمة ،وقد وضعت هذه الخطوة حزب الأصالة والمعاصرة في موقع صانع القرار داخل الجماعة، مع إمكانية تعزيز نفوذه في الانتخابات المقبلة.

وفي انتظار نتائج هذه التجربة، فإن الأنظار ستبقى متجهة إلى مدى قدرة اليزيد الشكرادي وفريقه على ترجمة هذه السيطرة السياسية إلى إنجازات ملموسة على الأرض، بما يخدم المواطنين ويعزز التنمية المحلية، وهو اختبار حقيقي لنجاعة الاستراتيجية التي قادها حسن بلمقدم ويعكس قوة الحزب ومتانة قاعدته الشعبية في الإقليم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى