إحتناق مروري وفوضى السير بفاس بين «قرارات شركة التهيئة» وازدحامات خانقة: هل تُجدي إزالة الإشارات الضوئية؟

شهدت حركة المرور بمدينة فاس، خلال الأسابيع الماضية، ضغطاً غير مسبوق وتكدساً خانقاً، يرجع جزء كبير منه إلى الإجراءات الجديدة التي اعتمدتها شركة تهيئة فاس جهة. تلك الإجراءات تضمنت إزالة بعض الإشارات الضوئية الحيوية ومنع المرور في اتجاهات محددة، ما أدى إلى اختناق عدة شوارع وتحويل حركة السير إلى مسارات بديلة، ليست مجهزة لاستقبال هذا الحجم من العربات.
التقاطع الحيوي بين شارع مولاي عبدالله بطريق إيموزار، شارع المنامة، وشارع حسان، كان مركز الأزمة الأبرز. حيث تم تثبيت الخط المتصل من وسط الشارع الرئيسي وإلغاء الإشارات الضوئية التي كانت تنظم حركة السير في هذا الموقع الاستراتيجي، وهو ما أعاد الفوضى والارتباك إلى هذا المقطع الذي يعتمد عليه يومياً آلاف الساكنة من أحياء مختلفة، خصوصاً الراغبين في الوصول إلى مطار فاس سايس.
نتيجة ذلك، توجه أصحاب العربات إلى أحياء ضيقة وممرات غير مهيأة، ومنها شارع أبي هريرة باتجاه شارع مولاي عبدالله عبر مدارة مسجد المولى الإدريس، وهو ما زاد من حدة الازدحام في هذا المحور. طوابير السيارات امتدت في بعض الأوقات من مدرسة الشرطة إلى شارع مولاي عبدالله مروراً بمدارة طريق إيموزار، مشهداً يومياً يعكس هشاشة تدبير حركة المرور وفشل الإجراءات الجديدة في تحسين الوضع.
المواطنون يعبرون عن استيائهم من القرارات التي اعتبروها “ارتجالية” وغير مدروسة، مطالبين بعودة الإشارات الضوئية وإزالة الخط المتصل من الملتقى الرئيسي لشارع المنامة وحسان و مولاي عبدالله لما له من دور مهم في تنظيم تدفق السيارات وتسهيل تغيير الاتجاهات، خصوصاً في التقاطعات الحيوية.
هذا الوضع يدعو الجهات المسؤولة، ولا سيما اللجان المشتركة المكلفة بتدبير حركة المرور، إلى التدخل العاجل لمراجعة هذه القرارات التي لا تخدم إنسيابية الحركة فحسب، بل تزيد من المخاطر والحوادث اليومية التي يتعرض لها السائقون والمشاة على حد سواء.
في ظل هذه الفوضى المرورية، يبقى السؤال المحوري: هل تخدم إزالة الإشارات الضوئية والمنع المتكرر لحركات المرور التنظيم المروري، أم أنها تعمّق أزمة الازدحام وتعرقل حياة المواطنين في فاس؟ التحدي اليوم يكمن في اتخاذ قرارات مبنية على دراسات ميدانية معمقة، تستجيب لحجم الحركة الفعلي وتضمن سلامة الجميع، بدل الإجراءات العشوائية التي تزيد الطين بلة.






