سياسة

جدل دورة استثنائية بجماعة عين الشقف… مطالب بتأجيل نقط اقتناء الأراضي ودعوات لتدخل عامل الإقليم لضمان الشفافية وحماية الإنتخابات

تدخل جماعة عين الشقف بإقليم مولاي يعقوب غمار دورة استثنائية مرتقبة يوم 9 أبريل 2026، في سياق يطبعه نقاش محلي متصاعد حول طبيعة وأولوية النقط المدرجة في جدول الأعمال، خاصة تلك المرتبطة باقتناء قطع أرضية لإحداث مرافق عمومية. وبين انتظارات الساكنة وتحفظات المتتبعين، يطفو على السطح جدل واسع يدعو إلى إعادة ترتيب الأولويات وتعزيز الشفافية في تدبير الشأن المحلي.

ويتضمن جدول أعمال الدورة خمس نقط أساسية، أبرزها اقتناء قطعة أرضية لإحداث سوق أسبوعي، إلى جانب مشاريع أخرى من قبيل إحداث مركز للدرك الملكي ومركز نسوي. غير أن هذه المشاريع، بدل أن تحظى بإجماع، أثارت تساؤلات حول جدواها، وتوقيتها، ومدى استجابتها للحاجيات الفعلية للساكنة.

دعوات لتأجيل نقطة السوق الأسبوعي وإخضاعها للمزيد من التدقيق

تتصدر نقطة اقتناء قطعة أرضية لإحداث سوق أسبوعي واجهة النقاش العمومي، حيث تتداول الساكنة معطيات غير مؤكدة حول خلفيات العقار المعني، ما يدفع إلى المطالبة بالتريث وعدم التسرع في اتخاذ قرار قد تكون له تبعات مستقبلية.

وفي هذا السياق، ترتفع أصوات محلية مطالبة بتدخل عامل إقليم مولاي يعقوب، سمير الخمليشي، من أجل تأجيل هذه النقطة، وفتح المجال أمام تدقيق إداري وقانوني أوسع من أجل الكشف عن ما يقف وراء القطعة الأرضية و ما هي الرغبات للتصويت عليها في أبريل و الذي يتزامن مع قرب الإنتخابات التشريعية و هو ما قد يفسره السكان بأنه حملة إنتخابية سابقة لأوانها في محاولة إستمالة الناخبين بتقريب السوق من دواويرهم و الدفع بإحداثه بعد عملية إغلاق السوق الأسبوعي بوسط الممركز، و على السلطات التدخل لضمان الشفافية  وتبديد كل الشكوك المرتبطة بالعملية، خاصة في ظل حساسية تدبير العقار العمومي.

كما يرى متتبعون أن توقيت إدراج هذه النقطة يطرح بدوره أكثر من تساؤل، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، ما يستدعي، حسبهم، تأجيلها إلى ما بعد هذه المحطة لضمان أقصى درجات الحياد والشفافية.

واقع السوق… بين الغياب وفشل البدائل

بعيداً عن الجدل، تظل معاناة ساكنة عين الشقف مع غياب سوق أسبوعي فعال قائمة، حيث يجد المواطنون أنفسهم مضطرين للتوجه نحو سوق عين اشكاك بإقليم صفرو لقضاء حاجياتهم، في ظل محدودية العرض داخل الجماعة.

ورغم محاولات سابقة لإحداث سوق نموذجي بديل، إلا أن التجربة لم تحقق النتائج المرجوة، إذ يشكو عدد من التجار من ضعف الإقبال، بل إن بعضهم اضطر إلى مغادرة النشاط بسبب الركود، ما يعكس خللاً في اختيار الموقع أو في تصور المشروع ككل.

وتشير معطيات محلية إلى أن الموقع المقترح للسوق الجديد قد لا يخدم الكثافة السكانية بشكل فعلي، كونه بعيداً عن مركز الجماعة وعدد من الدواوير، وهو ما يعيد طرح إشكالية التخطيط الترابي ومدى استحضار حاجيات المواطنين في مثل هذه المشاريع،وسبق أن كان محط نقاش واسع بين الساكنة بأن القطعة الأرضية يرجح ان تكون لمقربين من منتخبين أغلبية المجلس.

مركز الدرك الملكي… ضرورة قائمة وموقع يثير النقاش

النقطة المتعلقة بإحداث مركز للدرك الملكي بدورها لم تسلم من النقاش، خاصة فيما يتعلق بموقع المشروع المقترح بالقرب من الطريق السيار، وبمحاذاة المحطة الطرقية الجديدة المرتقب إنجازها.

ففي الوقت الذي يؤكد فيه الجميع على أهمية تعزيز التغطية الأمنية، يرى متتبعون أن إحداث هذا المرفق في موقع بعيد نسبياً عن مركز الجماعة قد يحد من فعاليته، ويدعو إلى إعادة النظر في موقعه بما يضمن قربه من الساكنة وتدخله السريع عند الحاجة.

كما أن التحولات المرتقبة بالمنطقة، وعلى رأسها مشروع المحطة الطرقية الجديدة، قد تفرض مستقبلاً إعادة النظر في التقسيم الترابي، خاصة مع احتمال إدماج هذه المنشأة ضمن النفوذ الحضري لمدينة فاس من أجل فتح المجال لسيارة الأجرة الصغيرة الولوج الى المحطة الجديدة، ما يجعل من الضروري اعتماد رؤية استباقية في اتخاذ مثل هذه القرارات.

أولويات مغيبة… وقطاع النظافة في الواجهة

في مقابل هذه المشاريع، يثير غياب ملفات أساسية من جدول الأعمال استغراباً واسعاً، وعلى رأسها قطاع النظافة، الذي يعاني من اختلالات واضحة داخل الجماعة، في ظل محدودية الوسائل والإمكانيات.

وتطالب فعاليات محلية بضرورة إدراج نقطة تتعلق بإطلاق تدبير مفوض لقطاع النظافة عبر طلب عروض شفاف ومفتوح، بما يضمن تحسين جودة الخدمات، والارتقاء بالبيئة المحلية، بدل استمرار الوضع الحالي الذي بات يسيل لعاب المجلس رغم أنه لم يعد يستجيب لتطلعات الساكنة.

كما يتم التأكيد على أهمية توجيه ميزانية الجماعة نحو مشاريع تنموية حقيقية ومستدامة، بدل التركيز المفرط على اقتناء العقارات، في غياب رؤية شمولية تضمن تحقيق أثر ملموس على أرض الواقع.

نحو دورة حاسمة… بين الانتظارات والمسؤولية

أمام هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى مآل الدورة الاستثنائية، وما إذا كان المجلس الجماعي سيتفاعل مع هذه الدعوات، ويعيد النظر في بعض النقط المثيرة للنقاش، أو سيمضي في تمريرها كما هي.

وفي كل الأحوال، يبقى تدخل السلطات الإقليمية عاملاً حاسماً في ضمان احترام مبادئ الحكامة الجيدة، وحماية المال العام، وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، في مرحلة دقيقة تتطلب الكثير من الوضوح والمسؤولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى