الحاجبة الملكية في قلب موسم مولاي إدريس الأزهر بفاس.. هبات ملكية لفائدة الشرفاء الأدارسة والمعوزين واستحضار للذاكرة الروحية للعاصمة العلمية

احتضنت مدينة فاس، يوم الخميس 15 أكتوبر 2026، محطة بارزة من فعاليات موسم مولاي إدريس الأزهر، تمثلت في تنظيم موكب الكسوة التقليدي انطلاقا من ساحة باب بوجلود التاريخية في اتجاه ضريح مؤسس العاصمة العلمية، في أجواء امتزجت فيها الطقوس الدينية بالموروث الثقافي والروحي للمدينة، بحضور ممثل الحجابة الملكية وعدد من المسؤولين والشخصيات المدنية والعلمية والمنتخبين.
وشهدت هذه المناسبة حضور محمد سعد الدين سميج، المكلف بمهمة لدى الحجابة الملكية، الذي ترأس لجنة أشرفت على تسليم هبات ملكية لفائدة الشرفاء الأدارسة وعدد من المعوزين والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، في مبادرة اجتماعية تندرج ضمن العناية الملكية بالفئات الهشة، وتمنح للموسم بعدا تضامنيا يتجاوز طابعه الاحتفالي والروحي.
وحسب المعطيات، فقد شملت المبادرة الملكية توزيع مساعدات لفائدة المستفيدين، إلى جانب نظارات طبية لتلاميذ أيتام أو ينتمون إلى أسر معوزة، وذلك بمناسبة الموسم الديني السنوي لمولاي إدريس الأزهر، الذي يشكل إحدى المحطات الراسخة في الذاكرة التاريخية والروحية لفاس.
وحضر هذه المراسم والي جهة فاس مكناس وعامل عمالة فاس خالد آيت الطالب، و عامل إقليم تاونات عبدالكريم الغنامي، إلى جانب الشرفاء الأدارسة والعلماء والمنتخبين وشخصيات أخرى، في مشهد يعكس استمرار ارتباط الموسم بمؤسسات الدولة وامتداده داخل النسيج الديني والاجتماعي للعاصمة العلمية.
ولم يقتصر الحدث على الجانب الاجتماعي، بل استعاد أيضا واحدة من أبرز التقاليد التي تحافظ عليها فاس العتيقة، من خلال موكب الكسوة الذي انطلق من باب بوجلود، بمشاركة فرق تراثية ومجموعات للإنشاد والمديح، وسط أجواء احتفالية رافقتها الأمداح النبوية والابتهالات، قبل وصول الكسوة إلى ضريح مولاي إدريس الأزهر.
وتكتسي الكسوة أهمية خاصة في الذاكرة الجماعية للمدينة، باعتبارها تقليدا سنويا يرتبط بتجديد مظاهر الوفاء لمؤسس فاس، ويستحضر المكانة التاريخية للضريح داخل المشهد الديني والثقافي المغربي. كما تتيح هذه المناسبة للأجيال الجديدة فرصة التعرف على طقوس تراثية ظلت حاضرة في الحياة الروحية للمدينة العتيقة.
وفي ختام الحفل الديني، رفعت أكف الضراعة بالدعاء لأمير المؤمنين الملك محمد السادس، ولولي العهد الأمير مولاي الحسن، وللأمير مولاي رشيد وسائر أفراد الأسرة الملكية، كما ابتهل الحاضرون إلى الله بأن يتغمد بواسع رحمته الملكين الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني.
وتبرز هذه المحطة من موسم مولاي إدريس الأزهر تداخل الأبعاد الدينية والاجتماعية والثقافية في احتفالات فاس، حيث يلتقي إحياء الذاكرة الروحية للمدينة بمبادرات التضامن مع الفئات المحتاجة، في وقت تواصل فيه العاصمة العلمية تقديم موروثها التاريخي باعتباره أحد مكونات هويتها الحضارية ومقومات إشعاعها الثقافي.
وبين موكب الكسوة ومراسم تسليم الهبات الملكية، جدد موسم مولاي إدريس الأزهر حضوره باعتباره موعدا سنويا تتقاطع فيه تقاليد المدينة العتيقة مع قيم التضامن والتكافل، في مشهد يستحضر تاريخ فاس ومكانتها داخل الوجدان المغربي.






