ترانسبرانسي المغرب تهاجم الأغلبية البرلمانية بسبب رفض لجنة التحقيق في استيراد الأغنام

عبّرت الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة (ترانسبرانسي المغرب) عن استغرابها من موقف أحزاب الأغلبية بمجلس النواب، التي رفضت تشكيل لجنة برلمانية لتقصي الحقائق بشأن ملف استيراد الأغنام، واصفة القرار بـ”المثير للتساؤلات حول شفافية تدبير المال العام وآليات المساءلة في القضايا ذات الطابع الاجتماعي والاقتصادي”.
وفي بلاغ شديد اللهجة، اعتبرت الجمعية أن البرلمان فوّت فرصة ثمينة لتفعيل أحد أهم أدوات الرقابة التي يمنحها الدستور، والمتمثلة في لجان تقصي الحقائق، والتي تهدف إلى كشف الملابسات المرتبطة بقرارات كبرى أثارت جدلاً واسعًا في الرأي العام، لا سيما تلك المتعلقة بالإنفاق العمومي ودعم المواد الأساسية.
وكانت الحكومة قد أقرت، خلال سنتي 2023 و2024، دعماً مباشراً لاستيراد الأبقار والأغنام بغرض كبح ارتفاع أسعار اللحوم وتسهيل اقتناء الأضاحي خلال عيد الأضحى، بميزانية فاقت 13.3 مليار سنتيم. غير أن ترانسبرانسي المغرب سجّلت غياب أثر ملموس لهذا الدعم على الأسعار النهائية التي يتحملها المستهلك، مشيرة إلى أن الأسعار لم تشهد أي تراجع يذكر.
وعدّت الجمعية في بيانها أن هذه العملية شابتها خروقات قانونية، من أبرزها تسريب معلومات حول الدعم المالي قبل صدور المرسوم الرسمي، وهو ما يندرج، بحسبها، في خانة “تداول المعلومات ذات الطابع الداخلي”، الأمر الذي يطرح شكوكا جدية حول تكافؤ الفرص والعدالة في الاستفادة من الدعم.
كما طالبت الهيئة بالكشف العلني عن الشروط والمعايير التي تم اعتمادها في منح هذا الدعم، ودعت إلى التحقق من مدى احترام المستفيدين لهذه المعايير، ومساءلة الجهات الحكومية المعنية بتنزيله، محذرة من مغبة الإفلات من العقاب في حالة ثبوت التجاوزات.
وتساءلت الجمعية عن مآل الأموال المخصصة لهذه العملية، مطالبة باسترجاع المبالغ التي قد تكون صرفت دون وجه حق، وتشديد الرقابة مستقبلاً على مثل هذه البرامج، التي يفترض أن تخفف العبء عن المواطنين، لا أن تتحول إلى مصدر للريع.
من جهته، كان محمد أوزين، البرلماني والأمين العام لحزب الحركة الشعبية، قد طالب مكتب مجلس النواب بتشكيل لجنة تقصي الحقائق حول الملف، في محاولة لإخضاع عملية الاستيراد لمراقبة برلمانية جادة. إلا أن المكتب رفض الطلب، ما دفع فرق الأغلبية إلى الرد بمناورة تمثلت في اقتراح تشكيل لجنة استطلاع برلمانية، لم يُرَ لها أي أثر منذ إعلانها، ولم تقدم أي تقرير للرأي العام، بينما ظلت أسعار اللحوم في الأسواق مرتفعة، دون أن يلمس المواطنون أثر الاستيراد على موائدهم.






