🔴 العدل والإحسان من الشاطئ إلى الشعارات: هل تحولت نصرة فلسطين إلى غطاء للفوضى؟

في مشهد بات يتكرر كلما أرادت جماعة العدل والإحسان استعراض عضلاتها في الفضاء العمومي، شهد شاطئ السعادة بعين السبع، مساء الأحد 6 يوليوز 2025، استنفارًا أمنيًا غير مسبوق، بعدما حاولت “الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة” – الواجهة الدعوية المعروفة بولائها للجماعة – تنظيم نشاط تضامني مع غزة.
السلطات تصرفت بسرعة وصرامة، ومنعت هذا النشاط الذي كان يُراد له أن يُختم بـ”إفطار تضامني” بمناسبة عاشوراء، في خطوة وُصفت من قبل المتابعين بأنها محاولة مكشوفة لتحويل الفضاء العمومي من مكان للاستجمام والترويح عن النفس إلى منصة دعائية لجماعة طالما استغلت القضايا العادلة لخدمة أجندتها الفوضوية.
■ الشاطئ متنفس للمواطنين.. لا حلبة لتصفية الحسابات
شطآن المغرب، وخاصة في قلب مدينة كبرى كالدار البيضاء، ليست ساحات اعتصام ولا مسارح لتصفية الحسابات الإيديولوجية، بل هي ملك عمومي مخصص لراحة المواطنين، أطفالًا ونساءً وعائلات، بعيدًا عن كل توتر أو احتقان. تحويل هذه الفضاءات إلى ساحات احتجاجية لا يخدم لا القضية الفلسطينية ولا القضايا الوطنية، بل يكرّس العبث و”التسييس المبتذل” لأماكن يُفترض أن تظل محايدة وآمنة.
تدخل السلطات، وإن وُصف من قبل بعض المنابر بـ”العنيف”، إلا أنه جاء لحماية النظام العام ووقف انزلاق كان من الممكن أن يفتح الباب أمام الفوضى، خصوصًا أن الجماعة معروفة بخرقها المتكرر للقوانين المنظمة للتجمعات، ورفضها الدائم للتنسيق مع السلطات.
■ العدل والإحسان.. بين “الركوب على القضية” ومغازلة الفوضى
من المؤسف أن يتم استغلال نبل القضية الفلسطينية من طرف جماعة العدل والإحسان لتحقيق أهداف سياسية ضيقة. فالقضية، التي تحظى بإجماع وطني وشعبي واسع، لا تحتاج إلى استعراضات مفتعلة ولا إلى كوفيات تُلوّح بها على شاطئ البحر، بل إلى مواقف جادة ومسؤولة في إطار منظم ومؤسساتي.
الجماعة، التي ترفض الانخراط في الحياة السياسية الرسمية وتكتفي بالمزايدة من خارج المؤسسات، تحاول باستمرار تصدير صورة المغلوب على أمره، بينما لا تتورع عن تحدي القانون وتحويل الأماكن العمومية إلى مسارح شعبوية تُغذي الانقسام وتزرع بذور التوتر الاجتماعي.
■ التضامن لا يعني الفوضى
الدولة المغربية لطالما أبدت موقفًا ثابتًا من دعم الشعب الفلسطيني، على المستويين الرسمي والشعبي. لكن ذلك لا يبرر تحويل كل مناسبة دينية أو وطنية إلى فرصة للركوب على المعاناة الفلسطينية وتجييش العواطف بطريقة عبثية وغير مسؤولة.
الحق في التعبير والتضامن مكفول، نعم، لكن في إطار القانون، وفي أماكن مناسبة، وليس على شاطئ يعج بالمصطافين وأسر تبحث عن قليل من الراحة بعيدًا عن شعارات تُشعل ولا تُضيء.
■ ما بعد شاطئ السعادة: رسالة إلى كل من يهمه الأمر
ما حدث في عين السبع يجب أن يكون جرس إنذار. فليس من المقبول أن يتحول كل نشاط “تضامني” إلى مناسبة لخرق القانون، أو أن تُستغل قدسية عاشوراء وغزة معًا من أجل زرع بذور الفوضى في أماكن غير مخصصة لذلك.
السلطات، من جهتها، أثبتت مرة أخرى أنها عازمة على حماية الأمن العام والتصدي لكل من يحاول المساس باستقرار الفضاءات العمومية. والدولة، التي تنهج سياسة الحزم في مواجهة كل التجاوزات، تقدم بذلك دروسًا في احترام القانون والضرب على أيدي المتلاعبين بالعواطف الجماعية.
القضية الفلسطينية قضية مقدسة، ولا ينبغي أن تُختطف من قبل جهات راديكالية متطرفة تسعى لتقويض السلم الأهلي. ومن يحاول العبث بالمتنفسات العمومية وتحويلها إلى منصات خطابية خارج القانون، فليعلم أن زمن الفوضى قد ولى، وأن المغرب الجديد لا مكان فيه لمزايدات الجماعات العدمية.






