اقتصاد

ثورة “السيادة الجوية”: المغرب يحطم الأرقام القياسية بـ 36 مليون مسافر.. ومخطط “مطارات المونديال” يرسم ملامح الريادة القارية

بصم قطاع النقل الجوي واللوجستيك بالمملكة المغربية على سنة استثنائية بامتياز، محققاً طفرة رقمية غير مسبوقة تترجم الجاذبية المتنامية للمغرب كقطب دولي للربط القاري. فوفقاً لأحدث تقارير مديرية الدراسات والتوقعات المالية، سجلت حركة المسافرين مستوى قياسياً ناهز 36,4 مليون مسافر مع نهاية سنة 2025، بزيادة قوية قدرها 11,2%. هذا الصعود الصاروخي لا يعكس تعافي القطاع فحسب، بل يؤسس لمرحلة جديدة تتماشى مع الرهانات الكبرى للمملكة، وعلى رأسها التنظيم المشترك لـ كأس العالم 2030.

أرقام تتحدث: أوروبا وأمريكا في صدارة “الجاذبية المغربية”

كشفت النشرة الظرفية للمديرية أن النمو شمل كافة المحاور الدولية؛ حيث سجلت التدفقات مع أوروبا نمواً بنسبة 9,9%، بينما قفزت حركة المسافرين مع أمريكا الشمالية والجنوبية بنسبة مذهلة بلغت 24,9%. كما لم يتخلف العمق الإفريقي عن الركب بزيادة 11,4%، مما يكرس مطار محمد الخامس والمنصات الوطنية كجسور استراتيجية عابرة للقارات. داخلياً، سجلت حركة المسافرين قفزة نوعية بنسبة 13,9%، مما يعكس حيوية النقل الجوي الوطني في مواكبة الدينامية الاقتصادية والسياحية.

“مطارات المونديال”: ثورة توسعية لاستقبال العالم

وتزامناً مع هذا الزخم، تسرع المملكة الخطى لتنزيل برنامج ضخم لتوسعة وتحديث البنيات التحتية المطارية، استجابةً لمتطلبات دفتر تحملات الـ “فيفا” وتوقعات استقبال ملايين المشجعين خلال مونديال 2030. وتشمل قائمة المطارات المستهدفة بالتوسعة الجذرية:

  • مطار محمد الخامس (الدار البيضاء): مشروع “القطب الجوي الذكي” لرفع طاقته الاستيعابية وتعزيز دوره كمحور دولي (Hub).

  • مطار الرباط-سلا: بناء محطة جوية جديدة بمعايير معمارية عالمية لتواكب مكانة العاصمة.

  • مطار مراكش-المنارة: توسعة شاملة لامتصاص الضغط المتزايد على الوجهة السياحية الأولى للمملكة.

  • مطار طنجة-ابن بطوطة: رفع الطاقة الاستيعابية لمواكبة القطب الصناعي والسياحي لبوغاز.

  • مطارات أكادير، فاس، وتطوان: برامج تحديث تقني ولوجستي لضمان انسيابية التدفقات خلال التظاهرة العالمية.

الدينامية اللوجستية: الموانئ والشحن الجوي في قلب التحول

لم يقتصر النجاح على السماء؛ بل امتد لقطاع الموانئ؛ حيث بلغت حركة البضائع التجارية 95,6 مليون طن متم نونبر 2025 بزيادة 5,7%. وسجل نشاط الرحلات البحرية السياحية طفرة استثنائية بنسبة 51%، مع توافد أزيد من 341 ألف سائح. هذه الأرقام تترجم الارتفاع الملموس في القيمة المضافة لقطاع النقل والتخزين، التي تحسنت بمتوسط 3,9%، مما يؤكد أن القطاع بات قاطرة حقيقية للنمو الاقتصادي.

 إن بلوغ عتبة 36 مليون مسافر في 2025 ليس إلا “بداية الانطلاق” نحو آفاق أرحب. فالمغرب، تحت قيادة جلالة الملك، لا يبني مطارات وموانئ فحسب، بل يرسخ مكانته كقوة لوجستية عالمية ومنصة ربط لا محيد عنها بين القارات. ومع انطلاق ورش “مطارات المونديال”، يستعد المغرب لاستقبال العالم ببنية تحتية تعكس طموحات “مغرب المستقبل”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى