رياضة

بين انتصارات الوديات وهاجس “كان المغرب”.. هل يدخل الركراكي النهائيات بلا تشكيلة ثابتة؟

واصل المنتخب الوطني تحقيق نتائجه الإيجابية، وهذه المرة باكتساح منتخب أوغندا برباعية نظيفة في ملعب طنجة، في مباراة ودية أخرى تؤكد التفوق الهجومي لـ”أسود الأطلس”. ورغم هذا الزخم الهجومي والانسجام الظاهر في بعض الفترات، إلا أن أسئلة كثيرة بدأت تفرض نفسها قبل أسابيع قليلة من انطلاق كأس إفريقيا بالمغرب، أبرزها: هل يمتلك وليد الركراكي فعلاً تشكيلة نهائية قادرة على مقارعة كبار القارة داخل الديار؟ أم أنه ما يزال يدور في دائرة التجريب التي قد تزجّ المنتخب في سيناريو غير مطمئن؟

تفوق داخل المغرب.. لكن هل يكفي؟

لا شك أن المنتخب الوطني بات رقماً صعباً كلما لعب فوق أرضه، وأن الجماهير المغربية تمنح “الأسود” زخماً نفسياً هائلاً، خصوصاً في ملاعب مثل طنجة التي تحولت إلى قلعة انتصارات. الانتصار على أوغندا برباعية، وقبله الفوز على الموزمبيق، يزيدان الثقة في قدرة المنتخب على فرض إيقاعه أمام المنتخبات الإفريقية.

لكن هذه الثقة قد تكون سطحية إذا لم تُبنَ على أساس فني قوي وتشكيلة واضحة. فالمباريات الودية، رغم أهميتها، لم تُختبر فيها المجموعة أمام خصوم من العيار الثقيل، كما أن نتائجها لا تعكس دائماً القدرة الفعلية على خوض بطولة صعبة مثل كأس إفريقيا التي تُحسم بتفاصيل دقيقة.

تشكيلة غير مستقرة.. والبحث عن عمود فقري ضائع

منذ بداية السنة، يتنقل الركراكي بين تشكيلات مختلفة، ويمنح الفرصة لأسماء جديدة في كل تجمع، مع تغيير متواصل في المراكز والأدوار التكتيكية. ورغم أن التجريب جزء من عمل أي ناخب وطني، إلا أن استمرار هذه العملية قبل أسابيع قليلة من البطولة يطرح علامات استفهام حول مدى جاهزية المنتخب بخط دفاع ثابت ووسط متماسك وخط هجوم منسجم.

الملاحظ أن الركراكي لم يعلن بعد عن “عمود فقري” نهائي، وهو ما يجعل صورة المنتخب غير مكتملة. فالتنقل بين لاعبي الأجنحة، وتغيير أسماء الوسط، وإعادة تشكيل الخط الخلفي في كل مناسبة، كلها أمور تجعل الفريق عرضة للتذبذب حين يدخل الضغط الفعلي للبطولة.

سؤال زياش.. ورحيل صانع الملحمة

من أكثر القرارات التي أثارت جدلاً تخلي الركراكي عن خدمات حكيم زياش، أحد أبرز صناع ملحمة كأس العالم بقطر. ورغم الحديث عن “اختيارات تقنية”، إلا أن فقدان لاعب قادر على خلق الفارق بتمريرة واحدة أو لمسة فنية في لحظة الاختناق قد يُفقد المنتخب واحداً من أهم أسلحته التاريخية.

المنتخب حالياً يضم لاعبين شباباً بمهارات واعدة، لكن غياب زياش يطرح سؤالاً كبيراً: هل يمكن الدخول إلى “كان المغرب” دون اللاعب الذي صنع لحظات حاسمة في أكبر محفل عالمي قبل سنتين فقط؟

الاستدعاءات المتعددة.. فخ وقع فيه الركراكي؟

أحد الانتقادات الموجهة للناخب الوطني هو كثرة الاستدعاءات وتغيير لائحة اللاعبين بشكل شبه دوري، ما أدى إلى غياب الانسجام المطلوب بين الخطوط. فعدد من اللاعبين تمت دعوتهم ثم إبعادهم ثم إعادتهم، فيما لم يحصل آخرون على الوقت الكافي لإثبات الذات. هذا الارتباك قد يضع المنتخب في وضعية صعبة حين تبدأ المباريات الرسمية، إذ يصبح بناء الثقة الجماعية أمراً معقداً.

هل تكفي 18 مباراة بلا هزيمة؟

يتباهى الركراكي بتحقيق سلسلة انتصارات طويلة بلغت 18 مباراة، وهو إنجاز يُحسب له، لكن المنتخبات الإفريقية الكبرى لا تُقاس في الوديات، بل في لحظات الضغط والحوارات التكتيكية الثقيلة. وتاريخ كأس إفريقيا يثبت أن المنتخبات التي دخلت البطولة بضجيج إعلامي كثير غالباً ما وجدت نفسها أمام واقع مغاير.

المطلوب الآن: حسم الأمور قبل فوات الأوان

الجماهير تنتظر رؤية منتخب جاهز، متماسك، له هوية واضحة، وتشكيلة لا تُترك لتجارب اللحظة الأخيرة. الركراكي يملك مجموعة قوية، وجمهوراً داعماً، وبنية تحتية مثالية لاستضافة “كان المغرب”، لكن البطولة تحتاج أكثر من ذلك: تحتاج وضوحاً، جرأة في اتخاذ القرار، وتركيزاً على العمود الفقري الأساسي الذي سيقود “الأسود” نحو منصة التتويج.

الوقت يقترب، والسؤال الأكبر يظل معلقاً:
هل سيدخل الركراكي نهائيات كأس إفريقيا بتشكيلة مستقرة فعلاً؟ أم سيجد نفسه أسير اختيارات متذبذبة قد تُربك الحلم الإفريقي فوق أرض المغرب؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى