اقتصاد

إغلاق الأجواء يحاصر أحلام المشجعين الجزائريين في “كان” المغرب: رحلات شاقة وتكاليف باهظة تُجهض حلم مرافقة “الخضر”

في وقت تتأهب فيه المملكة المغربية لرفع ستار العرس الإفريقي “كان 2025″، يجد المشجع الجزائري نفسه محاصراً بين سندان الشغف الرياضي ومطرقة القرارات السياسية التي أجهضت انسيابية التنقل بين البلدين الجارين؛ فبسبب استمرار قرار النظام الجزائري إغلاق المجال الجوي أمام الطيران المغربي منذ خريف 2021، تحولت رحلة المشجعين من الجزائر صوب الملاعب المغربية إلى “معاناة حقيقية” ورحلة تيه لوجستية تتجاوز في تعقيداتها حدود التنافس الكروي، حيث أضحى الوصول إلى مدن المملكة يتطلب مسارات سفر “ماراثونية” وتوقفاً إجبارياً في عواصم دول ثالثة مثل تونس وباريس واسطنبول، ما ضاعف زمن الرحلات ورفع تكاليفها إلى مستويات قياسية لا تطيقها جيوب “أنصار الخضر”.

وتشير التقارير الميدانية والبيانات الصادرة عن منصات دولية، كـ “فرانس 24” و”RMC سبورت”، إلى أن تكلفة تذكرة السفر من الجزائر إلى الرباط باتت تناهز 563 يورو للذهاب فقط، بينما قفزت الميزانية الإجمالية لمتابعة دور المجموعات إلى أرقام تتراوح ما بين 650 و1460 يورو، وهو عبء مالي باهظ يحرم الآلاف من مرافقة منتخبهم الذي يستهل مشواره يوم 24 دجنبر بمواجهة السودان؛ فالمشجع الذي كان بإمكانه قطع المسافة في ساعة واحدة، بات اليوم مضطراً لقضاء يوم كامل في المطارات الدولية ودفع ثمن باهظ لقرار سياسي لا يخدم الروح الرياضية، فضلاً عن السقوط في فخ وكالات احتيالية بالجزائر حاولت المتاجرة بتراخيص السفر الإلكترونية (AEV)، رغم مجانية هذه الأخيرة التي أقرتها السلطات المغربية عبر تطبيق “Yalla” لتسهيل دخول المشجعين بكل سلاسة قانونية.

إن هذه “العراقيل اللوجستية” المفتعلة تضع جمهور “الخضر” أمام تحدٍ غير مسبوق، حيث يجدون أنفسهم في وضعية معزولة تقنياً واقتصادياً عن مواكبة بطولة تحتضنها دولة جارة، وهو ما يفرغ التظاهرة من أبعادها الإنسانية والتقاربية التي تفرضها كرة القدم، ليظل المشجع الجزائري هو الخاسر الأكبر في هذه المعادلة، مجبراً على متابعة مباريات منتخبه عبر الشاشات، أو دفع “فاتورة سياسية” باهظة للوصول إلى مدرجات الملاعب المغربية التي تفتح أبوابها للجميع، بينما توصدها القرارات الأحادية في وجه الجماهير الجزائرية التواقة لصلة الرحم الرياضي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى